سياسة

ردا على المهاترات وهرتلات من يسمونهم اعلاميين الخليج

​كتب محمد عمر نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري                                    كرامة “أرض الكنانة”: مصر ترد بالحقائق وتاريخ من العطاء لا ينكره إلا جاحد
​في الآونة الأخيرة، تعالت بعض الأصوات النشاز عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الأبواق الإعلامية التي تحاول تزييف الواقع، واصفةً الوجود المصري في الخليج بأوصاف لا تليق، ومتناسيةً أن العلاقة بين مصر وأشقائها العرب ليست علاقة “منّة”، بل هي شراكة بناء ومصير مشترك. ورغم أن الرد الشعبي المصري كان حاسماً، إلا أن الرسالة وصلت بوضوح: المصري لا يتسول، بل يعمر بجهده وعرقه.
​أبعاد الرسالة: العمل كحق أصيل
​إن الوجود المصري في أي دولة عربية لم يكن يوماً عبئاً، بل هو إضافة نوعية. المصريون يذهبون للعمل بموجب عقود قانونية، يقدمون خبراتهم وعلمهم وسواعدهم مقابل أجر هو حقهم الشرعي. والرسالة هنا واضحة:
​المصري لا يهرب من دمار، بل يخرج لتبادل المنفعة.
​مصر، ورغم التحديات الاقتصادية، تظل ملاذاً آمناً لملايين الأشقاء العرب الذين يعيشون فيها كأصحاب دار، لا كلاجئين في مخيمات، وهو ما يعكس رقي الدولة المصرية في تعاملها مع الأزمات الإنسانية.
​لمحة تاريخية: حين كانت مصر هي “المعلم” و”الباني”
​قبل اكتشاف النفط والطفرة العمرانية، كانت مصر هي القبلة التعليمية والقانونية والطبية للمنطقة بأكملها. لا يمكن لأي منصف أن يغفل دور السواعد المصرية في نهضة دول الخليج:
​التعليم: المدرس المصري هو من وضع اللبنات الأولى لنظام التعليم في معظم دول الخليج، حيث انتقل الآلاف من المعلمين المصريين في الخمسينيات والستينيات لنشر العلم في قرى ومدن كانت تفتقر لأبسط النظم التعليمية.
​القضاء والقانون: الدساتير والأنظمة القانونية في دول الخليج الكبرى تمت صياغتها ومراجعتها بعقول قضاة وفقهاء قانونيين مصريين، ولا تزال المراجع القانونية المصرية هي الأساس في محاكم المنطقة.
​العمارة والهندسة: قبل ناطحات السحاب، كانت المدن والجسور والمستشفيات تُشيد بتخطيط مهندسين وعمال مصريين، نقلوا خبراتهم المعمارية العريقة لبناء دول بدأت من الصفر.
​الطب: الأطباء المصريون كانوا -ولا يزالون- الركيزة الأساسية للأنظمة الصحية في العديد من الدول العربية.
​رد الفعل الشعبي: الكرامة فوق كل اعتبار
​حالة الفرحة التي اجتاحت الشارع المصري تجاه أي رد فعل (سواء كان رسمياً أو شعبياً) يضع النقاط على الحروف، تنبع من اعتزاز المصري بهويته. فالشعب المصري لا يقبل “التنطع” أو الإساءة، ويؤمن بأن الفضل في نهضة المنطقة مشترك، وأن “البترول” وإن كان قد منح المادة، فإن “العقل المصري” هو من منح الإدارة والعلم والتشريع.
​خلاصة القول: إن محاولات الوقيعة بين الشعوب العربية عبر “أبواق الفتنة” ستتحطم دائماً على صخرة الحقائق التاريخية. مصر ستظل “الأخت الكبرى”، وقوتها من قوة العرب، وكرامة أبنائها في الخارج هي خط أحمر، وتاريخهم في تعمير الأرض خير شاهد على أنهم “بناة حضارة” أينما حلوا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى