رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الزواج في الإسلام لا يقوم على الإكراه والقهر

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الزواج في الإسلام لا يقوم على الإكراه والقهر
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
• لقد جعل الإسلامُ الزواجَ ميثاقًا غليظًا، يقوم على الرضا والقبول، لا على الإجبارِ والإكراه.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ [النساء، رقم: ١٩].
وهذه الآية أصلٌ عظيمٌ في منعِ إكراهِ المرأةِ على ما لا تريد.
وعن أبي هريرةَ رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﷺ قال:
«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ».
قالوا: يا رسولَ الله، وكيف إذنُها؟ قال: «أَنْ تَسْكُتَ».
<أخرجه البخاري رقم ٥١٣٦، ومسلم رقم ١٤١٩>
فالإسلامُ أعطى المرأةَ حقَّ القبولِ والرفض، ولم يجعلها سلعةً تُساقُ بغيرِ إرادتها.
– وعن خنساءَ بنتِ خِذامٍ الأنصاريةِ رضي الله عنها:
«أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ». <أخرجه البخاري رقم ٥١٣٨>
خطورةُ الضغطِ النفسيِّ والعنفِ الأسري
• كثيرٌ من البيوتِ تُهملُ الحوارَ مع الأبناء، وتظنُّ أن الطاعةَ تكون بالقهرِ والصوتِ المرتفعِ والتهديد.
لكن الإسلامَ بنى البيوتَ على الرحمةِ والمودَّة.
قال سبحانه:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم، رقم: ٢١].
فإذا غابت الرحمةُ تحوَّل البيتُ إلى ساحةِ خوفٍ واضطراب.
وعن عائشة رضي الله عنها ،قال ﷺ:
«مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ». <أخرجه مسلم رقم ٢٥٩٤>
فالرفقُ بالأبناءِ، وسماعُ مشكلاتهم، واحتواءُ أزماتهم النفسية، من أعظمِ أسبابِ سلامةِ البيوت.
الانتحارُ جريمةٌ عظيمةٌ في الإسلام .
• مهما اشتدتِ الكروبُ والابتلاءاتُ، فإن قتلَ النفسِ ليس حلًّا، بل هو من كبائرِ الذنوب.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء، رقم: ٢٩].
وقال سبحانه:
﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام، رقم: ١٥١].
● وقد جاءت السنةُ بالوعيدِ الشديدِ لمن قتل نفسَه.
– عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال:
قال رسولُ الله ﷺ:
«مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهَا خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا». <أخرجه البخاري رقم ٥٧٧٨، ومسلم رقم ١٠٩>
– وهذا الوعيدُ يدلُّ على عِظَمِ الجريمةِ، وأن المؤمنَ إذا ضاقت به الدنيا لجأ إلى الله، لا إلى إهلاكِ نفسِه.
الابتلاءُ سنةٌ من سننِ الحياة
• الحياةُ لا تخلو من ضيقٍ وهمٍّ ومحنٍ، ولكن المؤمنَ يعلمُ أن الفرجَ مع الصبر.
قال تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة، رقم: ١٥٥-١٥٦].
وقال سبحانه:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح، رقم: ٥-٦].
والمؤمنُ لا ييأسُ من رحمةِ الله مهما اشتدَّتْ عليه الظروف.
قال تعالى:
﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ [يوسف، رقم: ٨٧].
دورُ الأسرةِ في حماية الأبناء
• الأسرةُ الصالحةُ ليست مجردَ طعامٍ وملبس، بل هي أمانٌ نفسيٌّ واحتواءٌ عاطفي.
كم من شابٍّ وفتاةٍ يحملان في داخلهما صراخًا مكتومًا لا يسمعه أحد!
فلابد من فتحِ أبوابِ الحوار، وإعطاءِ الأبناء مساحةً للتعبير، وعدمِ السخريةِ من مشاعرهم.
قال ﷺ:
«كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». <أخرجه البخاري رقم ٨٩٣، ومسلم رقم ١٨٢٩>
فالآباءُ والأمهاتُ مسؤولون أمام الله عن الرحمةِ بالأبناء، وحسنِ تربيتهم، والنظرِ في مصالحهم.
أهميةُ اللجوءِ إلى الله عند الأزمات
• المسلمُ إذا ضاقت به الدنيا، لجأ إلى الصلاةِ والدعاءِ والقرآن.
قال تعالى:
﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ [البقرة، رقم: ٤٥].
وقال سبحانه:
﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد، رقم: ٢٨].
و عن حذيفه بن اليمان رضي الله عنه قال: كان النبيُّ ﷺ إذا حزبه أمرٌ فزع إلى الصلاة. <أخرجه أبو داود رقم ١٣١٩ وحسنه العلماء >
واجبُ المجتمعِ تجاهَ أصحابِ الأزمات
• لا يجوزُ أن نستهينَ بمشاعرِ الناس، ولا أن نسخرَ من المكتئبِ أو المهموم.
بل الواجبُ المواساةُ والنصحُ والدعمُ النفسيُّ والاقترابُ من أصحابِ الأزمات.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه ،قال ﷺ:
«مَن نَفَّسَ عن مُؤمِنٍ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا نَفَّسَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُرَبِ يَومِ القيامةِ، ومَن يَسَّرَ على مُعسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن سَتَرَ مُسلِمًا سَتَرَه اللهُ في الدُّنيا والآخِرةِ، واللهُ في عَونِ العَبدِ ما كان العَبدُ في عَونِ أخيه ».
<أخرجه مسلم رقم ٢٦٩٩>
إن هذه الحوادثَ المؤلمةَ رسالةُ إنذارٍ للمجتمعِ كلِّه؛ لنراجعَ طريقةَ تعاملِنا مع الأبناء، ولنُدرك أن القلوبَ لها طاقة، وأن النفوسَ إذا أُهمِلَتْ ربما انهارت.
كما أنها تذكيرٌ بخطورةِ البعدِ عن الله، وأن المؤمنَ مهما اشتدَّ عليه البلاءُ لا يجوزُ له أن يعتدي على النفسِ التي حرَّم الله.
فالواجبُ على الأسرِ أن تُحسنَ التربيةَ والحوار، وعلى الشبابِ والفتياتِ أن يلجؤوا إلى الله بالصبرِ والصلاةِ والاستشارةِ، وأن يعلموا أن بعد العسرِ يُسرًا،
اللَّهُمَّ يا رحمنُ يا رحيمُ، يا حيُّ يا قيومُ، يا واسعَ الفضلِ والإحسان، نسألُكَ بأسمائكَ الحسنى وصفاتكَ العُلى أن تحفظَ أبناءَ المسلمين وبناتِهم من الفتنِ والهمومِ والضياع.
اللَّهُمَّ أصلحِ البيوتَ المسلمة، واجعلها بيوتَ مودةٍ ورحمةٍ وسكينة، وألِّف بين القلوب، وانزعِ الشقاقَ والعنفَ والقسوةَ من بين الأسر.
اللَّهُمَّ ارزقِ الآباءَ والأمهاتِ الحكمةَ والرفقَ وحسنَ التربية، واجعلهم مفاتيحَ خيرٍ لأبنائهم، مغاليقَ شرٍّ عنهم.
اللَّهُمَّ فرِّج همَّ المهمومين، ونفِّس كربَ المكروبين، واشفِ مرضى المسلمين، وارحم موتاهم.
اللَّهُمَّ من أراد بنفسه سوءًا فثبِّته على الحق، واملأ قلبَه إيمانًا وطمأنينةً وصبرًا ورضًا بقضائك.





