مقالات

القضية ليست كفاً علي وجه شخص ..

بقلم د.عصام قمر

ما حدث في واقعة صفع رئيسة حي الزاوية الحمراء لمن ادعى انه “مدير مكتب النائب فلان”، لا يمكن اختزاله في “صفعة على الوجه” فقط، بل يجب قراءته في سياقه الأوسع..نحن أمام مشهد متكرر من استغلال النفوذ، حيث يُقام شادر لبيع السلع الغذائية دون التراخيص و الاجراءات اللازمة، فقط لأن القائم عليه محسوب على نائب برلماني، وكأن القانون يُطبق على البعض ويُستثنى منه البعض الآخر.
لست مع أي اعتداء جسدي، فالصفع مرفوض من حيث المبدأ، لكن ما يستفز حقًا هو صفعة أعمق يتعرض لها المجتمع يوميًا: صفعة المحسوبية، وصفعة الفساد المُقَنّع بالحصانة والبرستيج الفارغ..حين يشعر مسؤول أو موظف أنه فوق القانون ، فهنا الخطر الحقيقي، وهنا تنهار فكرة النظام.
نحن لا ندافع عن الاعتداء الجسدي،فالضرب مرفوض أيا كان سببه،لكننا أيضا لا نقبل تزييف الوعي،ما حدث هو انفجار لحظة احتكاك مباشر بين القانون و المحسوبية..شادر يقام بلا تراخيص ،لأن القائم عليه “مدير مكتب نائب” ،و كأن الصفة تمنح الحصانة و كان القانون وجد لغير أصحاب المناصب.
القضية ليست صفعة يد، بل صفعة وعي..هل نقف مع الشكل أم مع الجوهر؟ مع البروتوكول أم مع العدالة؟ إن هيبة الدولة لا تُبنى بالمجاملات ولا بالاستثناءات، بل بتطبيق القانون على الجميع دون تفرقة، وباحترام المواطنين قبل احترام الألقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى