مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين يتحدث عن آداب الخطابة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن آداب الخطابة
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
رئيس الإتحاد العالمي للقبائل
الرئيس التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
الرئيس التنفيذي لجامعة سيتي بكمبوديا
الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية للدراسات المتقدمة بأمريكا
ورئيس جامعة الوطن العربي الدولي ( تحت التأسيس )
الرئيس الفخري للجمعية المصرية لتدريب وتشغيل الخريجين
الرئيس الفخري لمنظمة العراق للإبداع الإنساني بألمانيا الإتحادية
الرئيس التنفيذي للجامعة الأمريكية الدولية
الرئيس الفخري للمركز الدولي الفرنسي للعلماء والمخترعين
الرئيس الشرفي للإتحاد المصري للمجالس الشعبية والمحلية
قائمة تحيا مصر
نائب رئيس المجلس العربى الافريقى الاسيوى
مما لاشك فيه أن من غاية الخطيب التأثير في الأرواح وامتلاك القلوب ولم يكفه في بلوغ هذه الغاية الإتيان بالأدلة فقط؛ بل لا بد له مع ذلك من التجمل بالأحوال المرضية، والتحلي بالآداب النفسية، وبذلك يجذب إليه القلوب، ويستولي على النفوس، ويقودها إلى ما يريد منها، وهي عشر صفات:
الصفة الأولى:
سداد الرأي وأصالة العقل، وتمييزه لوجوه الأمور، ومعضلات المشاكل، ليهتدي إلى إثبات الحق وإدحاض الباطل بالأدلة المعقولة حتى يتأثر السامع لقوله وينقاد له، فإن كان ضعيف النظر، عاجزًا عن إقامة الأدلة سقطت دعواه أمام خصمه، وتنكب عنه السامع استهانة به، ويثبت لدى السامعين سداد رأيه بإيراد قضيته مثلاً على صورة جلية قريبة المنال، وإثباتها فعلاً بالحجج اللامعة والشواهد النيرة، ومعارضة أدلة الخصم وتفنيدها؛ كقول الإمام علي – كرم الله وجه – لما بلغه اتِّهامُ بَنِي أُمَيَّة له بالمشاركة في دم عثمان – رضي الله عنه -: أولم يَنْهَ أُمَيَّة علمُها بِي عن قرفى[1]، أو ما وزع الجهال سابقتي عن تهمتي، ولما وعظهم الله به أبلغ من لساني، أنا حجيج المارقين، وخصيم المرتابين، وعلى كتاب الله تعرض الأمثال، وبما في الصدور تجازى العباد.
الصفة الثانية:
صدق اللهجة وصحة القول وحسن السيرة، ليقع في نفوس السامعين خلوص نيته، واستقامة عمله، وحرصه على الحقيقة، وعلامتها أن يظهر على ملامح وجهه أثناء الخطابة ما هو عليه من طهارة القلب والإخلاص في العمل، وبذلك تطمئن القلوب إلى تصديقه، وتمتلئ النفوس ثقة به، فيستمعون إلى قوله، وينقادون له، أما الكاذب سيئ السلوك فلا تركن النفوس إليه ولو جاء بالصدق، قال أبو العتاهية:
وَالقَوْلُ أَبْلَغُهُ مَا كَانَ أَصْدَقَهُ وَالصِّدْقُ فِي مَوْقِفٍ مُسْتَسْهَلٍ عَالِ
الصفة الثالثة:
التودد إلى الناس، وموجبات التَّحَبُّب إلَيْهِم كثيرة، منها التَّحلِّي بالوقار والتَّصوُّن والوفاء والأمانة والعِفَّة وعزَّة النفس وعلو الهمة؛ حتى يعلم أنه إنسان كامل خال عن الأغراض، يعمل الخير للخير، لا يريد عليه ثناء ولا جزاء من أحد إلا من الله الغني الكريم، فلذلك أثره في إقبال الناس عليه، ونجاحُه في مهمته.
الصفة الرابعة:
رباطة الجأش وشدَّة القلب، وهي منشأ صفات كثيرة حميدة، فإنَّها تحفظ له كرامته في أعْيُنِ السَّامِعِينَ، وتستبقي عقله معه وهو يَخْطُب فيسدِّد ويتفنن، ويرتب قوله ويَحْكم مقاطِعَهُ، ويلحظ حركات القوم حتَّى ينهلهم المناهل التي يسوقهم الظمأ إليها.
الصفة الخامسة:
البديهة الحاضرة وسرعة الخاطر، فقد يطرأ على الخطيب في أثناء خطابته أو على أثرها ما يلجئه إلى الكلام فإن لم تواتِه بديهَتُه بكلام يماثل الأول أو يتفوق عليه سقط ما بناه، ولا كذلك إذا كان يغترف من طبعٍ نافع وفؤاد ذكي.
الصفة السادسة:
أن يكون طلق اللسان، بريئًا من الحصر[2]، والعي واللجلجة، والتمتمة والفأفأة، والجمجمة والثرثرة، وسماجة التكلف والإغراب، وما إلى ذلك من العيوب المشهورة.
الصفة السابعة:
الحذق في إدراك مقتضى الحال، وملاحظة طوائف الناس من الأعلين والأوساط والأدنين، فيختار من الألفاظ ما يناسب كل طبقة، ولا يجرح أحدًا ممن يتحبب إليهم حتى تبقى لخطابته هزة في كل قلب، وتستريح لمغزاها كل نفس، والحاذق من يعرف الطباع الغالبة على الجمهور، فيأتي إليهم من ناحيتها إذ لا ريب أن لكل مقام مقالاً، ولكل فريق من الناس خطابًا يليق بحاله ويوافق عقليته، ويناسب سنه، فلا يخاطب أشراف الناس وأوساطهم وسوقتهم بخطاب واحد، فأولئك تكفيهم الإشارة وهؤلاء يحتاجون إلى بسط الكلام، فعلى الخطيب أن يكون مع كل طبقة على مقدار مبلغها من الفهم، والاستعداد لقبول ما يريد غرسه في نفوسها من المعاني, فعن ابن عمر – رضي الله عنه – مرفوعًا: ((أمرنا معاشر الأنبياء أن نكلم الناس على قدر عقولهم))؛ رواه مسلم.
وعليه أن يراعي الأعمال في خطابه مع شاب فتي السن، وكهل تام القوة، وشيخ وقور مهيب، فإن لكل سن نزعة خاصة، وأخلاقًا خاصة، وأحوالاً تستدعي ما يناسبها من فنون الكلام، وبذلك يكون حكيمًا يضع الشيء في محله، ويداوي كل علة بدوائها، وقد غلب على الأمراء والوزراء والحكام عظمة السلطان وترفع الإمارة والأنفة، وإباء الطبع، وعلو الهمة، وتمام المروءة، إلا أن يظهر فيهم العجب والخيلاء ويكثر بينهم التكاثر والتفاخر بالمال والأتباع، يحبون الإطراء ويستميلهم الخضوع والثناء، ويأبون قبول التأديب ولا ينقادون إلى استماع النصح بسهولة، فلا بد لهم من المهارة في التلطف بهم، واللين معهم.
وطبع الأغنياء غالبًا على التيه والصلف والسير وراء الهوى والشهوة، تبطرهم الكرامة، ويطغيهم المال والجاه، ويشغلهم الحذر والحرص على الدنيا عن الاستعداد للموت، وما بعد الموت، يترفعون على الفقراء، ويتعظَّمون على مَنْ دونَهم، يتكلَّفونَ طِباعَ السَّادة، وَقَدْ لا يَقِفُونَ عِنْدَ حدِّ الاعْتِدَال في المعاملة لا سيما حديثو العهد منهم بالنعمة، أمَّا العُلماء والأدباء ففيهم كرم الأخلاق ولين العريكة، وحسن السيرة، وسلامة الأعراض، وعدم الشره في عرض الحياة الدنيا، وقلة الطمع في الحطام الفاني، يَرتاحونَ إِلى حُسْنِ السُّمْعَة وجميل الأحدوثة، ويُحبُّونَ التَّوقير والتَّعظيم، ويَميلون إلى النُّعوت الدَّالَّة على التَّفرُّد بالفضل، والتفوُّق في العلم والأدب.
وجُملة القول: أنَّ لكلِّ طبقةٍ منَ الناس طباعًا وأخلاقًا وعاداتٍ وأحوالاً تُمَيِّزُهم على اختلاف وظائِفِهِمْ وصناعاتِهم ومذاهِبِهِمْ وأوطانِهم؛ لا بُدَّ للخطيب الاجتماعي من ملاحظتها، وعلى مقدار هذه الملاحظة تكون مكانته في النفوس، ونجاحُه في مهمته.
الصفة الثامنة:
المهارة في إثارة العواطف وتحريك أهواء النفوس حتى يجعل أزمة الحب والبغض، والرغبة والنفور، والفرح والحزن، والرجاء واليأس، والشجاعة والخوف، والحمية والأنفة، والحلم والغضب، وغيرها من مشاعر النفس في قبضة يده، وسيأتي بيان طرق الوصول إلى إثارة الأهواء.
الصفة التاسعة:
سعة الاطلاع: فإن الخطابة – كما تعلم – تتناول جميع الشؤون الدينية والدنيوية، ومسالك القول فيها متشعِّبة كمسالك الكتابة، فكما يكون الكاتب ملمًّا بكل العلوم كذلك يكون الخطيب؛ ولهذا لا يسمَّى من يخطب خطبة مَحفوظة أو يجيد الخطبة في شيء دون غيره خطيبًا، فلو برع بعض الخطباء في نوع من أنواع الخطابة كالسياسية أو القضائية، فإن هؤلاء لا يسمَّوْنَ خُطباءَ على الإطلاق إلا إذا كانوا يحسنون سوى ما برعوا فيه، وإن كان دونه.
الصفة العاشرة:
التجمل في شارته وإشارته، وملابسه وهيئته، وحب النظام في كل ما يحتف بالخطبة، وهذا وإن لم يكن من الصفات التي تقوم عليها الخطابة إلا أنه أمر يجب العناية به لأنه مطمح الأنظار، والنظر يفعل في القلوب ما يفعل السمع، لا سيما في هذا الزمان المفتون الذي يحترم فيه المرء بمجرد حسن هيئته، فهو من هذه الناحية لا ينقص اعتباره عن اعتبار الصفات الأصلية، وجملة الأمر أنه يلزم أن يكون الخطيب أحرص الناس على الكمال، وأبعدهم عن النقص، فإن الذي ينصب نفسه لقيادة الناس يجب أن يكون من الفطانة والسداد بمنجاة من أقل الهفوات، فإن أدنى هفوة تسقط اعتباره، وتهون على الناس أمره، حتى يجعلوا مجلسه ملهاةً من الملاهي، لا عبرة من العبر،، وبالله تعالى التوفيق والهداية.
ـــــــــــــــــــــــــ
[1] قرفه قرفًا بالفتح: عابه.
[2] الحصر: ضيق الصدر عند النطق، والعي: ضد البيان، واللجلجة: ترديد الكلام، والتمتمة: رد الكلام إلى التاء والميم، والفأفأة: ترديد الفاء، والجمجمة: عدم تعيين الكلام، والثرثرة: التفريق والتبديد، والثرثار: المكثار.
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى