مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين يتحدث عن خصائص اللغة العربية

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن خصائص اللغة العربية
بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الرئيس التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
الرئيس التنفيذي لجامعة سيتي بكمبوديا
الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية للدراسات المتقدمة بأمريكا
ورئيس جامعة الوطن العربي الدولي ( تحت التأسيس )
الرئيس الفخري للجمعية المصرية لتدريب وتشغيل الخريجين
الرئيس الفخري لمنظمة العراق للإبداع الإنساني بألمانيا الإتحادية
الرئيس التنفيذي للجامعة الأمريكية الدولية
الرئيس الفخري للمركز الدولي الفرنسي للعلماء والمخترعين
الرئيس الشرفي للإتحاد المصري للمجالس الشعبية والمحلية
قائمة تحيا مصر
مما لاشك فيه أن من خصائص اللغة العربية في مدلولات ألفاظِها: أن اللفظ كثيرًا ما يَرِدُ عامًّا، فيُفيد الشمول، فيدل على أفرادٍ كثيرين غير محصورين، وقد يطرأ عليه ما يُخرج بعضَ الأفراد، أو يَرِدُ ما يظهر أن العموم غيرُ مراد، فلا يعود المعنى الشرعي واقعًا على كل الأفراد.
وقد خاطَب الله سبحانه بشريعته العربَ بلسانها، على ما تعرف من معانيها، فبدَتْ في نصوص الكتاب والسنَّة خاصة إفادة الشمول، وأن العموم قد يراد وقد لا يراد، فكان لا بد في استنباط الأحكام من تلك النصوص مِن معرفة العام، في: ماهيته، وألفاظه، وأقسامه، ونوع دلالته على الحُكم، وأبعاد شموله لما تحته من أفراد، وما قد يطرأ على ذلك[1].
ماهية العام:
قال ابن فارس[2]: العام: الذي يأتي على الجملة – أي: جماعة الشيء – لا يغادر منها شيئًا[3]، وذلك كقول الله – عز وجل -: ﴿ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ﴾ [النور: 45]؛ فهو في اللغة الشامل لأمرٍ متعدد، سواء كان لفظًا أو غيره، ومنه قولهم: عمَّهم الخيرُ، إذا شملهم وأحاط بهم، ويقال: مطر عام؛ أي: شمل الأمكنةَ كلها[4].
ما في اصطلاح الأصوليين: فإنه يتخذ مفهومًا آخر محددًا، وقد كثُرت تعريفاتهم له، منها: أن (العام لفظ واحد، يستغرقُ جميع ما يصلُحُ له بوضع واحد من غير حصرٍ)[5].
ويلاحظ أن أغلب الأصوليين يقصُرون العام على الألفاظ دون المعاني[6]، والتعريفات التي تحده بكلمة (ما) تحتمل التفسير بلفظ، أو بأمر، فتشمل حينئذٍ الألفاظَ والمعاني، ومن تعريفاتهم له: (العام: عبارة عن اللفظ الواحد الدالِّ من جهة واحدة على شيئين فصاعدًا)[7]، وأنه: (ما دل على مسمَّيات باعتبار أمرٍ اشتركت فيه مطلَقًا).
دلالة العام على معناه:
إن كان قبل التخصيصِ كانت الدلالةُ مطابقةً، وإن كانت بعده كانت تضمُّنًا، فقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ [التوبة: 5]، لفظ: (المشرِكين) يدلُّ مطابقة على كل أفرادهم، وبعد أن خُصِّص بقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ ﴾ [التوبة: 6]، وباستثناء الشيوخ والعَجَزة، أصبحت دلالتُه على المشركين – أي: على ما تبقى من أفراد العام – دلالةَ تضمُّن.
وقد يدل العام على لازمٍ له، مثل دلالة قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ ﴾ [البقرة: 233]، إذا قلنا: إن الألفَ واللام في (المولود له) للاستغراق، فإنها للعموم، ودلالة اللفظ على أن النَّسب للآباء دلالة التزام[8].
ومن أمثلة العام: لفظ: (السارق) و(السارقة)، في قوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38]، فإنه عام؛ لأنه موضوعٌ وَضْعًا واحدًا ليدلَّ على شمولِ واستغراق كل سارق وسارقة، من غير حصر في عدد معين، فكل من صدق عليه (أنه سارق) قُطِعت يده[9].
وقد ضرَب الشافعي أمثلة للعام، منها: قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ [الزمر: 62]، وقوله: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ [الأنعام: 1]، وقوله: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، ثم قال: (فكلُّ شيء مِن سماءٍ وأرض وذي رُوح وشجر وغير ذلك، فالله خلَقه، وكل دابة فعلى الله رزقُها، ويعلَم مستقرَّها ومستودعَها)[10].
العام من حيث شمولُه لأفراده:
قرَّر الأصوليون – نتيجة استقرائهم النصوصَ الشرعية، وإدراكهم أساليبَ الخطاب فيها، وفي اللغة العربية عمومًا – أن العامَّ يتنوع – حسَب شموله لأفراده – إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: ما أريدَ به العام قطعًا، وهو ما وُضِع عامًّا، واستُعمِل عامًّا، ويكون مصحوبًا بقرينة تنفي احتمال تخصيصه؛ فالعام الوارد في نصٍّ بهذه الصورة عمومُه قطعي، ويشمل كل ما يستغرقه من أفراده؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، وقوله سبحانه: ﴿ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ [الأنعام: 1]، ففي كلٍّ منهما تقريرُ سُنة إلهية لا تتبدَّل، ولا يطرأ عليها التخصيصُ؛ لذا كان العموم مقطوعًا به في كل منهما، وفي أمثالهما، ولا يحتمل أن يراد به الخصوص[11].
ويتنوَّع عند ابن حزم هذا القسم من العام إلى ما يكون لجنس يعمُّ أنواعًا كثيرة؛ كقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ [الأنبياء: 30]، ومنه ما يكون اسمًا لنوعٍ يدخل تحته جميعُ أفراد ذلك النوع؛ كقوله تعالى: ﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا ﴾ [النحل: 8]، ومنه ما يقعُ لأهل صفةٍ ما من النوع؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلِذِي الْقُرْبَى ﴾ [الأنفال: 41]، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ﴾ [التوبة: 60]، وغير ذلك[12].
ويعقِّب ابن حزم على كل من ذلك بقوله: (ومعنى ذلك حمله على كل ما يقتضيه لفظُه)، وعقب على الأول: (فيقع تحت الحيِّ المذكور: الإنسُ، وأنواعُ الطير كلها، وأنواع ذوات الأربع كلها، وأنواع الهوامِّ كلها)، وعلى الثاني بقوله: (فهذا عموم لجميع الخيل والبغال والحمير، دون سائر الأنواع، وليس خصوصًا؛ لأن معنى قولنا: (عمومًا)، إنما هو ما اقتضَتْه اللفظة فقط، دون ما لا تقتضيه)، وعلى الثالث بقوله: (فكان هذا عمومًا لذي القربى كلهم دون غيرهم، وكان شاملاً لكل من وقعت عليه هذه التسمية بهذه الصفة)[13].
ويندر وجودُ العام الباقي على عمومه؛ ولذلك شاع عند العلماء أنه: (ما من عام إلا وقد خص منه البعض)، حتى ادَّعى بعضهم عدم وجوده، وعندما ردَّ آخرون على هؤلاء مستشهدين بمثل ما تقدَّم من أمثلة، أجاب النافُون: إن تلك الأمثلة، وإن كانت باقيةً على عمومها، فإنها ليست من الأحكام الفرعية؛ ذلك أن مراد القائل بعدم بقاء العام على عمومه، ما كان فيه حُكم عملي، وليس مطلق العموم، لكن هذا منقوض بقوله تعالى: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ﴾ [النساء: 23]، (فإنه لا خصوصَ فيها)[14]، وهي مِن الأحكام العملية الفرعية؛ حيث الحُكمُ فيها باقٍ على عمومه مطلقًا.
فتبيَّن سببُ قولهم: (ما من عام إلا ويُتخيل فيه التخصيص)[15]؛ وذلك في المبالغة في قِلَّته وندرته، وخاصة في النصوص المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية، والنادر القليل في حُكم المعدوم[16].
النوع الثاني: عام يراد به الخصوص قطعًا، وهو أن يطلق العام، ويدلَّ دليل على أن المراد به بعضُ ما يتناوله من أفراده كلهم، وهو ما وُضِع في الأصل عامًّا، ثم خُصَّ في الاستعمال ببعض أفراده، ومثاله لفظ: (السبت)، فهو في اللغة: (الدهر)، ثم خص في الاستعمال لغةً بأحدِ أيام الأسبوع، وهو فردٌ من أفراد الدهر[17].
وقد اتفقوا على ظنِّية دلالة هذا الصنف؛ وذلك لأن تخصيصه غالبًا ما يكون قائمًا على عِلَّة قد تتحقق في بعض الأفراد الباقين بعد التخصيص[18].
وقد مثَّلوا لهذا القسم بقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]، فلفظ (الناس) عام يشمل: المكلَّفين، وغيرهم؛ كالأطفال والمجانين، ولكن هذا عام أريدَ به خصوص المكلَّفين، بحيث يخرج من التكليف الصبي والمجنون، فتخصيص العام بالعقل هنا قطع بأن العام – وهو (الناس) – أريد منه الخصوص، ومثله قوله تعالى: ﴿ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ﴾ [التوبة: 120]، فكل من (أهل المدينة) و(الأعراب) عام أريدَ به خصوصُ القادرين؛ لأن العقل يقضي بخروج العَجَزة من الخطاب، فعمَّت هذه الآية مَن أطاق الجهاد من الرجال، وأن ليس لأحدهم أن يرغَبَ بنفسه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم[19].
ومنه أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا ﴾ [النساء: 75]، ففي: ﴿ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا ﴾ عمومٌ أريدَ به الخصوص؛ لأن كل القرية – كما يقول الشافعي – لم يكن ظالِمًا، فكان فيهم المسلمون، ولكنهم كانوا فيها أقل[20]، وذلك بطريق المجاز.
ومثاله أيضًا قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ ﴾ [آل عمران: 173]؛ ذلك لأن المراد بـ: (الناس) – الأولى – جزء منهم، لا كلهم، وقد ذكر الجزء هنا بصيغة العموم؛ لأنه قام مقام الكثير في تثبيطه المؤمنين، وتأخيرهم عن ملاقاة قافلة العدو[21]؛ فاللفظ العام قد سِيق للخصوص ابتداءً، فهو من ذِكر العام وإرادة الخاص على سبيل المجاز.
ولعل هذا المثالَ والذي قبله أوضحُ في المقصود، وأجدر بالتمثيل؛ لأنهما سِيقا ابتداءً للخصوص، بينما في الأمثلة الأخرى سِيقت الألفاظ عامة، وقد خصها العقلُ بغير المستثنين من: الصبيان والمجانين وعديمي الأهلية، فلا يعدو أن يكون عامًّا خُصَّ منه البعض، غاية ما في الأمر أن دليل الخصوص هو العقلُ هنا لا غيره، وهذا وحده غير كافٍ لأن يقال: إن اللفظَ العام هنا أريدَ به الخصوص ابتداءً[22].
وقد مثَّل له الشافعي أيضًا بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ [الحج: 73]، قال: (فمَخرَجُ اللفظ عامٌّ على الناس كلهم، وبَيِّنٌ عند أهل العلم بلسان العرب منهم أنه إنما يراد بهذا اللفظ العامِّ المَخرجِ بعضُ الناسِ دون بعضٍ؛ لأنه لا يخاطب بهذا إلاَّ مَن يدعو من دون الله إلهًا – تعالى عما يقولون علوًّا كبيرًا – لأن فيهم مِن المؤمنين المغلوبين على عقولهم، وغير البالغين ممن لا يدعو معه إلهًا)[23].
ومثَّل له أيضًا بقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ﴾ [البقرة: 199]، قال: فالعِلم يحيط – إن شاء الله – أن الناسَ كلَّهم لم يحضروا عَرَفَةَ في زمانِ رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم[24].
النوع الثالث: العامُّ المخصوص: وهو الذي لم تصحَبْه قرينة عند التكلم على أنه أراد به بعض أفراده، فلا قرينة على نفي احتمال تخصيصه، ولا قرينة تنفي دلالتَه على العموم، وهو ما يُعبِّر عنه الأصوليُّون بالعام الذي خُصَّ منه البعض، وذلك كقوله تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 – 3]، ونجد ذلك في أكثرِ النصوص التي ورَدَت فيها صِيَغ العموم مطلقة عن القرائن، ويبقى هذا الصِّنف ظاهرًا في العموم حتى يقومَ الدليل على تخصيصه[25]؛ كقوله تعالى: ﴿ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ﴾ [البقرة: 228].
وتخصيصُه إما أن يكون بمخصِّص غير مستقل، بل هو متعلِّق بما هو متقدِّم في الاعتبار؛ كـ: الاستثناء – على خلافٍ فيه – والشرط، والصفة، والغاية، وبدل البعض، وإما أن يكون مستقلاًّ؛ كالعقل، أو الكلام المتراخي الذي يكونُ ناسخًا للمتقدم، وقد يكون المخصِّص كلامًا – كما ذكر – وربما يكون حسًّا أو عُرْفًا، أو بنقصان بعض الأفراد أو زيادته، ولكلٍّ دلالته[26].
والفَرْق بين العامِّ الذي يراد به الخصوص، والعام المخصوص، أن الأولَ هو العامُّ الذي يرِد مصحوبًا بقرينة تدل على أن المراد به الخصوص لا العموم، وذلك كما في خطاب التكليف العام؛ كقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾ [آل عمران: 97]؛ إذ تدلُّ القرينةُ على إرادة بعضِ الأفراد المشمولة، وهذه هي الدلالةُ الظاهرة على العموم، حتى يرِدَ دليلُ التخصيص، فيكون المراد بعض أفراده دون الآخر[27].
________________________________________
[1] تفسير النصوص في الفقه الإسلامي؛ د. محمد أديب صالح (2/275 – 276).
[2] هو أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي، من أئمة العربية، من أشهر مصنفاته: كتاب: معجم مقاييس اللغة، والصاحبي في فقه اللغة وسنن العرب في كلامها، توفي عام 395هـ؛ (انظر في ترجمته: إنباه الرواة (1/92).
[3] الصاحبي في فقه اللغة؛ لابن فارس، تحقيق د. مصطفى الشويمي، ص (178 – 179).
[4] تاج العروس شرح القاموس؛ للزبيدي (8/411).
[5] جمع الجوامع؛ لتاج الدين السبكي ص (399)، وأصول الفقه؛ لأبي زهرة (156).
[6] فواتح الرحموت (1/258).
[7] المستصفى؛ للغزالي (2/32).
[8] فواتح الرحموت (1/407).
[9] أصول البزدوي (1/33)، وإرشاد الفحول ص (105)، وأصول الفقه؛ لخلاف (212).
[10] الرسالة؛ للشافعي ص (53).
[11] الرسالة؛ للشافعي (54).
[12] الإحكام في أصول الأحكام؛ لابن حزم الظاهري (3/128).
[13] الإحكام؛ لابن حزم (3/128).
[14] الإتقان في علوم القرآن؛ للسيوطي (3/50).
[15] المرجع السابق (2/21).
[16] الرسالة؛ للشافعي (33)، والإحكام؛ لابن حزم (3/362).
[17] المزهر؛ للسيوطي (1/427).
[18] المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي؛ د. فتحي الدريني ص (534).
[19] الرسالة؛ للشافعي ص (54)، وأصول الفقه؛ لخلاف ص (219).
[20] الرسالة؛ للشافعي ص (55).
[21] تفسير القرطبي (4/279) وما بعدها.
[22] أصول الفقه؛ لخلاف ص (185).
[23] الرسالة؛ للشافعي ص (37).
[24] الرسالة؛ للشافعي ص (37).
[25] إرشاد الفحول؛ للشوكاني ص (140)، وأصول الفقه؛ لخلاف ص (220).
[26] الإحكام؛ لابن حزم 3، ص (363)، وتسهيل الوصول ص (378).
[27] تفسير النصوص في الفقه الإسلامي (2/655).
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى