مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي  يتحدث عن روحانيات الحج

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي  يتحدث عن روحانيات الحج
بقلم \  المفكر العربى الدكتور خالد محمود  عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس  ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الحج عبادة تجمع في طياتها كلَّ العبادات؛ فيها الصلاة، وفيها الزكاة، وفيها الصوم، وفيها شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله!
في الحج صلاة: ﴿ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ﴾ [البقرة: 125]، والصلاة هناك بمائة ألف صلاة، وفي الحج زكاة وإنفاق، قال عنه النبي – صلى الله عليه وسلم – جهاد لا شوكة فيه: ((ألا أدلُّك على جهاد لا شوكة فيه؟ حج البيت))؛‌ (صحَّحه الألباني)؛ انظر: حديث رقم: (2611) في صحيح الجامع.
جهاد بالمال، يُنفِق الحاج ماله من أجل تزكية نفسه، وطاعة ربه، وحج بيته.
وفي الحج صوم، يصوم الحاج عن الحلال لا يأخذ من ظفره، ولا يقص شعره، ولا يقرب زوجه، وكذلك: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [البقرة: 196].
وصوم يوم عرفة يكفِّر السنةَ الماضية والسنة اللاحقة لغير الحاجِّ!
والشهادة في كل أعمال الحج! أيام مباركة، ممتلئة بالرحمات والنفحات، بالعبر والعظات، إنها أيام فريضة الحج.
مشاعر وأحاسيس يجب أن يستشعرها الذي ذهب للحج، والذي لم يستطع يستشعرها أيضًا!
لا تزال الأفئدة تَهْوِي إلى ذلكم البيت، وتتوق إلى رُؤيته والطواف به، الغني الميسور، القادر الفاهم، والفقير المعدم، والمثقف الفقيه، ومئات الألوف من هؤلاء وهؤلاء يتقاطرون من أصقاع الأرض؛ ليلبُّوا نداء إبراهيم – عليه السَّلام – الذي نادى به منذ آلاف السنين: ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ [الحج: 27].
اشتاقت لمكة النفوس، وهُرعت لله القلوب، وهَوَت للبيت الأفئدة، وكم من مسلم يتمنَّى المَبِيت ليلة بمِنًى، أو الوقوف ساعة بعَرَفة، أو مشاركة الحجيج بمزدلفة، أو المزاحمة عند الجمرات، أو الطواف بالبيت وسكب العبرات!
وهذه العبادات لها مردود وثمرات؛ أخلاق عظيمة، وقيم عالية، وآداب رفيعة، ما أجمل أن يتأدَّب الإنسان مع ربه! ما أجمل أن يتأدب الإنسان مع الكون من حوله! كيف؟
أدبٌ مع الحَجَر فيقبَّل، وأدبٌ مع الشجر فلا يُقطَع، وأدبٌ مع الطير فلا يروَّع، وأدبٌ مع الصيد فلا يُقتَل، وأدبٌ مع المكان فلا يُلحَد فيه أو يظلم، وأدبٌ مع الإنسان فلا يسبُّ أو يشتم: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [الحج: 25]، ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197].
((مَن أتى هذا البيت، فلم يَرفُث ولم يَفسُق،رجع كما ولدتْه أمه))؛ تحقيق الألباني: (صحيح)، انظر حديث رقم: (5943) في صحيح الجامع.
مكة مكان الأمن والأمان، كيف؟
﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 97].
منطقة كلها أمان، لا يُقطَع شجرها، ولا يروَّع طيرها، ولا يُصَاد صيدها، الطير في الجو، والصيد في البر، والشجر على الأرض، الكل في أمان واطمئنان، فما بالكم بالإنسان؟
أعمال فيها تقوى القلوب: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ [الحج: 32]، وفيها الخير المكتوب: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ﴾ [الحج: 30]، ومن ثم ثمرات من كل شيء: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 57].
هل هناك شريعة في الوجود فيها هذه القيم؟! هل هناك شريعة في الدنيا فيها مثل هذه الآداب؟! هل هناك شريعة فيها مثل هذا النظام، مثل هذا السلام، مثل هذا الأمن والأمان؟! لنحافظ عليها، لنفتخر بها ونعظمها.
أَبِي الإسلامُ لا أَبَ لِي سِوَاهُ
إِنِ افْتَخَرُوا بِقَيسٍ أَوْ تَمِيمِ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى