طبول الحرب تقرع في الخليج: غطرسة الهيمنة الأمريكية-الإسرائيلية تدفع المنطقة نحو حافة الهاوية وتنتهك مواثيق التهدئة
كتب محمد عمر نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
في منعطف استراتيجي بالغ الخطورة، عادت منطقة الشرق الأوسط لتتصدر المشهد الدولي كبؤرة للصراع المفتوح، حيث قرعت طبول الحرب بعنف في الممرات المائية الحيوية بالخليج العربي. وجاء هذا التصعيد الخطير على خلفية اعتداء عسكري أمريكي سافر، استهدف غدرًا منصات صواريخ وقوارب تابعة للحرس الثوري الإيراني، مما أسفر عن تدميرها وسقوط ضحايا إيرانيين، لتدخل المنطقة فورًا في نفق مظلم من التصعيد المتبادل الذي يهدد أمن الطاقة العالمي.
خرق المواثيق واستهداف الاستقرار
لا يمكن قراءة هذا العدوان الأمريكي الأخير بمعزل عن سلسلة الانتهاكات المستمرة والجرائم الممنهجة التي تمارسها واشنطن وحليفتها إسرائيل في المنطقة. ففي الوقت الذي تسعى فيه الأطراف الإقليمية والدولية لتثبيت دعائم الاستقرار، جاء هذا القصف العنيف ليمثل انتهاكاً صارخاً واختراقاً فاضحاً لاتفاقيات وقف إطلاق النار والتفاهمات الدبلوماسية المعمول بها.
إن هذا السلوك المتهور يعكس عمق الجرم الذي تمارسه قوى الهيمنة؛ حيث تصر الإدارة الأمريكية، مدفوعةً بالتحريض الإسرائيلي المستمر، على تبني لغة السلاح وفرض سياسة الأمر الواقع، دون أدنى اكتراث بالتبعات الكارثية على الأمن والسلم الدوليين. إنها قرصنة عسكرية موصوفة تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية ومبادئ حسن الجوار، وتثبت مجدداً أن العقلية الاستعمارية لواشنطن وتل أبيب هي المغذّي الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة.
المعادلة الصفرية للنفط: شريان العالم في خطر
أمام هذا التغول والصلف الأمريكي، جاء الرد الإيراني حاسماً وسريعاً ليعيد رسم خطوط الردع الاستراتيجي. فقد أعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة الإيرانية في بيان عسكري شديد اللهجة عن تفعيل “المعادلة الصفرية للنفط”، مؤكداً بوضوح تام:
”إذا اندلعت الحرب مجدداً في المنطقة، وتم اتخاذ أي إجراءات دولية أو أمريكية لمنع الصادرات النفطية الإيرانية، فإن الجمهورية الإسلامية لن تتردد لحظة واحدة في منع خروج أي برميل نفط واحد من المنطقة بأكملها.”
هذا التهديد يضع الاقتصاد العالمي بأسره على المحك، ويحمل واشنطن المسؤولية الكاملة عن أي شلل قد يصيب شريان الطاقة العالمي، كصيغة ردع مشروعة في وجه الحصار والعدوان.
رسالة “القصور الزجاجية”: تحذير استراتيجي من توسيع رقعة النار
ولم يقتصر التحرك الإيراني على الجانب العسكري الميداني، بل امتد ليشمل رسائل سياسية واستخباراتية بالغة الدلالة والخطورة. فقد فجر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، إبراهيم رضائي، تحذيراً عاصفاً وُصف بأنه رسالة مباشرة إلى الحلفاء الإقليميين لواشنطن، قائلاً في تصريح مقتضب:
”إنها رسالة إلى أصحاب القصور الزجاجية.. جهّزوا ملاجئكم من الآن.”
تحمل هذه العبارة المقتضبة مؤشراً خطيراً على أن بنك الأهداف القادم، في حال ارتكبت واشنطن حماقة أخرى، لن يقتصر على القواعد والمدمرات الأمريكية فحسب، بل قد يطال البنى التحتية الحيوية للمنطقة التي باتت في مرمى المسيرات والصواريخ البالستية المتطورة. وهي دعوة صريحة لتلك الأطراف لإعادة حساباتها وعدم الارتهان للمظلة الأمريكية التي أثبتت التجارب أنها أعجز من أن تحمي حلفاءها وقت الأزمات الصفرية.
خاتمة: حتمية الانفجار ومسؤولية المعتدي
إن المشهد الراهن في الخليج العربي يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة راسخة: أن غطرسة أمريكا وإسرائيل وسعيهما الدؤوب لتفجير الاتفاقيات وتجاوز الخطوط الحمراء هما السبب المباشر في اقتياد المنطقة نحو حرب شاملة.
إن الردع الإيراني، وإن بدا قاسيًا في لغته، يمثل استجابة طبيعية لسياسة الخنق والاعتداء. وإذا لم تدرك القوى الاستعمارية خطورة اللعب بالنار في الممرات المائية الحيوية، فإن النتيجة الحتمية ستكون اشتعال حريق واشتعال مواجهة لن تذوق فيها العواصم المتواطئة طعم الأمان، ولن تجد “القصور الزجاجية” حينها ما يحميها من شظايا الانفجار الكبير.



