مقالات

رحلة هبوط مصر..مابين الماضى والحاضر .. جنى الحصاد المر .. لسنوات الهدم .. ماذا عن قانون الأسرة الجديد ؟!

بقلم بسمة مصطفى الجوخى

الأسرة هى الركيزة الأساسية واللبنة الأولى،
والعنصر الأساسى فى المجتمع ،
إذا هدمت الأسرة لم يتبقى شئ ،
وهى السبب الأساسي فى تدمير المجتمع أو النهوض به،

لينظر الجميع إلى الأسر المصرية فى السابق، وإليهم الآن،
ويروا الفجوة الكارثية التى حدثت،
وكأنها رحلة هبوط وحشية محزنة،
ما بين الماضى والحاضر للمجتمع المصرى ،

فمن يزرع بذرة صالحة يجنى ويحصد ثمارها ،

ومن يزرع بذرة فاسدة يحصد أشواكها ،
تفككت الأسر وارتفعت حالات الطلاق،
إلى حد كبير وأصبحت حتى الأسر التى ليس بها طلاق مفككة،
رغم وجودهم معا،

نتحدث عن جزء مهم من أسباب تفكك الأسر ؛

أولا،
_تفكك القيم الأخلاقية ونشر الأفكار الهدامة والإيمان بها، والذى،
جاء متعمدا من كثير من المؤسسات ،
والمنظومات التى يرأسها رأس الأفعى ،الإعلام الغير هادف والمتواطئ.

_ غياب معظم رجال العلم والدين الحقيقين،
وتصدير النماذج السيئة والملحدة ،والمتواطئة.

_ ترسيخ أفكار وثقافات الغرب،
التى لا تتوافق مطلقا مع الدين والشريعة، وطبيعة الحياة فى مصر.

_ العمل على تغيير نواة وتركيبة المجتمع الأساسية بالعبث فى كل شئ،
بداية من العلم، والغذاء وغيرهم .
_ انتشار التشدد الدينى الذى ليس له علاقة بالدين ، والانفلات والانحراف أيضا.

_ التمسك بعادات وتقاليد وموروثات، لم ينزل الله بها من سلطان ،وتحديدا فى الريف المصرى.
_ تخلى الرجل عن القوامة .
_ تصدير النماذج السيئة والمنحطة ،
وجعلها واجهه، وغياب النماذج الجيدة ،والقدوة الحسنة ،وتحديدا عن طريق الإعلام .
وهذه الأسباب جزءا من أسباب تفكك الأسر وما يحدث الآن .

فهل الزواج الآن أصبح جريمة، وصراع بين الرجل والمرأة ،هل الزواج أصبح لتدمير الأبناء وظلم الزوجة وقهر الرجل ، بعد ما كان ميثاق غليظ لتفعيل سنة الله على الأرض، وجنى ثماره الطيبة
وحفظ النفس، ووجود المودة والرحمة بين الزوجين؟!

فعندما تغيب القوامة عن الرجل ،
ويتخلى عن دوره الصحيح كزوج وأب وأخ،
هنا تبدأ الأزمة والتى ينتج عنها ما يودى إلى هلاك المجتمع ،

ومثل ما تعودنا النقاش بموضوعية ،
بنقد بناء وتحليل ورؤية الإيجابيات،
ومناقشة السلبيات، ووضع حلول لها،
نأتى الآن إلى قانون الأسرة الجديد ماذا عنه ؟
أولا ؛

أول بند من سلبيات هذا القانون، والتى يعتبر أزمة كبيرة
خصوصا لو تم استخدام هذا القانون،
بمزاجية المرأة ،وهذا البند أيضا ينافى الشريعة،

_ يقول هذا البند فى القانون

” لو أتت الزوجة وقالت أن الوعود التى وعدها بها الزوج لم تنفذ لها الحق فى طلب الطلاق خلال ٦ أشهر ”

وكأن الزوج آلة
وهذا ينافى شرط عقد الزواج الميثاق الغليظ،

الذى يكون أحد أطرافه الله عزوجل ،
والذى يشهد عليه من فوق سبع سماوات،

والذى يكون فيه عقد النية على أن هذا الزواج سيكون دائم ،
بنية حفظ النفس ،وتكوين أسرة صالحة
وتنفيذ سنة الله فى الكون،
إلا إذا وجد ما خل به،

فهنا يقع الطلاق بإحسان وفقا للشرع ،

والسؤال هنا ؛

لماذا شرع الله الخطبة فى ضوابط ؟!
للتعارف وحتى يحدث القبول ،
وتسنح الفرصة لمعرفة الطرفين لبعضهم جيدا ،

وأخذ حرية القبول أو الرفض،
إذا لم يكن هناك تفاهم واحترام،
وتوافق بين الطباع، وموافقة على كل ما يتفق عليه،
وحتى إذا كان هناك طرف منهم،
يتعمد النفاق وإظهار ما ليس فيه،
من المؤكد أن النفاق لايدوم وسيظهر على حقيقته،

فهناك شخص يكمل فى زيجة، وهو يعلم جيدا إنها ستفشل ،
وهنا يكون مثلا بسبب تدخلات من الآخرين أو لحسابات أخرى ،

وحتى إذا حدث ذلك وتم الزواج،
وبعدها تأكد الطرف الآخر أن معاشرة هذا الشخص مستحيلة، هنا يتم الطلاق ،
فلماذا هذا البند الذى يفاقم المشكلة وينافى الشريعة؟!

وهنا نأتى إلى إنه يجب وضع قانون للطلاق
يضمن حق المرأة ،
بما جاء فى كتاب الله الكريم وسنة رسوله ” صل الله عليه وسلم ”
وليس قانونا عشوائيا يشعل المشكلات أكثر ويجعلها تتفاقم،
والأهم من حق المرأة والرجل،
هو حق الأبناء لأن الطلاق بدون أبناء،
لا يوجد به مشكلة، أما مع وجود الأبناء هنا تكمن المشكلة ،

فهذه الحالة إذا كان الطرفين يضمرون لبعضهم الكره والحقد والانتقام ،
فى هذه الحالة قد يخرجون هذه،
المشاعر السوداوية والأمراض النفسيه على أبنائهم ،
وكل طرف يشحن الأبناء على الطرف الأخر ،

هل تنتظر هذه الأسرة وهذا المجتمع بعد كل ذلك، نشأة سوية صالحة لهذه الأبناء ؟!

هل ينتظرون فى المستقبل أم وأب أسوياء أو أشخاص صالحون للعمل،
والإنتاج والارتقاء، بمعيشتهم وخدمة المجتمع ؟!

قطعا هذا لايحدث من بيئة نشأت،
الأبناء فيها على الحقد والظلم،
والعنف، والإهانة، والحرمان المادى والعاطفى،
والبعد فيها عن الدين، والأخلاق ،والسلوكيات القويمة.

فبند، أن الرجل يصبح مرتجع مستعمل،
غير صالح بعد ٦ أشهر سيخلق أزمة تودى لكارثة تحديدا ،
إذا تم استخدام المرأة لهذا القانون كيديا،

وهذا أيضا قد يجعل الرجل يكره الزواج،
وينفر منه ،ويزيد من فعل الفاحشة، والطلاق،
إذا كان الرجل المتزوج الآن للأسف يفعل العلاقات المحرمة ،
فماذا عن الشاب الذى لم يتزوج؟!

ثانيا ؛إيجابيات القانون ،

_ تغيير كلمة الرؤيا إلى الاستضافة،
فمن حق الاب الجلوس فترة مع أبنائه،
فهو ليس ممول مادى فقط لابد من جعلهم أبناء أسوياء بالجلوس معهم ،
والتقرب منهم، والعطف عليهم وتقريب أسرته منهم إذا كانت أهل لذلك،
وإظهار حبه لهم بالقول والفعل ، ومراقبة سلوكياتهم
وأخلاقهم ،ومستواهم التعليمى،

فهناك أشياء قد يلاحظها الأب ،ويقوم بتقويمها،

وهناك أشياء أخرى تلاحظها الأم ،وتقوم بتقويمها

فالأم تتعامل بعاطفتها أكثر والأب بعقله أكثر ،
وهنا يكمل الدور لكل منهما ويتوازن ،
فالمحور الأساسي للقانون هم الأبناء .

ففى القرآن الكريم معظم الآيات،
تحث الزوج على المعاملة الطيبة للزوجة

فالرجل من يملك أكثر زمام الأمور،
والقوامة وهو الطرف الفاعل دائما ،
والمرأة هى ردة الفعل فى كثير من الأحيان ،

فقال الله تعالى【 وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾
وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾

وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾

والقوامة تكمل بالزوجة،
إذا كانت أهل لذلك،
وأيضا يوجد رجال كثيرة لا يمتلكون القوامة ،

والقوامة أيضا ليست تسلطا وليست،
استبدادا أو إلغاء لشخصية المرأة،
أو فرض السيطرة ،وتحديدا العشوائية ،
فالقوامة رعاية وتدبير
وتحمل أعباء إدارة الأسرة، وتوفير الأمان المادى والمعنوي لها،
وهى تكامل ومشاركة وليست تنافس أو حرب،

تتطلب المودة والرحمة والتشاور بين الزوجين والتفاهم ،
والاحترام وحفظ الخصوصية، وعدم التعامل بأنانية،
حيث لكل طرف حقوقه وواجباته .

فلابد من حق الاستضافة للأب ،
وليست الرؤيا فى حالة
إذا كان الأب ،
سويا ذو دين وأخلاق بعيدا كل البعد عن الإدمان والسلوكيات الشاذة والعنف،

وهذا ما جاء بالنص فى القانون، بخصوص هذا البند

_الاستزارة والمبيت: تنظيم حق الرؤية وإقرار نظام “الاستزارة” الذي يتيح اصطحاب الطفل للمبيت لدى الطرف غير الحاضن لتعزيز تواصله مع العائلة.

ومن ضمن إيجابيات هذا القانون أيضا هو؛

_ إنشاء صندوق لرعاية أسر المطلقين.
_ضم كل القضايا والملفات.

_ جعل الحضانة للأب بعد الأم كمرتبة ثانية بدلا من المرتبة السادسة عشر.

_إتاحة ملحق لعقد الزواج يتفق فيه الطرفان ،
على عدم زواج الزوج بامرأة أخرى،
إلا بإذن كتابي من الزوجة، مع منحها الحق في طلب الطلاق حال مخالفتها .

توثيق الطلاق: تشديد الإجراءات بتجريم الطلاق الشفهي،
وعدم الاعتداد به قانونيا إلا من تاريخ توثيقه رسميا خلال 15 يوما.

_ تعديل أحكام قائمة المنقولات الزوجية لتصبح ملكا خالصاً للزوجة،
ما لم يتفق الطرفان كتابة وقت العقد على خلاف ذلك.

_النفقة وتوثيق الدخل
إلزام كافة الجهات بتقديم بيان الدخل الحقيقي،
للمطلق لضمان سرعة تحديد النفقة،
إلى جانب إلزام الزوج بدفع أجر للخادمة أو المساعدة المنزلية بموجب اتفاق مسبق

وقبل أى قوانين تسن لحفظ حقوق الأسرة ،
سواء المرأة أو الأبناء أو الرجل،
لابد من التغيير من الداخل فالله عز وجل ،
لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم
فامساك بمعروف أو تسريح بإحسان ،
هذه هى شريعتنا التى جعلها الله عز وجل لنا نورا نسير عليه،
فالاحترام المتبادل وتربية الأبناء تربية سوية،
لابد أن يكون بعد الطلاق أيضا،
ولابد أن يسيرو مع أبنائهم بمبدأ فاقد الشئ يعطيه وليس العكس ،

فالإنسان
القوى ليس من يغلب الناس بقوته البدنية
بل من يغلب نفسه، ويتحكم بانفعالاته في أوقات الغضب.

ومن القوة ألا تنتقل طاقة الكره والحقد،
إلي الأبناء، وجعلهم أسوياء وهذا له ثواب عظيم،

فالقانون وحده لا يغير الواقع،
بل تغيير النفوس للأفضل والوعى الصحيح ،
والتمسك بالدين والتحلى بالأخلاق الحميدة،

فأصدق ما وصفت به الأخلاق ،
إنها الأصعب
لأنها مجاهدة مستمرة للنفس،

وقد أعلى الله من شأنها في كتابه الكريم ،
حين خاطب نبيه رسول الله “صل الله عليه وسلم ”
قائلاً: {وإنك لعلى خلق عظيم}

وأيضل قد حان الوقت لتغيير مسميات المجلس القومى للمرأة،
وحقوق المرأة ،وكلمة المساواة بين الرجل والمرأة،

فكل ذلك هو من دمر المرأة وأنهى حقوقها، واستحقاقها،
وتعدى على كرامتها ،

لابد أن يكون هناك مجلس قومى للأسرة،
فى حفظ حقوق المرأة والأبناء،
والرجل إذا أيضا تم الاعتداء على حقوقه ،
يكون هناك مجلس قومى لتقويم العلاقات،
فى الأسر ،وتعليم معنى كلمة زوجة وزوج،

وحفظ حقوق الأبناء ،وتعلم كيف تكون الحياة الزوجية الصحيحة،
وما هى المودة والرحمة، وكيف تنشأ أجيال سوية صالحة ؟

لابد أن يكون هناك مؤسسات دعم شامل للأسر بأكملها

تحفظ الحقوق والواجبات وتناقش المشكلات بموضوعية،
ونقد بناء يحل الأزمة بدلا من تفاقمها،
تحكمها الشريعة من القرآن الكريم ،والسنة النبوية الشريفة ،
وليست عادات وتقاليد وموروثات خاطئة، وأفكار غربية هدامة،
مع التوازن ما بين تنفيذ القوانين المنبثقة ،
من الشريعة مع متطلبات ومتغيرات العصر ،
فكل مؤسسة ولها دور سواء مؤسسات دينية أو تربوية،

والبداية من الأسر فهذه أكبر مؤسسة إنتاج ،
وهى من تختار إنتاج بذرة صالحة مثمرة سوية،
تخدم نفسها وغيرها،
أو إنتاج بذرة تالفة فاسدة تؤذى نفسها و غيرها .

وإذا شعر الرجل إنه غير مؤهل للزواج،
من أى جانب ،فلا يقدم على هذه الخطوة،
وإذا شعرت عائلته بذلك فلا تبلى به عائلة أخرى …….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى