مقالات

العقل الجمعي وغسيل الأدمغة.

العقل الجمعي وغسيل الأدمغة
بقلم / محمد دنيا
في البداية، ما هو العقل الجمعي؟
العقل الجمعي هو ذلك الوعي الذي تتوافق عليه مجموعة من الأفراد تجاه فكرة أو قضية ما، حتى يتم إقرارها بينهم وكأنها حقيقة مطلقة لا تقبل الجدل. وعندما نتحدث عن العقل الجمعي، ينبغي أن نضع في الحسبان أننا لسنا أمام عقل فردي، بل نحن في الحقيقة أمام عقل مجتمع بأكمله.
لكل مجتمع عقل جمعي خاص به؛
هو الذي يحرّك مشاعره،
ويوجه تعاطفه،
ويؤثر في سلوكه،
ويحدد طريقة تعامله مع القضايا والأحداث.
فعلى سبيل المثال، عندما تطرح قضية عامة على مرأى ومسمع من الرأي العام، نلاحظ أن قطاعًا عريضًا من الناس يتخذ موقفًا موحدًا تجاهها، سواء كان بالسلب أو الإيجاب. هذا الموقف الجماعي هو ـ شئنا أم أبينا ـ تجلٍّ صريح للعقل الجمعي للمجتمع.
وهنا يبرز السؤال الأهم:
ماذا لو كان العقل الجمعي يسير دائمًا في الاتجاه الخاطئ؟
هل يمكن تصويبه؟
هل يمكن تحريره من الأفكار التي جعلتهُ يلهث خلف الخطأ وكأنه الصواب؟
الحقيقة أن العقل الجمعي قابل للترويض، لكنه يحتاج إلى مشرط جراحي دقيق، رصين، ومتمكن. لأن استمرار المجتمع في هذا المسار الخاطئ لا يؤدي فقط إلى ترسيخ الخطأ، بل إلى تضخم الغباء الجمعي، ثم تحوّلهُ إلى حالة من الغلو والتطرف دفاعًا عن هذا الغباء.
وهنا نصل إلى الحل الأكثر إثارة للجدل:
غسيل الأدمغة.
بما أن المجتمع يتكون من أفراد، والعقل الجمعي يتكون من عقول، والعقل مقره الدماغ؛ فنحن أمام حاجة ماسّة إلى تنظيف هذه الأدمغة مما علق بها من رواسب فكرية مشوهة.
ظهر مصطلح غسيل الأدمغة بعد الحرب العالمية الثانية، عندما اجتمع علماء النفس والطب النفسي لدراسة كيفية إعادة التوازن النفسي للبشر الذين أنهكتهم الحروب، خصوصًا الجنود الذين عاشوا أهوال الانفجارات وأصوات الطائرات ورعب الموت.
توصل هؤلاء إلى أن السبيل الوحيد لإنقاذ هؤلاء الأحياء الذين باتوا كالأموات هو إعادة ضبط عقولهم.
عمليًا، غسيل الأدمغة لا يعني السيطرة أو القهر، بل يعني إزالة المعلومات المشوهة، والأحداث الصادمة، والأعراف الخاطئة، واستبدالها بإدراك صحي جديد.
لكن السؤال الأصعب:
هل يمكن غسيل أدمغة مجتمع بأكمله؟
الإجابة: نعم.
الطريقة تبدأ أولًا بـ تشخيص العقل الجمعي، ورصد ما علق به من أفكار سامة ورواسب فكرية ذات رائحة خانقة. بعد ذلك، يتم التعامل مع هذا المجتمع وكأنه عقل واحد ودماغ واحدة، ويُوضع له برنامج علاجي متكامل يشارك فيه علماء النفس، والأدباء، والأطباء، والمفكرون.
هذا العلاج لا يكون دواءً كيميائيًا، بل توجهًا فكريًا عامًا، يُبث عبر كل قنوات مخاطبة المجتمع: الإعلام، التعليم، الفن، الخطاب الديني، والثقافة العامة.
لكن قبل كل ذلك، علينا أن نبدأ بـ رصد اتجاهات العقل الجمعي…
ثم فقط، يمكننا الشروع في غسيل الأدمغة.
غسيل الآدمغة ليس مصطلح عابر بل هو نهج وهناك دول استخدمته لآجل التخلص من ماضٍ آليم وصناعة مستقبل مزدهر وأيضاً هناك أجهزة استخبارات تستخدم منهج غسيل الآدمغة لأجل الوصول لأهدافها الوطنية ،، ما آود أن أقولهُ فى النهاية بناء مجتمع قويم يلزم التدخل وبقوة ولا ينبغي أن نترك الأمر يحركهُ الريح كما شاء وكيف شاء … شكراً لكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى