مقالات

روشتة الحزب الناصري لإنقاذ الإقتصاد

روشتة الإنقاذ: كيف ننتقل من “هوس الخرسانة” إلى “دولة الإنتاج”؟
​بقلم: الأستاذ[محمدعمر] نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
​بعد سنوات من التركيز على المشروعات العمرانية الكبرى التي استنزفت الموارد وضاعفت الديون، بات من الضروري أن نتوقف عن الهروب للأمام. إن إصلاح المسار لا يحتاج لمعجزات، بل يحتاج لإرادة سياسية تضع “الإنسان والإنتاج” في قلب الموازنة العامة. إليك محاور الحلول العملية التي تمثل مخرجاً حقيقياً من الأزمة:
​1. الوقف الفوري للمشروعات “غير العاجلة”
​أولى خطوات الإصلاح هي “ترتيب الأولويات”. يجب تجميد العمل في المشروعات العقارية والمدن الجديدة التي لم تكتمل ولا تمثل ضرورة قصوى، وتوجيه السيولة النقدية (تريليونات الجنيهات) نحو قطاعين لا يقبلان التأجيل: الصناعة والزراعة. لا يعقل أن نبني ناطحات سحاب في وقت تستورد فيه الدولة القمح والزيوت وقطع الغيار.
​2. إعادة إحياء القلاع الصناعية (نموذج ناصر المطور)
​بدلاً من بيع الأصول الرابحة أو تصفية المصانع التاريخية، يجب:
​عقد شراكات إدارة: لا نحتاج لبيع المصنع، بل نحتاج لإدارة محترفة وتقنيات حديثة.
​توطين الصناعات المغذية: دعم الورش والمصانع الصغيرة لإنتاج مستلزمات الإنتاج محلياً بدلاً من استنزاف العملة الصعبة في استيرادها.
​3. استعادة “كرامة الكوادر” (الأطباء والمعلمون)
​الهجرة الجماعية للعقول هي “نزيف قومي”. الحل ليس في بناء مبانٍ زجاجية للمدارس والمستشفيات، بل في:
​هيكلة الأجور: وضع حد أدنى لرواتب الأطباء والمعلمين يتناسب مع معدلات التضخم الحالية، لضمان بقائهم داخل الوطن.
​الاستثمار في التدريب: تحويل الميزانيات المخصصة للمظاهر الاحتفالية إلى برامج بحث علمي وتطوير مهني حقيقي.
​4. التحول من “رأسمالية المحاسيب” إلى “اقتصاد السوق المنتج”
​يجب على الدولة أن ترفع يدها عن المنافسة غير العادلة في قطاعات العقارات والمقاولات، وتفسح المجال للقطاع الخاص الوطني (وليس الأجنبي فقط) للعمل في مجالات الإنتاج الحقيقي. دور الدولة هو “المنظم والمراقب” وداعم للبحث العلمي، وليس “المقاول”.
​5. ثورة في التعليم الفني والبحث العلمي
​لا تقدم بلا معامل. يجب توجيه ميزانية بناء “أكبر كنيسة وأكبر جامع” لتأسيس مراكز أبحاث مرتبطة بالمصانع، وتطوير التعليم الفني ليكون المصدر الأساسي للعمالة الماهرة التي تتطلبها الثورة الصناعية المنشودة.
​6. حماية الرقعة الزراعية وتوسيعها
​بدلاً من تحويل الأراضي الزراعية إلى “كُتل أسمنتية”، يجب إطلاق مشروع قومي لاستصلاح الأراضي بمفهوم “المجتمعات الزراعية المتكاملة” (سكن + مزارع + مصانع تعبئة)، لضمان أن يكون أكلنا من إنتاجنا.
​خاتمة:
إن الخروج من النفق المظلم يتطلب شجاعة في الاعتراف بأن “الحجر” لن يحمي الدولة إذا جاع “البشر” أو غُيبت “العقول”. إن الروشتة واضحة: صناعة، زراعة، تعليم، وصحة. هذه هي الأعمدة الأربعة التي تُبنى عليها الأمم، وما دون ذلك هو “حرث في البحر” وتمديد للأزمة للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى