مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الحج رحلة العمر ومحراب العبودية ومؤتمر الأمة الأكبر

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الحج رحلة العمر ومحراب العبودية ومؤتمر الأمة الأكبر

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن الحج رحلة العمر، ومحراب العبودية، ومؤتمر الأمة الأكبر،

• يقول الله تعالى في شأن الحج: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (آل عمران: ٩٧).

• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه» <رواه البخاري (١٥٢١) ومسلم (١٣٥٠)>.

ولما كان لهذه العبادة عظمة ومكانة، كان لزامًا على القاصد لبيت الله الحرام أن يقف على فقهها، ليعبد الله على بصيرة ويقين. وفيما يلي كلمة عن أركان الحج وأحكام الإحرام

⚫ أركان الحج :

● ما معنى أركان الحج ؟

– إن مفهوم “الركن” في اصطلاح الفقهاء والأصوليين هو ما لا يتم الشيء إلا به، وكان جزءًا من ماهيته، وبناءً عليه فإن الأركانُ هي الأعمدةُ التي لا يقومُ البنيانُ إلا بها،

وإذا سقط ركن سقطت معه صحة العبادة، ولا يجبره دم ولا فدية.

⚫ ما هي أركان الحج:

● مذهبُ المالكيةِ والحنابلةِ .

• يرى المالكية والحنابلة أن أركان الحج أربعة وهي:

١- الإحرام: وهو نية الدخول في النسك.

٢- الوقوف بعرفة:وهو الركن الأعظم.

٣- طواف الإفاضة: ويسمى طواف الزيارة،

٤- السعي بين الصفا والمروة .

وهذه الأركان إذا لم يؤدِّ الحاج ركناً منها فسد حجه

● مذهبُ الأحنافِ.

• الأحناف قالوا:

للحج ركنان فقط، وهما :

١- الوقوف بعرفة،

٢- ومعظم طواف الإفاضة، وهو أربعة أشواط، أما الثلاثة الباقية المكملة للسبعة فهي واجبة.

وأما الإحرام فهو من شروط الصحة، وأما السعي بين الصفا والمروة فهو واجب وليس ركناً.

● مذهبُ الشافعيةِ.

• والشافعية قالوا: للحج أركان ستة: الأربعة التي قال بها المالكية والحنابلة، وزادوا عليها ركنين آخرين وهما:

• الحلق أو التقصير: كونه خروجًا من العبادة بفعل هو جزء منها.

• وترتيب معظم الأركان، بأن يقدم الإحرام على الجميع، وبأن يقدم الوقوف بعرفة على طواف الإفاضة وهكذا .

◾
◾
◾
◾
◾
◾
◾

⚫ الركن الأول: الإحرام .

(بوابةُ الدخولِ في النُّسكِ)

– إنَّ الإحرامَ هو الميثاقُ الغليظُ الذي يقطعهُ العبدُ على نفسهِ لمفارقةِ المألوفاتِ والتحلي بآدابِ العبوديةِ.

• فالإحرام ليس مجرد رداء أبيض، بل هو “إحرام” عما سوى الله، وإقبال على ملك الملوك.

(أ) تعريف الإحرام ومعناه

: أن ينوي المسلم الذي يريد الحج أو العمرة أداءهما، أو أداء أحدهما؛ تقرباً إلى الله تعالى – ورغبة في ثوابه، وخوفاً من عقابه.

• والنية هي لبُّ العبادة، ومحلها القلب، وبها تتميز العادات عن العبادات، لقوله ﷺ في الحديث المشهور: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» <رواه البخاري (١) ومسلم (١٩٠٧)>.

• ويستحب للمحرم أن يعين ما يحرم به، وأن ينطق به بلسانه، بأن يقول: “اللهم إني نويت العمرة والحج فيسرهما لي، وتقبلهما مني”، أو أن يقول: “اللهم إني نويت العمرة” أو “نويت الحج”، وإذا لم يتلفظ بذلك فلا بأس لأن النية محلها القلب.

● (ب) آدابُ الإحرامِ وسُننُهُ.

– وللإحرام بالحج أو العمرة آداب وسنن ،ولقد شرعَ الإسلامُ جملةً من الآدابِ التي تُهيئُ النفسَ لهذا اللقاءِ الربانيِّ، ليدخلَ العبدُ في رحابِ ربهِ ظاهراً وباطناً ومن أهم آداب وسنن الإحرام ما يأتي:

• الحرص على نظافة البدن: ومن مظاهر ذلك:

تقليم الأظافر، وقص الشارب، وإزالة الزوائد التي في أمكنة أخرى من الجسد.

• الاغتسال أو الوضوء:

والاغتسال أفضل من الوضوء، ليكون العبد في أكمل صورة من النظافة والنشاط.

•التطيب قبل الإحرام:

ولا بأس من وضع شيء من الروائح الزكية عند الاستعداد للإحرام؛ ففي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يُحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت”.

● أحكام خاصة بالمرأة في الإحرام .

– راعت الشريعة حال المرأة في جميع أحوالها، فلم تمنعها الأعذار الطبيعية من نيل فضل الإحرام، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: “إن المرأة النفساء والحائض تغتسل وتحرم، وتَقضي المناسك كلها، غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر”.

• قال أهل العلم: وفي أمره ﷺ للحائض والنفساء بالاغتسال دليل على أن الطاهر أولى بذلك.

• وقال ابن عمر رضي الله عنهما: “من السنة أن يغتسل الحاج أو المعتمر إذا أراد الإحرام”

• الحكمة التشريعية:

-إن المحرم بالحج أو العمرة، يستعد لعبادة عظيمة يجتمع لها الناس؛ فيسن له الغسل الذي يسن لصلاة الجمعة، فإذا لم يجد المحرم ماءً لوضوئه أو لغسله، أو تعذر عليه استعمال الماء لمرض أو نحوه، فعليه أن يتيمم.

ودليلُ مشروعيةِ التيممِ عندَ فقدِ الماءِ أو العجزِ عنهُ قولُهُ تباركَ وتعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣].

● التجرد من

من المخيطِ (الثيابِ العاديةِ) (للرجالِ):

– في الإحرام تتساوى الرؤوس، وتذوب الفوارق الطبقية، حيث يرتدي الرجل ثوبي الإحرام وهما: رداء يُلفُّ به النصف الأعلى من الجسد دون الرأس،

وإزار يُلفُّ به النصف الأسفل منه، ويستحب أن يكونا أبيضين.

وقد ورد في فضل اللباس الأبيض عن عبد الله بن عباس قال ﷺ: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم» <أخرجه أبو داود (3878) واللفظ له، والترمذي (994)، وابن ماجه (3566)، وأحمد (3426)>

٣- صلاة ركعتين: ينوي بهما سنة الإحرام، ومن المستحب أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة «قل يا أيها الكافرون»، وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة «الإخلاص».

ليعلن التوحيد الخالص لله قبل بدء النسك.

٤- التلبية شعار التوحيد وهتاف المحرمين .

• ومعناها: أجيبُ – يا إلهي – دعوتك إجابةً بعد إجابة، ولا أُقصّر في طاعتك .

● آراء الفقهاء في حكمها:

• يرى الشافعية والحنابلة :

أن التلبية سنة بعد الإحرام بالعمرة أو الحج.

• ويرى المالكيةأنها واجبة، وإذا تركها الحاج أو المعتمر فعليه فدية.

• ويرى الأحناف :

أنها شرط لصحة الإحرام، وأنه لا يصح إلا بها فهي كالتكبير للصلاة.

● وصيغتها كما وردت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ كان يقول في تلبيته: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».

• فقه التلبية وزمانها:

– أمر النبي ﷺ أتباعه بالإكثار من التلبية بعد الإحرام، ولا سيما بعد الصلوات، وعند الانتقال من مكان إلى آخر، يرفع الرجل بها صوته ولكن دون تشويش على غيره،

• أما المرأة فتُسمع نفسها ومن يليها، ويستمر الحاج أو المعتمر في التلبية من بعد إحرامه، إلى أن ينتهي من رمي جمرة العقبة في يوم النحر، وهو يوم عيد الأضحى.

• ويرى الحنابلة : أن المحرم بالحج يستمر في التلبية حتى يرمي الجمرات جميعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى