مقالات
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حال المتقين بعد شهر رمضان

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حال المتقين بعد شهر رمضان
بقلم / المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ وَالْمُتَدَبِّرَ لِسُنَنِ اللهِ جَلَّ وَعَلَا فِي خَلْقِهِ يَرَى سُرْعَةَ انْقِضَاءِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَالسِّنِينَ فَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْفَاسٌ مَعْدُودَةٌ وَآجَالٌ مَحدُودَةٌ وَفِي ذَلِكَ عِبَرٌ لِمَنْ تَفَكَّرَ وَتَدَبَّرَ يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً﴾ (الفرقان: 62)
وَالْإِنْسَانُ فِي الدُّنْيَا مَرْهُونٌ بِعَمَلِهِ قَال سُبْحَانَهُ: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى*وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى*ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾ (النجم: 39-41)
فَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى دَوَامِ الطَّاعَةِ حَتَّى يُبَلِّغَهُ اللهُ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ فَيَلْقَاهُ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُ ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ فَالْإِنْسَانُ لَا يَدْرِي بِأَيِّ طَاعَةٍ تُفْتَحُ لَهُ أَبْوَابُ الْقَبُولِ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْفَى رَحْمَتَهُ فِي طَاعَتِهِ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ” م خ
كَمَا أَخْفَى اللهَ عَزَّ وَجَلَّ غَضَبَهُ فِي مَعَاصِيهِ فَلَا يَدْرِي الْإِنْسَانُ بِأَيِّ مَعْصِيَةٍ يُؤْخَذُ أَوْ يُعَاقَبُ قَالَ ﷺ: “دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ” م
فَإِنَّ الْأَعْمَالَ بِالْخَوَاتِيمِ قَالَ ﷺ: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا” م خ
وَقَالَ ﷺ أَيضاً: “مَثَلُ الْأَعْمَالِ كَمَثَلِ الْإِنَاءِ إِذَا طَابَ أَعْلَاهُ طَابَ أَسْفَلُهُ وَإِذَا خَبُثَ أَعْلَاهُ خَبُثَ أَسْفَلُهُ” ابن ماجة وأحمد
وَكَانَ مِنَ دُعَائِهِ ﷺ: “اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ” وَ “اللَّهُمَّ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ”
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: لا شَكَّ أَنَّ العَاقِلَ يُدْرِكُ أَنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ وَالْأَيَّامِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ قَدِ انْقَضَى بِمَا فِيهِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْبَرَكَاتِ وَالنَّفَحَاتِ فَبَيْنَ أَيْدِيِنَا مَوَاسِمُ مُتَعَدِّدَةٌ وَفُرَصٌ مُتَوالِيَةٌ
مَوسِمٌ يتكرَّرٌ فِي اليومِ واللَّيلةِ هِيَ الصلواتُ الخَمسِ قَال سُبْحَانَهُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (البقرة 238) وَالرَّوَاتِبُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “مَنْ ثَابَرَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي الْيَوْمِ بَنَى اللهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ” مسلم
وَبَينَ أَيدِينَا مَوسِمٌ أُسبُوعِيٌّ هُوَ صَلاةُ الجُمُعَةِ وَدُعَاءُ سَاعَةِ يَومِهِا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ” م
ولئن انتهى صِيَامُ رَمَضَانَ فَإنَّ الصِّيَامَ لا يَنتَهِي فَبَينَ أَيدِينَا صِيامُ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: “مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ” (مسلم) وَصَيامُ البِيضِ قَالَ ﷺ: “صوْمُ ثلاثَةِ أَيَّامٍ منْ كلِّ شَهرٍ صوْمُ الدهْرِ كُلُّهُ” السنن والاِثنَينِ وَالخَمِيسِ قَالَ ﷺ: “تُعْرَضُ الأعمالُ على اللهِ يومَ الاثنينِ والخميسِ فأُحِبُّ أنْ يُعرضَ عملي وأنا صائمٌ” ترمذي وَقَالَ ﷺ: “أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ” مسلم
وَصَومُ عَاشُورَاءِ وَيَومُ عَرَفَةُ وَغَيرِهَا
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: وَصْفِ اللهُ سُبْحَانَهُ الْمُتَّقِينَ وَمَا أَعَدَّ لَهُم فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ*آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ*كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 15-18) وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ (السجدة: 16-17)
وَمِنْ هُنَا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَأَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُرَاقَبَتِهِ يَقُولُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (هود: 112)
فَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ*نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ*نُزُلاً مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ (فصلت: 30-32)
إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: اجْتَهِدُوا فِي فِعْلِ الطَّاعَاتِ وَأَكثِرُوا مِنَ الصَّدَقَاتِ وَاجْتَنِبُوا الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ لِتَفُوزُوا بِالْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالجَنَّاتِ بَعْدَ الْمَمَاتِ قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97)
طَهِّرُوا قُلُوبَكُم مِنَ الْغِلَّ وَالْغِشَّ وَالْحِقْدَ وَالبَغضَاءِ وَالْحَسَدَ
وَحِبَّوا لِغَيرِكُمْ مَا تُحِبُّونَ لِأَنْفُسِكُم وَاتَّقُوا اللهَ فِي عِبَادِهِ سُدَّوا خَلَّتَهُمْ وَأَطْعِمُوا جَوْعَتَهُمْ وَاسْتُرُوا عَوْرَتَهُمْ تَسعَدُوا فِي دُنيَاكُمْ وَاُخرَاكُم
اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى أَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَابْعَثْنَا عَلَى خَيْرِ الْخِلاَلِ يا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإكْرَامِ اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لاِغْتِنَامِ الْأَوْقَاتِ وَعِمَارَتِهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ وَارْزُقْنَا اجْتِنَابَ الْخَطَايا وَالسَّيِّئَاتِ
