لف وارجع تاني

لف وارجع تاني
بقلم/ابراهيم رمضان
ولما ابتليت مصر بفاجعة الاستعمار، انشق رد الفعل فيها حسب الانتماء الطبقي لنمطين، التزمت الطبقة التي ارتضت الحكم تحت وصاية دار المندوب السامي البريطاني سياسة المهادنة والتفاوض دستورا للعمل، ولم يكن يشغل بال تلك الطبقة شيئا غير أن يُشاركها المستعمر بجزء من السلطة الفعلية، فهم أيضا طبقة الأسياد المحتكرون لأغلب الثروة العقارية والتي تمارس كل بشاعات الاستغلال والقهر على أغلبية أهالي البلاد من الفلاحين، لكنهم لم يبادروا بشحن الناس لاقتراف ذنب العنف الثوري والخروج على سلطة الاحتلال ومقاومتها بالسلاح، فمنذ أن خرج الفلاحون في ثورة عرابي على أسيادهم في بعض المواضع و أنذرت تطورات الأمور كبار الملاك العقاريين باقتراب انقلاب الثورة على الأجنبي إلى ثورة على المستغل المحلي أيضا، وهم قد تزاحموا ليكوّنوا من ذواتهم طابورا خامسا في خدمة المستعمر، الذي كان يجالده الوطنيون من الجيش والأهالي على الحدود. ولم تر تلك الطبقة التي تكونت من العائلات الكبيرة مصالح الوطن إلا عبر مصلحتها الطبقية الضيقة جدا، وهي استمرار النظام الاجتماعي الذي يضمن ملكيتها لأغلب الثروة الوطنية وأن يُشاركها الاستعمار والقصر جزء من السلطة لاستكمال الوجاهة وليساعدها في تكثيف تنمية ثروتها. أما النمط الآخر فهو حركة الشعب العفوية كانت أو المنظمة والتي كلما تعالت موجتها تحركت معها المياه الآسنة في بركة القضية الوطنية، وحصدت مصر بفضل تضحيات المجهولين، المكاسب الثمينة على طريق التحرر من المستعمر. لكن لعيوب بنيوية دائما ما صبت تلك المكاسب حجر تلك الطبقة المستغلة. وإن تلك العيوب البنيوية هي أخطر ما يجب دراسته في المجتع المصري وتحليله.




