عبث تشريعي وهواية في الإدارة.. سقوط ” إتحاد المعاشات ” في فخ الجهل بالقانون .

كتب : شحاتة ذكي
ما حدث مؤخراً من رئيس اتحاد المعاشات ليس مجرد سقطة إدارية، بل هو تجسيد حي لـ “الأمية التشريعية” واستهانة بمكانة مؤسسة تمثل 13 مليون مواطن .
إن المسارات القانونية لصناعة التشريع في الدولة ليست “وجهات نظر” ليتم القفز عليها، بل هي مسارات دستورية صارمة تتمثل في إحدي المسارين :
المسار الحكومي : مشروعات قوانين تُصاغ بأيدي متخصصين، وتُهذبها لجان صياغة محترفة لضمان الإنضباط القانوني .
المسار البرلماني : مقترحات يتقدم بها نائب أو أكثر من نواب المجلس بعد أخذ موافقة ( حد أدنى 10% من الأعضاء)، لتعرض عبر اللجان النوعية وصولاً إلي اللجنة العامة للإقرار النهائي ثم ترسل إلي السيد رئيس الجمهورية للتصديق عليه لتنشر بعدها في الجريدة الرسمية للعمل بها كقانون من قوانين الدولة .
أما أن يخرج علينا “مسؤول” بمذكرة يزعم أنها “مشروع قانون” ــ مهما كانت تحتويه من مطالب مشروعة ــ ويرسلها مباشرة لرئاسة الجمهورية طالباً عرضها على البرلمان إنما هو إجراء ينم عن جهل فاضح بأبجديات العمل المؤسسي .
هذا القفز فوق القواعد لا يُسمى إجتهاداً، بل هو تخبط قانوني يسيء لهيبة الكيان الذي يمثله.
ولم يتوقف الأمر عند خرق الإجراءات، بل إمتدت الكارثة إلى ركاكة المحتوى .
فإن صياغة المشروع المزعوم جاءت مليئة بالأخطاء اللغوية التي تثير السخرية بقدر ما تثير الأسى، وكأنها كتبت في “جلسة عابرة” لا في محراب قانوني .
وهذا يؤكد أن إعداد تلك المذكرة تم على “عجل” من قِبَل محامٍ ودون أدنى تشاور مع أعضاء مجلس إدارة الاتحاد، في تهميش صارخ للعمل الجماعي رغم ما يضمه المجلس من أعضاء ذات خبرة وكفاءة يتم تجاهلها عن عمد .
وما يثير الإستياء حقاً هو توقيت هذا “التخريف القانوني”؛ فبينما بادر بعض أعضاء من البرلمان بخطوة غير مسبوقة بزيارة الإتحاد لتبني قضاياهم تحت قبة المجلس، جاء الرد في صبيحة اليوم التالي بتصرف غير مسئول ينسف جسور التعاون ويحرج الدولة ومؤسساتها .
إن حقوق 13 مليون صاحب معاش ومستحق لا تُسترد بالإرتجال أو بمذكرات تثير الضحك، بل بالإنضباط للقانون واحترام أدوات الدولة التشريعية.
إن قانون التأمينات الحالي يزخر بالثغرات والمواد التي تتطلب مراجعة جذرية لرفع الظلم الواقع علي أصحاب المعاشات وهذا لا يتأتى بتقديم مذكرات شكلية تقتصر علي مطلب أو إثنين لدغدغة المشاعر ، بل يجب أن ينصب التركيز علي إعداد مشروع قانون متكامل يعدل صلب العوار التشريعي يتم تقديمه من قِبَل السادة النواب .
يا سادة إن الدفاع عن الحقوق يتطلب عملاً مؤسسياً حقيقياً لا مجرد شعارات لكسب التعاطف أو إدعاء بطولات زائفة ومحاولة ترويجها إعلامياً .
ويكفي كم الدعاوي التي رفعت أمام المحاكم دون جدوى .




