مقالات

حين يتحول “الواجب” إلى “منّ”.

كتب : شحاتة ذكي

لقد جرى العرف قديماً على إقرار زيادة إستثنائية في الحصص التموينية مع إطلالة شهر رمضان المبارك تحت مسمى “زيادة رمضان”. إجراءٌ اتسم بالبساطة يمرّ في هدوء عبر أروقة وزارة التموين ومديرياتها ليصل إلى مستحقيه دون صخب أو ضجيج .
أما اليوم فقد إستبدلت الحكومة ذلك التقليد الهادئ بما أسمته “حزمة الحماية الإجتماعية” وأحاطته بهالة إعلامية ضخمة مسخرةً كافة منابرها للترويج له كإنجاز تاريخي غير مسبوق وخاصة بعد التصريح بأن هذه الحزمة عبارة عن دعم نقدي مباشر حتي تبادر إلي أذهان جميع المواطنين بأن هذه الحزمة تمثل زيادة في الدخول .
غير أن الواقع سرعان ما يكشف أن هذا “الفتح المبين” ليس سوى زيادة في الحصة التموينية وحصرها على فئات محدودة جداً مما أدى إلى حالة من الإحتقان الشعبي والشعور بالإقصاء لدى الغالبية .
إن الإشكالية تكمن في الإصرار على “التسييس” وتضخيم الإجراءات الروتينية فبدلاً من أن تمر تلك الزيادة عبر قرارات إدارية فنية كما كان معهوداً من قبل آثرت الحكومة إثارة الجدل واستفزاز المشاعر العامة بضجيج لا يوازيه طحن وكأنها تبحث عن “صناعة نصر” مما جعل الشارع يفسر هذا السلوك بوصفه نوعاً من المناوشة غير المحسوبة .
فحين يحرم السواد الأعظم من ميزة كانت يوماً حقاً مشروعاً للجميع ثم يُطلب منه التصفيق فإن النتيجة الحتمية هي خلق حالة من عدم الرضا العام لدي المواطن تتسبب فيه الحكومة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى