لغة الغطرسة والتهديد: كيف تُعمّق سياسات ترامب عزلة واشنطن وتستفز الأمة العربية والإسلامية؟

بقلم محمد عمر نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
تشهد منطقة الشرق الأوسط من جديد موجة عاتية من التوترات السياسية والعسكرية، تغذيها التصريحات الهجومية والتهديدات غير المسبوقة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ففي خطوة أثارت استياءً إقليمياً ودولياً واسعاً، تجاوزت الإدارة الأمريكية كل الأعراف الدبلوماسية المتبعة بين الدول الحليفة والمستقلة، لتقدم نموذجاً صارخاً لما يراه مراقبون “بلطجة سياسية” تهدف إلى فرض الإملاءات بالقوة، ومحاولة إخضاع الأنظمة العربية والإسلامية لأجندات تخدم المصالح الإسرائيلية بشكل مباشر.
تهديد سلطنة عمان: سابقة خطيرة وتعدٍّ على السيادة
تمثلت آخر شواهد هذه السياسة الفجة في التهديد المباشر الذي وجهه الرئيس الأمريكي لتفجير سلطنة عمان واستخدام القوة العسكرية ضدها، على خلفية الأزمة المتعلقة بالمرور الإستراتيجي في مضيق هرمز ومقترحات إدارة الممر المائي.
إن هذا التهديد الموجه إلى دولة مشهود لها دولياً وعربياً بتبني سياسة التوازن العقلاني والحياد الإيجابي وسعيها الدائم لإرساء السلام، يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول، ويكشف عن رغبة أمريكية عارمة في تحويل المنطقة إلى ساحة نفوذ مطلقة، مما يزيد بشكل تلقائي من حالة العداء الشعبي والعالمي للولايات المتحدة وسياساتها المنحازة تماماً للكيان الصهيوني.
خرق الهدنة مع إيران: قصف متجدد ورد حازم
وفي السياق ذاته، لم تتوانَ الإدارة الأمريكية عن تقويض مساعي الاستقرار الإقليمي؛ حيث قامت بانتهاك قرار وقف إطلاق النار المؤقت المبرم مع إيران، عبر توجيه ضربات عسكرية وقصف لمواقع حيوية وقريبة من مضيق هرمز. هذا التصعيد لم يمر دون ثمن، إذ جاء الرد سريعاً وبقوة من جانب الحرس الثوري الإيراني والقوات المسلحة التي استهدفت القواعد والتحركات الأمريكية في المنطقة، مما يضع الإقليم بأسره على حافة هاوية حرب شاملة بسبب الحسابات الأمريكية المتهورة.
الضغط عبر “الاتفاقيات الإبراهيمية” ومواقف الدول العربية
ولم تتوقف الغطرسة الأمريكية عند حدود التهديد العسكري المباشر، بل امتدت لتشمل ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية قصوى على العواصم العربية والإسلامية لدفعها نحو الانخراط في “الاتفاقيات الإبراهيمية” وتطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني دون قيد أو شرط، وتحت طائلة التهديد بـ “المصير المجهول”.
وأمام هذه الإملاءات الأمريكية، برزت مواقف سيادية مشرفة تعكس نبض الشارع العربي والإسلامي:
المملكة العربية السعودية: جددت رفضها القاطع للرضوخ لتهديدات ترامب، متمسكة بقراراتها السيادية المستقلة وبثوابت القضية الفلسطينية كشرط أساسي لأي سلام في المنطقة.
جمهورية باكستان الإسلامية ودولة قطر: لحقتا بالموقف الرافض للإملاءات، مؤكدتين أن القرارات الإستراتيجية للدول لا تُصاغ تحت وطأة التهديد والوعيد الأمريكي.
دولة الإمارات العربية المتحدة: في المقابل، يرى قطاع واسع من النخب والجماهير العربية أن استمرار أبوظبي في مسار الهرولة نحو التطبيع الكامل والانبطاح للإملاءات الأمريكية، يمثل خروجاً عن الصف العربي، ووصفها منتقدون بأنها باتت تمثل “عار الأمة” نظراً لتقديمها مصالح الكيان الصهيوني على حساب الأمن القومي العربي والإسلامي.
خلاصة القول:
إن استمرار الرئيس الأمريكي وإدارته في ممارسة لغة التهديد والبلطجة ضد شعوب ودول المنطقة لن يؤدي إلا إلى تعميق العزلة الدولية للولايات المتحدة وتأجيج مشاعر الكراهية ضد سياساتها الإمبريالية. إن الأمة العربية والإسلامية، بفضل تلاحم شعوبها ومواقف دولها الحرة، قادرة على الصمود بوجه هذه الإملاءات وحماية سيادتها ومقدراتها أمام أي عدوان خارجي.


