مقالات

هل سقط أصحاب المعاشات من كشوف الحكومة ؟!

بقلم : شحاتة ذكي

في مشهدٍ سياسي يثير الكثير من التساؤلات حول مفهوم “العدالة الإجتماعية” لدى الحكومة ، يبدو أن دولة رئيس الوزراء قد قرر ممارسة رياضة “التنصل من المسؤولية” ببراعة يُحسد عليها، رامياً بكرة أصحاب المعاشات الملتهبة في ملعب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي ( الذي لا يرحم ) وكأننا أمام جزر منعزلة لا يربطها رابط لا أمام حكومة مسؤولة عن حماية فئاتها الأكثر إحتياجاً .

فلا يزال التاريخ القريب يذكر لنا مشهداً درامياً وقعت أحداثه في مارس من العام الماضي حين جلس رئيس الوزراء مع السيد اللواء رئيس هيئة التأمينات لاستطلاع رأيه في صرف “إعانة غلاء” لأصحاب المعاشات أسوة بما كان مقرراً للعاملين بالدولة .
لكن الصدمة جاءت حين أوعز رئيس الهيئة بأن المركز المالي للصندوق لا يسمح إلا بالزيادة السنوية التقليدية فقط . وبدلاً من أن تتدخل الحكومة بآليات سيادية لدعم الملايين الذين طحنهم الغلاء شاهدنا تراجعاً تكتيكياً غريباً من سيادة رئيس الوزراء في شكل مناورة .
فحتى يهرب من فخ “المساواة” تم تغيير مسمى “إعانة غلاء المعيشة” للعاملين لتصبح “حافزاً مقطوعاً” في حيلة قانونية مكشوفة الهدف منها قطع الطريق على أصحاب المعاشات ومنعهم من المطالبة بحقهم في العيش الكريم .

فهل أصبح العبث بالمسميات هو الحل الحكومي المعتمد لمواجهة جوع الناس؟
عندما تُصرف المنح الإستثنائية تذكر الحكومة “أبناءها” الذين لا يزالون في الخدمة وتنسى “آباءها” الذين أفنوا أعمارهم في بناء هذا الوطن .
فعندما ترتفع الأسعار لا تسأل السلع عن مهنة المشتري بل تلتهم الجميع .
إن التذرع بـ “المركز المالي للصندوق” في وقت تضخ فيه الدولة المليارات في مشاريع شتى هو عذر أقبح من ذنب .
فأصحاب المعاشات ليسوا عبئاً أو حالة إحسان بل هم أصحاب حقوق وأموال مدخرة ، ومن واجب الحكومة السياسي والأخلاقي أن تضمن لهم حياة كريمة لا أن تتحول إلى “محاسب قانوني” يبرر المنع والمنح بناءً على توصية من هنا أو هناك.

كلمة أخيرة..
يا سيادة رئيس الوزراء .. المسؤولية السياسية لا تتجزأ ورمي الكرة في ملعب هيئة التأمينات ليس سوى محاولة لغسل اليد من ملف يئن من الوجع .
إن هؤلاء المواطنين الذين تتلاعب الحكومة بالمسميات لِحرمانهم من حقوقهم المشروعة هم أول من دفع ثمن الإصلاحات الإقتصادية بصبرٍ منقطع النظير . فلا تجازوهم في خريف عمرهم بالتجاهل والتنصل .

أم أن أصحاب المعاشات قد سقطوا من كشوف المصريين !!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى