فن وثقافة

كيف تُصنع الدراما..

بقلم / محمد دنيا

الدراما كيف تصنع وماهى الدراما ، الدراما هى لحن صادق يخرج من تلاحم المجتمع الواحد وماتتميز بها هو الصدق وعندما يتلاش الصدق يصبح لحن العمل الدرامي مصتنع وبلا فائدة ، الدراما لها قوام وقوامها القصة ثم التنفيذ فالقصة هى الروح هى القلب النابض للعمل وعندما تفقد القصة آركانها آو بالأدق صدقها نكون أمام عمل درامى ميت عمل درامى أشبه بالجثة الهامدة ، فمن هنا لابد لنا إذا أردنا أن نعرف ماهى الدراما وكيفية صناعتها ينبغي آولاً أن نفهم ماهى القصة وكيف تكون نوتة لحنها ، القصة هى العنوان أو رآس الجسم الذى ينبسق منه العمل الدرامي .. والقصة هى البنيان والدليل للمجتمعات أو البصمة المجتمعية لكل مجتمع، كل مجتمع له بصمته الخاصة فمثلاً القصة فى فرنسا تختلف عن القصة فى الآرجنتين من حيث التعاطى والسرعة والقصة فى إيطاليا تختلف عن القصة فى بريطانيا من حيث السرد والجموح والقصة فى مصر تختلف عن القصة فى العراق فالقصة فى مصر هادئة أشبه بسريان وتدفق ماء النيل آما العراق فالقصة فيها تشعر وكأنها بها صلابة وكأنها جدار قادم من عمق التاريخ بالرغم من احساسها العالي ، فهنا يتبين لنا أن لكل شعب قصته الخاصة به وكآنها بصمة كودية كبصمة اليد مثلاً أو حمض ال DNA ، والسؤال هنا كيف تموت الدراما , الدراما تموت عندما يتخلى مجتمعها عن بصمتهُ الخاصة هنا يدخل المجتمع عصر التيه ، كما ذكرت عمود الدراما هى القصة وكل مجتمع وله قصتهُ الخاصة من إذاً المناط به صنع هذه القصة التى تحيا وتستمر بها الدراما ، فى الحقيقة المخول و المنوط به هذا الأمر الوحيد هو الكاتب الأديب الذى يستطيع صناعة قصة خالصة من النخاع الشوكى للمجتمع وليس كما نرى الأن ، المسلسلات أصبحت وكأنها افتعال أزمة وحلها الغير منطقى، تخبط فى كل أركان القصة كل هذا بسبب عدم وجود كاتب حقيقي واعتماد مجرد أُناس ليس لهم علاقة بالأدب أو بمعالم القصة ودورها فى بناء المجتمع وهذا أضعف الإيمان كاتب لايعلم ماهى دور القصة فى البناء وصياغة الهوية الإنسانية والوطنية لمجتمعهُ ، لكن للأسف هذا ما وصلنا إليه من انحدار جارف لعدم معرفتنا بكيف تصنع الدراما وما هى أهدافها ، دعوني آنوه على أمر ، كل الدول فى العالم التى صنعت انجازات كان كُتابها و صانعي قصصهم فى بداية هذه الإنجازات أو هم من صنعوا هذه الإنجازات بسبب خططهم الصادقة لترويج أبناء وطنهم لما هو صحيح … ولابد لنا أن نعلم أن العمل الدرامى مبني على الأمانة، أمانة بين الكاتب والمخرج وصانعي الدراما .. إذاً والمطلوب إثباته هو أننا لابد أن نتحرى الدقة فى اختيار كاتب حقيقي خارج من رحم المجتمع من انكسارتهُ ومن انتصاراتهُ ومن آلامهُ كاتب حقيقي خلقهُ الله لأجل إتمام رسالتهُ لوطنهُ ولمجتمعهُ .. القصة فى مصر تطورت منذ عشرينات القرن الماضى عندما بدآها الأديب محمد حسين هيكل برواية زينب ثم بعد ذلك تطورت وتطورت على يد عمالقة كتاب حقيقيين أدباء وليس مدعين إلى أن وصلنا الى هذا التصحر الأدبي والفنى وأنا لا أعلم متى تنتهى هذا التصحر والجمود ولكنى أكتب لعلى الله يجعل بعد ذلك آمراً ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى