وعود الرقمنة التي تحولت إلى معاناة .

كتب : شحاتة ذكي
شهدت الآونة الأخيرة حالة من الإرتباك الشديد داخل مكاتب الهيئة القومية للتأمينات الإجتماعية إثر تعطل النظام الإلكتروني الجديد الذي تم إطلاقه وسط حالة من التفاؤل والوعود الرسمية الضخمة مما أدى إلى شلل تام في مصالح المواطنين .
فقد أعلن اللواء جمال عوض رئيس الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية عن تدشين النظام الموحد الجديد أمام السيد رئيس مجلس الوزراء في الثامن من فبراير الماضي مؤكداً جاهزيته لتقديم طفرة في الخدمات الرقمية إعتبارا من 29 مارس
والتباهي أمام رئيس الوزراء وجميع وسائل الإعلام بإطلاق 40 خدمة تأمينية بشكل أولي عبر المنصة عن أن يتم إضافة 50 خدمة أخري خلال 6 أشهر لتغطية كافة إحتياجات المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.
وبدلاً من التيسير إصطدم الجمهور بفشل فني ذريع أدى إلى توقف تام لعمليات الصرف والتسجيل وإستخراج المستندات الحيوية .
وفي مواجهة السخط الشعبي وتكدس المواطنين أمام المكاتب جاءت التبريرات الرسمية لتعزو المشكلة إلى بطء النظام الإلكتروني نتيجة التحديثات الجارية .
وهذا التبرير الذي هو في حد ذاته عذر أقبح من الذنب يفتقر إلى المنطق إذ من المفترض أن تخضع الأنظمة القومية لفترات إختبار كافية قبل تعميمها .
إن التحجج ببطء السيستم في ظل دولة تتوجه بكامل طاقتها نحو التحول الرقمي يُعد تراجعاً غير مُبرر خاصة وأن مصلحة المواطن لا تحتمل التأجيل أو تجربة الأنظمة في معاشاته وقوته اليومي .
ورغم الفشل الواضح في إدارة ملف التحول الرقمي بالهيئة تبرز تساؤلات ملحة حول غياب الرقابة .
فلم يتم رصد أي إجراء قانوني أو إداري تجاه المسؤولين عن إختيار هذا النظام أو الشركة المنفذة التي فشلت في تقديم سيستم مستقر .
لقد تعطلت مصالح مئات الآلاف من المواطنين وفقد البعض القدرة على إنهاء إجراءات المعاش أو صرف المستحقات دون وجود بديل فعال للحالات الطارئة .
إن الرقمنة ليست مجرد أرقام وخدمات تُعلن في المؤتمرات الصحفية بل هي كفاءة واستمرارية .
فما حدث في هيئة التأمينات يتطلب وقفة حاسمة من مجلس الوزراء والأجهزة الرقابية لمحاسبة المقصرين وإصلاح العيوب التقنية فوراً .
فالمواطن ليس حقل تجارب لسياسات التباهي الإلكتروني التي تفتقر للواقعية.



