مقالات

التعليم بين الشبهات وتضارب المصالح . لماذا يتمسك البعض بوزير مثير للجدل ؟!

بقلم:
أ.د.عصام قمر

ما أسباب التمسك بوزير التعليم الحالي، رغم الجدل الواسع والمشكوك حول صحة مؤهلاته العلمية، لا سيّما بعد قيام الجهات الرسمية نفسها بسحب لقب دكتور منه عقب تعيينه، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية اعتماده من الأساس؟
ومن المسؤول عن ترشيحه؟ ولماذا يتم الدفاع عنه رغم ما يحيط به من شبهات؟ وما هي الإنجازات الحقيقية التي قدمها لمنظومة التعليم حتى الآن، والتي تبرر الإبقاء عليه في موقع يؤثر مباشرة في مستقبل نحو 22 مليون طالب تقريبا في التعليم المدرسي؟
وفوق ذلك، فإن تعيينه وزيرًا للتعليم يُعد تجسيدًا فاضحًا لتضارب المصالح، في ظل امتلاكه — هو ووالدته — سلسلة مدارس خاصة، ما يطرح تساؤلًا خطيرًا حول حيادية قراراته، وما إذا كانت السياسات التعليمية تُدار لصالح التعليم العام أم لخدمة مصالح خاصة مباشرة.
هل عجزت مصر، بما تملكه من أساتذة وخبراء وتربويين مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، عن تقديم بديل مؤهل وخالٍ من شبهات تضارب المصالح؟
وهل يصح أن تُدار منظومة التعليم على يد وزير تحيط به اتهامات تمس نزاهته التعيلمية واستقلال قراره، في وقت يُفترض فيه أن يكون التعليم نموذجًا للنزاهة والقدوة؟
إن مستقبل أمة بأكملها لا يجوز أن يُربط بقرارات وزير تحوم حوله كل هذه الشبهات، فـفاقد الشيء لا يعطيه.
ختامًا..أطرح هذه التساؤلات في هذا التوقيت تحديدًا لأننا بصدد تغيير وزاري مرتقب، وقد لوحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الأطراف ذات المصلحة المباشرة مع الوزير الحالي بدأت في نشر منشورات مكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤكد — دون سند رسمي — بقاءه في التشكيل الوزاري المقبل، بالتوازي مع الترويج لما يُسمّى إنجازات لا يلمسها الواقع ولا يراها أولياء الأمور أو المعلمون أو الطلاب.
فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن منظومة التعليم في مصر ما زالت على حالها، بل يرى كثيرون أنها تراجعت على مستوى الجودة والعدالة وتكافؤ الفرص، وهو ما يجعل محاولات التجميل الإعلامي أو صناعة صورة وهمية للنجاح محل تساؤل واستغراب.
إن إصلاح التعليم لا يكون بالحملات الدعائية ولا بتزييف الواقع، وإنما بالشفافية، والمحاسبة، واختيار قيادات تعليمية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والاستقلال، لأن مستقبل التعليم — ومن خلفه مستقبل الوطن — لا يحتمل المجاملة أو تضارب المصالح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى