مقالات

من أصحاب المعاشات إلي مجلس النواب .

كتب : شحاتة ذكي

السيد رئيس مجلس النواب،
حضرات النواب الأفاضل،

تحيةً ملؤها التقدير لجهودكم.. وبعد،

لقد تحركت أخيراً المياهُ التي ظلت راكدةً ردحاً من الزمن، ولاحت في أفق ملف “أصحاب المعاشات” تباشيرُ انفراجٍ طال انتظارها. إن ما شهدته أروقة مجلسكم الموقر من حراكٍ نيابيٍ محمود، تجسد في أدواتكم الرقابية ولقاءاتكم التنسيقية مع اتحاد المعاشات، هو خطوةٌ نثمنها؛ فهي لم تكن مجرد إجراءاتٍ إدارية، بل كانت صدىً لصرخةٍ مشروعة وضعت معاناة هذه الفئة العزيزة على طاولة القرار، إيماناً بأن “أن تأتي الاستجابة متأخرة، خيرٌ من أن تظل طي النسيان”.

يا حماة الدستور..
إننا نؤكد بلسان اليقين أن تلبية هذه المطالب ليست “عقبةً كؤوداً” ولا عبئاً يرهق كاهل الدولة؛ فالأرقام لغةٌ لا تجامل، وهي تنطق بالاستحقاق لا بالاستجداء. لقد تجاوزت احتياطيات وعوائد استثمار صندوق المعاشات منذ عام 2020 حاجز الـ 1.2 تريليون جنيه، بينما لم تتجاوز إعانات الغلاء الممنوحة نسبة الـ 5% من هذا الفيض المالي. لذا، فإن مطالبنا هي “حقوقٌ مستردة” وليست “منحاً متفضلاً بها”، وتتلخص في الآتـي:

أولاً: الحماية العاجلة من طغيان التضخم
نطالب بإقرار إعانة غلاء عاجلة (400 جنيه)، مع دمج كافة المنح السابقة ضمن “المعاش الأساسي”؛ لضمان استدامة الدخل. إن تكلفة هذه الخطوة التي لا تتجاوز 42 مليار جنيه هي في حقيقتها استثمارٌ آمن في الاستقرار الاجتماعي.

ثانياً: علاوة الكرامة وترميم القوة الشرائية
نطالب بإقرار علاوة سنوية بنسبة 20% كحد أدنى بدءاً من يوليو القادم. إن إضافة 5% فوق المعدل المعتاد لتعويض تآكل القوة الشرائية لن تكلف الصندوق سوى جزء يسير من عوائد استثماراته المحققة، لكنها ستصون كرامة ملايين الأسر.

ثالثاً: تحرير الإرادة التشريعية (تعديل المادة 35)
إن تقييد الزيادة السنوية بسقف 15% في ظل تضخمٍ جامح يتخطى الـ 40% هو “انكماشٌ قسري” لمستوى المعيشة، وقيدٌ تحوم حوله شبهات عدم الدستورية. يجب أن يتحول المعاش من “رقمٍ جامد” إلى مرآة حقيقية لواقع الأسعار، ليكون سنداً لا قيداً.

رابعاً: وحدة المعايير (الحد الأدنى للمعاش)
تفعيلاً للمادة (53) من الدستور، نتمسك بـ مساواة الحد الأدنى للمعاش بالحد الأدنى للأجور. فالمعاش في جوهره “أجرٌ مؤجل”، ولا تستقيم العدالة حين تُفرّق الدولة بين أبنائها وهم يتقاسمون ذات الحقوق والواجبات.

خامساً: السيادة الإدارية لـ “أهل الحق” (تعديل المادة 9)
ليس من المنطق تهميش أصحاب الشأن في إدارة أموالهم. نطالب بإعادة تشكيل مجلس إدارة الهيئة ليكون تمثيل أصحاب المعاشات فيه النصف على الأقل، واستبعاد العناصر الفنية غير ذات الصلة؛ فـ “أهل مكة أدرى بشعابها”، ومن دفع العرق أولى بحماية الثمر.

ختاماً..
إن إنصاف أصحاب المعاشات هو “ردُّ دينٍ” لجيلٍ صاغ بجهده ملامح هذا الوطن. هؤلاء الذين اشتعلت رؤوسهم شيباً، ووهنت عظامهم بعد كفاحٍ مرير، لم يبخلوا يوماً بزهرة شبابهم لبناء مصر، وليس من المروءة ولا من الوفاء أن تُترك بقية أعمارهم نهباً للفاقة والاحتياج.

إننا نضع هذه الأمانة بين أيديكم، واثقين أنكم تدركون أن كرامة أصحاب المعاشات هي جزءٌ أصيل من كرامة الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى