التعليم الفني جزء من التعليم..فلماذا الإصرار على تكرار المعنى؟

بقلم ا.د عصام قمر
أستاذ أصول التربية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية
يثير المسمى الرسمي لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني تساؤلًا منطقيًا حول جدوى إضافة عبارة “والتعليم الفني” إلى اسم الوزارة، رغم أن مفهوم التعليم بطبيعته يشمل جميع أنواعه ومساراته، سواء كان تعليمًا عامًا أو فنيًا أو مهنيًا أو تقنيًا.
فاللغة والمنطق الإداري يقتضيان أن يكون المسمى جامعًا وشاملًا، وعندما نقول “وزارة التربية والتعليم” فإن ذلك يتضمن تلقائيًا كل أشكال التعليم التي تقع ضمن اختصاص الوزارة. أما تخصيص نوع بعينه بالذكر، فإنه يفتح الباب نظريًا للمطالبة بإضافة أنواع أخرى مثل التعليم الخاص أو التعليم الدولي أو التعليم المجتمعي، وهو ما لا يحدث بطبيعة الحال لأن جميعها تندرج تحت المظلة العامة للتعليم.
ومن اللافت أن اسم “وزارة التربية والتعليم” ظل لعقود طويلة معروفًا ومستقرًا في الوعي المصري، ولم تكن هناك حاجة لإضافة توصيفات فرعية إلى المسمى الرسمي. كما أن المتتبع لأسماء الوزارات المناظرة في الدول العربية يلاحظ أن الغالبية العظمى تكتفي بمسميات عامة مثل وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم، دون الحاجة إلى تعداد المسارات التعليمية الداخلة ضمن اختصاصها.
قد يكون الهدف من إضافة “التعليم الفني” هو إبراز الاهتمام الرسمي بهذا القطاع المهم، والتأكيد على دوره في التنمية الاقتصادية وسوق العمل، وهي غاية مشروعة ومطلوبة. لكن إبراز الأهمية لا يستلزم بالضرورة تعديل الاسم الرسمي للوزارة، إذ يمكن تحقيق ذلك من خلال السياسات والبرامج والاستثمارات والتطوير المؤسسي، وليس فقط عبر إضافة وصف إلى المسمى.
إن قيمة التعليم الفني لا تتعزز بذكره في عنوان الوزارة بقدر ما تتعزز بجودة مدارسه، وتحديث مناهجه، وربط مخرجاته باحتياجات الاقتصاد الوطني. فالاعتراف الحقيقي بأهمية هذا النوع من التعليم يأتي من الواقع العملي لا من الصياغات الإدارية.
لقد آن الأوان لإعادة النظر في هذا المسمى الطويل الذي يبدو وكأنه يبحث عن مشكلة ليقدم لها حلًا. فالتعليم الفني لا يحتاج إلى أن يُلحق باسمه وصف إضافي ليكتسب شرعيته أو أهميته، لأنه جزء أصيل من منظومة التعليم منذ نشأته. وكما لا نقول “وزارة الصحة والطب”، لا يوجد ما يبرر أن نقول “وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني”.
فالاسم الأبسط هو غالبًا الاسم الأصح، و”وزارة التربية والتعليم” كان وما يزال كافيًا ليعبر عن كل ما يدخل تحت مظلة التعليم دون استثناء.



