مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي  يتحدث عن معالم الفكر الإسلامي

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي  يتحدث عن معالم الفكر الإسلامي
بقلم \  المفكرالعربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس  ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أنه في تراثنا الإسلامى أعمال فكرية تميزت عن غيرها حتى غدت بمثابة المعالم الشامخة فى ميادين هذا التراث الطويل والعريض والعميق تميزت بالموضوع الذى كتبت فيه عندما مثلت تأسيسا لعلوم إسلامية, وتميزت بفن رفيع في الصياغة والتأليف, حتي لقد أصبحت ـ دون مبالغة ـ أداة من أدوات تعليم الذكاء.. وتنمية الذكاء!.
فكتاب الرسالة للإمام الشافعي051 ـ402 هـ767 ـ028 م قد مثل العمل الفكري الذي أسس لعلم أصول الفقه في تراث الإسلام.. فبعد أن استوي علم الفقه الإسلامي علي عوده, كان في حاجة إلي تأسيس العلم الذي يحدد مصادر الاستنباط, ويقعد قواعد الاستنباط لدي الفقهاء.. فكانت رسالة الشافعي هي العمل التأسيسي لهذا العلم, الذي غدا ـ مع علم أصول الدين ـ ميدان الإبداع الإسلامي في العقلانية الإسلامية المؤمنة..
أما تميز فن الصياغة والتأليف في رسالة الشافعي, فإنه بديع ورفيع, حتي لكأن قارئها يشعر بإزاء كل عبارة من عباراتها أنه أمام فنان يبدع تحفة من التحف, لا مجرد كاتب يصوغ فكرة في عبارة من العبارات!.. وهنا, وإذا كان القارئ سباحا ماهرا, يسعي وراء الآفاق والأعماق, فإن تفكره في عبارات الرسالة وصياغاتها الفنية سيعلمه الذكاء, وينمي لديه ملكة الذكاء!.
وللفقيه الأصولي إمام أهل الرأي محمد بن الحسن الشيباني(131 ـ981 هـ847 ـ408 م كتابه السير الكبير الذي عرض فيه ـ مبكرا ـ لفقه سياسات العلاقات الدولية والحرب والسلام.. والذي تميز ـ ككل كتب الشيباني بالبلاغة الآسرة في الصياغة, حتي لقد قال الإمام الشافعي: لو أشاء أن أقول: نزل القرآن بلغة محمد بن الحسن, لقلت لفصاحته!.
وللأصولي الفقيه المالكي أحمد بن إدريس القرافي626 ـ486 هـ8221 ـ5821 م باع طويل في هذه الأعمال الفكرية, التي أسست علوما إسلامية, والتي تنمي صياغاتها الفنية الرفيعة لدي قارئها ملكة الذكاء.. فللقرافي كتاب الفروق الذي عرض فيه لنحو ثلاثمائة مبحث من مباحث الفروق الدقيقة, والأسرار العميقة التي تميز بين أمور يحسبها الكثيرون متماثلات ومترادفات.
ولقد صاغ الإمام القرافي هذه المباحث ـ التي تأخذ القارئ إلي أعماق الأسرار الفقهية ـ صياغة فنية راقية, تنمي لدي القارئ المتفكر فيها ملكة الذكاء. كذلك كتب القرافي كتابا نفيسا عنوانه:( الإحكام في تمييز ما بين الفتاوي والأحكام وتصرفات القاضي والإمام) أسس فيه, وبه لعلم من أهم العلوم في تراث الإسلام, هو علم السياسة الشرعية… الذي يميز فقه المستجدات, التي لم ينزل بها الوحي, ولم ينطق بها الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ… وهو العلم الذي يجعل الوحي والسنة صالحين لكل زمان ومكان ـ وبين ما جاء في الدين والرسالة من ثوابت فلسفة التشريع, وكليات التشريع, وقواعد التشريع..
ولقد انبري عدد من علماء الإسلام للبناء علي ما أسسه القرافي, والتفصيل لما أجمله.. فكتب شيخ الإسلام ابن تيمية166 ـ827 هـ3621 ـ8231 م كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية.. وكتب العلامة ابن القيم1961 ـ157 هـ2921 ـ0531 م كتابه النفيس الطرق الحكيمة في السياسة الشرعية.. وفي عصرنا الحديث, أبدع في هذا العلم الشيخ عبد الوهاب خلاف5031 ـ5731 هـ8881 ـ6591 م في كتابه: السياسة الشرعية أو نظام الدولة الإسلامية.. والإمام الأكبر الشيخ عبد الرحمن تاج4131 ـ5931 هـ6981 ـ5791 م كتابه الفذ السياسة الشرعية والفقه الإسلامي..
ولقد كانت التعددية في الاجتهادات الفقهية سنة من سنن الله ـ سبحانه وتعالي, فتحت أبواب التمايز والاختلاف في الاجتهادات الفقهية والسياسية ـ وهي علوم الفروع ـ مع الوحدة في أصول العقائد, مبادئ الإيمان.. فجاء فقيه الفلاسفة وفيلسوف الفقهاء ابو الوليد ابن رشد025 ـ595 هـ6211 ـ8911 م ليضع كتابه الفريد بداية المجتهد ونهاية المقصد الذي غدا ميدان فلسفة اختلافات الفقهاء..
ولقد كانت مقاصد الشريعة الإسلامية ـ الضرورية منها والحاجية والتحسينية ـ روحا سارية ومبثوثة في مباحث العلوم الإسلامية, حتي جاء الإمام الشاطبي أبو إسحاق إبراهيم بن موسي097 هـ8831 م فجعلها علما مستقلا وقائما بذاته, أودعه كتابه العمدة: الموافقات في أصول الأحكام.. والذي صاغه صياغة أصولية وفلسفية, تستنفر عقل القارئ كي يترقي علي درب الذكاء, سالكا إليه مقامات التفكر, وأحوال التدبر, ومحطات البحث عن الأسرار المضنون بها عن جماهير القراء!..
وعلي معالم هذا العلم ومباحثه بني الكثيرون من علمائنا في العصر الحديث… فكتب العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور6921 ـ391 هـ9781 ـ3791 م كتابه مقاصد الشريعة… وصنف العالم الفقيه المجاهد المغربي علال الفاسي6231 ـ4931 هـ8091 ـ4791 م كتابه دفاع عن الشريعة.
وكان التفرد ـ ليس محليا فقط بل وربما عالميا ـ لرائعة العلامة الشهير عبد الرحمن الكواكبي0721 ـ0231 هـ4581 ـ2091 م: طبائع الاستبداد ومصالح الاستعباد التي جاءت أروع ما كتب في التشخيص والمعالجة لهذا الداء الوبيل, الذي شقيت به الإنسانية, وكان سببا رئيسا في انهيار الحضارات.. كما كان سببا رئيسا في أستنفار الأحرار لإشعال الثورات.
أما المهندس الأول لمشروع الإحياء والتجديد في عصرنا الحديث ـ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ـ6621 ـ3231 هـ0481 ـ5091 م فلقد كان حظه عظيما في إبداع الروائع الفكرية التي أخرجت قطاعات كبيرة من الأمة من ظلمات الجمود والتقليد إلي أنوار الإحياء بالإسلام.. فكتابه الصغير رسالة التوحيد قد أنقذ عقائد الإسلام من شغب المتكلمين!, وكذلك كانت رائعة الأستاذ الإمام عن الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية التي رد بها علي فرح أنطون(4781 ـ2291 م) عندما أدعي أن تسامح المسيحية مع العلم والمدنية كان أكثر من الإسلام.. فجاءت دراسة محمد عبده آية في مقارنة الأديان, وفتحا جديدا في مقارنة الحضارات والمدنيات..
تلك نماذج ـ مجرد نماذج بل مجرد إشارات إلي فن من فنون التراث الإسلامي, تجاوز عبقرية الفكر إلي حيث أصبح فنا من فنون صناعة الذكاء و تنمية ملكات الذكاء!.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى