منوعات

زلزال في الشرق الأوسط ونار في أسواق الطاقة: فهم الأزمة من الجذور إلى جيوب المستهلكين

بقلم «محمد عمر» نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
​يعيش العالم اليوم حالة من القلق المستمر؛ فالعناوين الإخبارية لا تتوقف عن نقل أخبار الانفجارات والمواجهات في الشرق الأوسط، وبالموازاة، تشهد أسعار الوقود والسلع ارتفاعاً يكتوي بناره المواطن البسيط في كل مكان.
​لكي نفهم المشهد بوضوح، علينا ألا ننظر إلى الأحداث الحالية كأنها وليدة اليوم، بل هي نتيجة لسبب قديم، تفرعت منه أزمة طاقة عالمية. فما هي القصة من البداية؟
​1. جذر المشكلة: “السرطان” المزروع برعاية غربية
​السبب الرئيسي والعميق لكل ما تشهده المنطقة من عدم استقرار يعود إلى منتصف القرن الماضي. حيث قامت القوى الاستعمارية الغربية بزرع كيان غريب في قلب الوطن العربي، وفرضته بقوة السلاح والدعم المالي والعسكري اللامحدود.
​هذا الزرع لم يكن عفوياً، بل هدف إلى تحقيق أمرين خطيرين:
​تفتيت وحدة الأمة العربية: إشغال الدول العربية بصراعات وحروب دفاعية تستنزف ثرواتها وطاقاتها البشريّة، وتمنعها من تحقيق أي نهضة اقتصادية أو اتحاد قوي.
​حراسة المصالح الغربية: وجود حليف استراتيجي متقدم للغرب يضمن بقاء نفوذهم قريباً من منابع النفط والغاز، ويتحكم في مصير المنطقة.
​هذا الظلم التاريخي المستمر، والانحياز الغربي الأعمى لاعتداءات هذا الكيان، هو الفتيل الذي يشعل المنطقة مراراً وتكراراً، وهو السبب الحقيقي وراء غياب الاستقرار.
​2. من الميدان إلى المحطة: كيف تحولت السياسة إلى أزمة طاقة؟
​يرتبط الشرق الأوسط باقتصاد العالم برابط وثيق هو “شريان الطاقة”. فالمنطقة تضم أضخم احتياطيات النفط والغاز، وتتحكم في ممرات بحرية حيوية يمر عبرها نحو ثلث تجارة الطاقة العالمية، مثل مضيق هرمز وباب المندب.
​عندما تشتعل المواجهات العسكرية نتيجة الاستفزازات والعدوان المستمر، ينتقل الصراع تلقائياً إلى هذه الممرات المائية:
​خنق الممرات المائية: تلجأ بعض الأطراف الإقليمية، رداً على الانحياز الغربي، إلى تهديد أو استهداف السفن وناقلات النفط في البحر الأحمر أو الخليج العربي.
​رعب الأسواق (الخوف يرفع الأسعار): بمجرد أن تشعر شركات الشحن وبورصات النفط العالمية أن ناقلة واحدة قد تتعرض للخطر، يرتفع سعر برميل النفط فوراً في الأسواق العالمية نتيجة الخوف من انقطاع الإمدادات، وتتضاعف تكاليف التأمين على السفن.
​النتيجة الحتمية: هذا الارتفاع يدفع ثمنه المواطن البسيط في أوروبا، وأمريكا، وحول العالم، على شكل زيادة في أسعار وقود السيارات، وفواتير الكهرباء، وتضخم أسعار المواد الغذائية.
​3. الأطراف الفاعلة في المشهد الحالي
​تنقسم الجبهة في هذه الأزمة إلى ثلاثة أطراف رئيسية:
​الكيان المحتل ودعامه (الغرب): الذي يشعل الفتيل باعتداداته، مدفوعاً بحماية أمريكية وأوروبية تمنع محاسبته.
​قوى المقاومة والأطراف الإقليمية: التي ترفض هذا التواجد وتستخدم أوراق ضغط عسكرية واقتصادية (كالممرات المائية) لردع المعتدين وحلفائهم.
​المجتمع الدولي والمستهلكون: ودول العالم التي تحاول حماية مصالحها التجارية وتبحث عن تهدئة الأسواق لإنقاذ اقتصاداتها من الانهيار.
​4. الحل المنطقي والوحيد لتجاوز الأزمة
​إن الحلول المؤقتة مثل ضخ كميات إضافية من النفط، أو إرسال سفن حربية لحماية الناقلات، هي مجرد “مسكنات” لا تعالج المرض الأساسي. الحل المنطقي والمستدام يتطلب خطوتين شجاعتين:
​أولاً: معالجة أصل الداء (السياسة الواقعية)
​يجب على القوى الغربية أن تدرك أن أمنها الاقتصادي بات مهدداً بشكل مباشر بسبب انحيازها. والحل يبدأ من الرفع الفوري للظلم الواقع على المنطقة العربية، وإلزام هذا الكيان بحدوده وإنهاء غطرسته. لن تنعم بحار العالم ولا أسواقه بالأمان ما لم تنعم شعوب المنطقة بالعدل والاستقرار الإقليمي.
​ثانياً: تنويع مصادر الطاقة (المستقبل الاقتصادي)
​على دول العالم تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة والنظيفة (كالشمس والرياح والهيدروجين). عندما يقل اعتماد العالم على برميل النفط، ستفقد القوى الاستعمارية رغبتها في التدخل في شؤون المنطقة، وتتحول ممراتنا المائية من نقاط اختناق وصراع دولي إلى معابر للتجارة السلمية والتنمية الإنسانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى