صرخة مالك ومخاوف مستأجر وموقف القانون حديث الممر السادس والخمسين
2025-10-12 - 9:53 صباحًا
5٬016 4 دقائق
صرخة مالك ومخاوف مستأجر وموقف القانون حديث الممر السادس والخمسين
بقلم كاتب صحفي/ محمد جابر
ولجت إلى هذا الممر وعند عتبته الأولى قابلت أحد المستشارين الذي كان قد هاتفني سابقا معترضا على ما كتبته عن قانون الإيجار القديم قبل صدوره وقد بينت حينها وجهة نظري التي اعترض عليها كثيرا إلى حد أنه طلب مني إلغاء النشر وها أنا ألقاه بعد إصدار القانون وبرفقته صديقان أحدهما مالك لعقار والآخر مستأجر وقد بدأت كلامي موجها إليهم جميعا لأثير حفيظتهم وطرحت سؤالا مباشرا ما رأيكم في الوضع الجديد بعد صدور تعديل قانون الإيجار القديم تفضل مسرعا المالك قائلا الحقيقة أن هذا القانون جاء متأخرا جدا لقد تحدثنا كثيرا لسنوات عن الظلم الذي وقع علينا كملاك هناك شقق إيجارها خمسة جنيهات والمستأجر قد سافر وتركها مغلقة وأنا لا أستطيع بيعها ولا الاستفادة منها والعقار يتدهور ولا أملك حتى عائدا يكفي لصيانته والمفاجأة أنني عندما تسترد الشقة لا أستطيع التصرف فيها بسهولةوهنا تدخل المستأجر قائلا ليس كل المستأجرين ظالمين نحن أناس محدودي الدخل وهذه الشقة هي سكني الوحيد وليس لدي ما يكفيني لدفع إيجار جديد أنا أعيش فيها منذ عام ستة وسبعين وما دام القانون في ذلك الوقت كان يسمح بهذا الإيجار فأنا لم أخالف شيئا ولا يصح أن يقال لي الآن فجأة ارحل أو ادفع مبالغ باهظةوفي خضم هذا الحوار تدخل المستشار وهو خبير قانوني وكان هو ذاته صاحب الاعتراض على حالة كنت قد أثرتها صحفيا فقال المشكلة أن العلاقة بين المالك والمستأجر أصبحت علاقة تاريخية أكثر منها قانونية القوانين الاستثنائية في الأربعينات والخمسينات وضعت إطارا لهذه العلاقة بما يناسب وقتها لكنها مع الزمن أصبحت غير عادلة والتعديل الأخير جاء لإحداث توازن حيث منح فترة انتقالية لتصحيح هذا المساروهنا تدخلت لأطرح نقطة في غاية الأهمية وهي قضية الوحدات المغلقة فسألت المالك هل لديك وحدات مؤجرة لكنها مغلقةفأجاب نعم لدي الكثير منها مؤجرة منذ السبعينات ولا أحد يشغلها واستكمل حديثه قائلا إنني أرى أن ذلك جريمة في حق العديد من الأسر التي لا تجد سكنا وفي الوقت نفسه أنا لا أستطيع أن أستردها فالقانون أغلق كل الأبواب أماميوجاء تعليق المستشار قائلا القانون الجديد بالفعل يدرس إدخال بند خاص بالوحدات المغلقة والهدف هو تفعيل الاستخدام الفعلي للوحدة وليس مجرد امتلاكها على الورق وهذا أمر طبيعي في أي دولة تسعى لإعادة تدوير أصولها العقارية بشكل فعالحينها تساءلت بصوت مرتفع هل من العدل أن يدفع محل في وسط البلد مئة جنيه إيجار شهري بينما أرباحه تتجاوز الآلافوهنا علق المالك قائلا هذا هو تحديدا ما نقصده لدي محل يؤجر منذ عقود أرباحه الشهرية خمسون ألف جنيه بينما لا يدفع لي سوى مئة وعشرين جنيها وحين أتحدث إليه يرفض التفاوض أو المغادرة ويقول إن القانون يحميه فأين العدل في ذلكقاطعه المستأجر قائلا أنا أتفق معكم أن المحلات التجارية لا بد أن يعاد النظر في أوضاعها لأنها نشاط ربحي كبير وأنا كمستأجر سكني أرى أن هناك فرقا واضحا لا يجوز المساواة بين من يسكن بشقة يعيش فيها هو وعائلته وبين من يدر من محله دخلا شهريا ضخماوهنا تدخل المستشار مؤكدا أن القانون الجديد بالفعل فرق بين الوحدات السكنية وغير السكنية فالمحلات التجارية والإدارية سيتم إنهاء عقودها خلال خمس سنوات من بدء تطبيق القانون مع زيادة تدريجية في الإيجار وهذا جزء من عملية استعادة التوازن داخل السوق العقاريةأثارني فضول العودة إلى جذور الأزمة فسألت هل فعلا الملاك قد ظلموا خاصة في فترات الحكم السابقة مثل عهد عبد الناصر والسادات ومباركيعقب المستأجر قائلا بصراحة الملاك في تلك الفترات استفادوا كثيرا فقد حصلوا على أراضٍ بأسعار رمزية أو مجانا وكانت مواد البناء مدعمة وسهلت لهم التراخيص وكانت هناك جمعيات إسكان ومبادرات دعم من الدولة التي سعت لتوفير مساكن وتشجيع البناء ومن غير المنطقي أن ينكروا ذلك الآن حين يطالبون برفع الإيجارفرد المالك قائلا هذا الكلام فيه بعض الصحة لكن الدولة وقتها كانت تدعم الجميع وكان الهدف أن يبني المواطن ليؤجر ويعيش من العائد ولكن الذي حدث أن العائد الحقيقي لم يأت وظللنا سنوات محبوسين في قانون لا يسمح لنا بالتصرف في ممتلكاتنا لا بالبيع ولا بالتعديل ولا حتى برفع الإيجار وأي دعم تلقيناه وقتها لم يكن سببا كافيا لمنعي من حقي طوال خمسين عاماوحين بدأ النقاش يزداد حدة أشرت للمستشار طالبا منه رأيا يوازن بين الطرفين فقال الحقيقة أن الدولة دعمت البناء والمواطنين في فترات سابقة لكن القوانين قيدت الملاك بشكل مبالغ فيه إلى درجة أنها خالفت مبدأً دستوريا صريحا وهو أن الملكية الخاصة مصونة ولهذا وجب التعديل لكن مع مراعاة الجانب الإنساني لدى المستأجرين وهذا ما حاول القانون الجديد تحقيقه من خلال المدد الانتقالية والتدرج في التطبيقوعند نهاية هذا الممر وجدت نفسي أطرح السؤال الذي يتردد على ألسنة الجميع هل في هذا القانون نظرة رحمة وهل سنصل يوما إلى توازن حقيقي بين حق المالك في ملكيته وحق الإنسان في السكنرد المستأجر قائلا إن الدولة إن ساعدتنا على الانتقال من غير أن نتشرد وإن وضعت في اعتبارها كبار السن ومحدودي الدخل فسيكون في القانون رحمة أما إذا تركونا في الشارع فإن ذلك لا يسمى عدالةقال المالك أنا لا أريد أن أطرد أحدا ولكني أطلب حقي أريد استرداد الشقة المغلقة التي لا تستخدم وأريد عائدا محترما لما بنيته أو ورثته الرحمة ليست أن نظلم طرفا لسنوات طويلة ونسمي ذلك استقراراقال المستشار التوازن ممكن لكنه يحتاج إلى خطوات موازية من الدولة مثل دعم الفئات الأضعف وزيادة الوعي المجتمعي وتحفيز الملاك على التفاوض وتطوير سوق الإيجار بشكل شامل فالقانون ليس نهاية القصة بل هو بدايتهاوبما أنهم جميعا قد ولجوا هذا الممر كما ولجته شعرت أنه من الواجب أن أوجه الشكر لهم على هذا الحوار الصريح والمحترم فـقضية الإيجار القديم ليست مستحيلة الحل لكنها بحاجة إلى أن يلتقي فيها المنطق مع العدالة والرحمة مع الحقوق وأن يتحرك فيها المجتمع والدولة معا نحو أفق جديد من الوعي الجمعي بين مالك ومستأجر وقانون تقييدي وآخر بدأ يهمس لنا أين روح القانون
التعليم الفني جزء من التعليم..فلماذا الإصرار على تكرار المعنى؟
2026-06-02
مختل يشعل العالم ..حالة خوف وهلع.. يعيشها العالم .. بقيادة الشيطان الترامبى ..
2026-06-01
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أعظم ملوك الأرض
2026-05-31
*حين تتحول المنافسة الرياضية إلى خطاب استقطاب •• قراءة نقدية في بعض المضامين الإعلامية الرياضية وتداعياتها الأمنية والقانونية* *بقلم لواء د. احمد زغلول مهران* *المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية* تمثل الرياضة إحدى أهم أدوات بناء التماسك الاجتماعي وتعزيز الانتماء الوطني غير أن هذا الدور الإيجابي قد يتعرض للتشويه عندما تتحول بعض المنصات الإعلامية الرياضية إلى ساحات لإعادة إنتاج الاستقطاب والتعصب بين الجماهير ويكتسب الأمر حساسية أكبر عندما تصدر عبارات أو عناوين ذات طابع استفزازي من وسائل إعلام مرتبطة بأندية جماهيرية كبرى تمتلك قواعد شعبية بالملايين وفي الصفحه المتداولة يظهر عنوان صحفي منسوب إلى جريدة الأهلي يتضمن عبارات يمكن أن تُفهم باعتبارها انتقاصاً أو سخرية من جماهير أو كيان منافس وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول حدود حرية التعبير الإعلامي الرياضي والفارق بين التناول النقدي المشروع وبين الخطاب الذي قد يسهم في تأجيج الاحتقان الجماهيري . *أولاً : خطورة الخطاب الإعلامي الاستفزازي في المجال الرياضي* الإعلام الرياضي ليس مجرد ناقل للأخبار بل هو فاعل مؤثر في تشكيل الرأي العام والانفعالات الجماهيرية وعندما تستخدم عناوين تحمل دلالات استفزازية أو تلميحات تقلل من شأن المنافس فإنها قد تنتج عدة آثار سلبية هى : ١- تعميق الاستقطاب الجماهيري بين جماهير الأندية الكبرى . ٢- إضفاء شرعية معنوية على خطاب الكراهية الرياضي في مواقع التواصل الاجتماعي . ٣- زيادة احتمالات الاحتكاك الجماهيري داخل الملاعب وخارجها . ٤- إضعاف مفهوم الروح الرياضية وقيم المنافسة الشريفة . ٥- تشويه صورة الرياضة المصرية أمام الرأي العام المحلي والدولي . وتزداد الخطورة عندما يتم استدعاء أحداث تاريخية أو أزمات سابقة بطريقة توحي بالتشفي أو السخرية لأن الجماهير تتفاعل مع الرموز والانتماءات بصورة عاطفية تفوق أحياناً التفاعل مع الوقائع الموضوعية . *ثانياً : القراءة الأمنية للمشكلة* من منظور أمني لا ينظر إلى مثل هذه المضامين باعتبارها مجرد محتوى إعلامي عابر بل باعتبارها أحد العوامل التي قد تسهم في رفع مستويات التوتر الجماهيري فالخبرات الدولية في مكافحة شغب الملاعب أثبتت أن التصريحات الاستفزازية والعناوين التحريضية وحملات السخرية المنظمة تمثل جميعها عوامل محفزة للسلوك العدائي بين المشجعين وفي الحالة المصرية حيث يمتلك الأهلي والزمالك أكبر كتلتين جماهيريتين في البلاد فإن أي خطاب إعلامي يتجاوز حدود المهنية قد يتحول إلى مادة للتداول الواسع عبر المنصات الرقمية بما يضاعف من تأثيره ويصعب احتواؤه كما أن بعض الصفحات غير الرسمية تستغل هذه المواد الإعلامية لإعادة إنتاجها في سياقات أكثر حدة ما يؤدي إلى توسيع دائرة الاحتقان بعيداً عن النص الأصلي . *ثالثاً : البعد القانوني والمسؤولية المهنية* حرية الصحافة والإعلام حق أصيل تكفله الدساتير والقوانين إلا أن هذه الحرية تقترن بمسؤولية مهنية وأخلاقية ويفترض في المؤسسات الإعلامية الرياضية الالتزام بعدة مبادئ على النحو التالى : ١- احترام المنافسين . ٢- تجنب التحريض المباشر أو غير المباشر . ٣- الامتناع عن نشر ما يثير التعصب والكراهية . ٤- الالتزام بمواثيق الشرف الإعلامي . ولا يتعلق الأمر بمنع النقد أو التحليل الرياضي بل بضرورة الفصل بين النقد المهني وبين الخطاب الذي قد يُفهم على أنه إساءة لجماهير أو كيانات رياضية أخرى . *رابعاً : المسؤولية المجتمعية للمؤسسات الرياضية* الأندية الكبرى ليست مؤسسات رياضية فقط بل مؤسسات ذات تأثير اجتماعي وثقافي واسع ومن ثم فإن الوسائل الإعلامية المرتبطة بها مطالبة بتبني خطاب يرسخ المنافسة الشريفة واحترام الخصوم ونبذ التعصب ودعم الوحدة الوطنية فجماهير الأهلي والزمالك ليست أطرافاً متنازعة وإنما مكونات أصيلة للنسيج الوطني المصري وأي محتوى يدفع نحو الانقسام يضر بالطرفين معاً . *توصيات لمتخذ القرار* *١- توصيات أمنية* • إنشاء آلية رصد دورية للمضامين الإعلامية الرياضية ذات التأثير الجماهيري الواسع . • تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية بالرياضة والإعلام والأمن لرصد مؤشرات التصعيد الجماهيري المبكر . • تطوير قواعد للإنذار المبكر بشأن المحتوى الذي قد يؤدي إلى توترات جماهيرية . • دعم برامج التوعية الجماهيرية بمخاطر التعصب الرياضي . *٢- توصيات قانونية وتنظيمية* • مراجعة مدى التزام المنصات الإعلامية الرياضية بمواثيق الشرف الإعلامي . • تفعيل آليات المساءلة المهنية عند ثبوت نشر محتوى يحض على التعصب أو الكراهية الرياضية . • إصدار مدونة سلوك إعلامي رياضي موحدة تتضمن معايير واضحة للعناوين والمحتوى الجماهيري . • إلزام المؤسسات الإعلامية الرياضية بتبني سياسات تحريرية تمنع الخطاب الاستفزازي . *٣- توصيات إعلامية* • تشجيع الإعلام الرياضي على إبراز النماذج الإيجابية للتنافس . • إطلاق حملات مشتركة بين الأندية الكبرى لتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل . • تخصيص مساحات إعلامية لنشر قيم الروح الرياضية والتسامح . • الحد من استخدام العناوين المثيرة التي تستهدف زيادة التفاعل على حساب الاستقرار المجتمعي . *فى النهايه ••* إن قوة الرياضة تكمن في قدرتها على توحيد الجماهير لا تقسيمها وعلى بناء الجسور لا تعميق الخلافات ومن ثم فإن أي محتوى إعلامي قد يُفهم باعتباره تشفياً أو استفزازاً أو انتقاصاً من المنافس يجب أن يخضع لمراجعة مهنية دقيقة ليس من باب تقييد حرية التعبير، وإنما حفاظاً على السلم المجتمعي والأمن الرياضي فالمنافسة بين الأهلي والزمالك ستظل جزءاً من جمال الرياضة المصرية لكن نجاحها الحقيقي يقاس بقدرتها على البقاء داخل حدود الاحترام المتبادل بعيداً عن خطاب التعصب والاستقطاب .