مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن السرية فى المجالس

رئيس اتحاد الوطن العربى الدولى يتحدث عن السرية فى المجالس
بقلم \   المفكر العربى الدكتور خالد محمود  عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن الإسلام اهتم بالمجالس، ووضع لها الأصول والقواعد والآداب التي تحكمها، واعتبرها وسيلة لتحقيق مصالح الناس في زادهم أو دنياهم، ومعادهم أو آخرتهم؛ لأن المجالس أمانات، وتتعدد وتتنوع وفق أغراضها، ومن أصول المجالس وآدابها الإسلامية ما يلي[1]:
1- أن يكون المجلس واسعًا قبالة القبلة، وأن يتسع للحضور، وتحدد أماكنهم وفق السن أو الأهمية أو الدرجة أو المكانة.
2- وإذا دخلت مجلسًا، فالأدب فيه البداية بالتسليم، وترك التخطي لمن سبق، والجلوس حيث اتسع، وحيث يكون أقرب إلى التواضع، وأن تحيي بالسلام مَن قرب منك عند الجلوس، ولا تجلس على الطريق، فإن جلست فأدبُه غضُّ البصر، ونصرة المظلوم، وإغاثة الملهوف، وعون الضعيف.
3- المجالس أمانات، وإنما يتجالس الرجلان بأمانة الله عز وجل، فإذا افترقا فليستُرْ كل واحد منهما حديث صاحبه.
4- إذا قام الرجل من مجلسه فهو أحق به حتى ينصرف، ما لم يودِّعْ جلساءه بالسلام.
5- لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه، وإذا قيل: تفسَّحوا في المجالس فافسَحوا، وإذا قيل: انشزوا فانشزوا.
6- أن يكون المجلس هادئًا، والحديث منظمًا، والإصغاء إلى الكلام الحسن من غير إظهار تعجُّب مفرِط، والسكوت عن المضحك، ولا تحدث عن إعجابك بولدك ولا شعرك وسائر ما يخصك، ولا تتصنَّع تصنُّع المرأة في التزيُّن، ولا تتبذل تبذل العبد، ولا تلحَّ في الحاجات، ولا تشجع أحدًا على الظلم.
7- وإذا خاصمت فتوقَّر وتحفَّظ من جهلك، وتجنَّب عجلتك، وتفكر في حجتك، ولا تكثر الإشارة بيدك، ولا تكثر الالتفات إلى مَن وراءك، وإذا هدأ غيظك فتكلَّم، ولا تجعل مالك أكرمَ من عِرضك.
8- ويُكرَه أن يتناجى اثنان دون ثالثهما، وأن يدخل أحد في سرِّ قوم لم يدخلوه فيه، والجلوس والإصغاء إلى من يتحدث سرًّا بدون إذنه.
والمستند الشرعي لذلك أدلة كثيرة، نذكر منها:
قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].
وقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ [الحجرات: 2].
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه، ثم يجلس فيه))[2].
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((المجالس ثلاثة: سالم وغانم وشاجب))[3].
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش، دعا الناس، طعموا ثم جلسوا يتحدثون، قال: فأخذ كأنه يتهيأ للقيام، فلم يقوموا، فلما رأى ذلك قام، فلما قام قام من قام معه من الناس، وبقي ثلاثة، وإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء ليدخل فإذا القوم جلوس، ثم إنهم قاموا فانطلقوا، قال: فجئتُ فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أنهم قد انطلقوا، فجاء حتى دخل، فذهبت أدخل فأرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 53] [4].
وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدَّث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة))[5].
ومعنى ذلك: إذا حدث الرجل عند أحد الحديث الذي يريد إخفاءه، ثم التفت يمينًا وشمالاً احتياطًا، فهو أمانة عند مَن حدثه؛ أي: حُكمه حُكم الأمانة، فيجب عليه كتمه.
________________________________________
[1] أدب المجالسة ج 1 ص 30، وموعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين ج 1 ص 215، والآداب الشرعية ج 2 ص 256.
[2] صحيح البخاري ج 5: ص 2313، باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه.
[3] صحيح ابن حبان ج ص 346.
[4] صحيح البخاري ج5: ص 2313، باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه.
[5] أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن، سنن الترمذي ج 4 ص 341.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى