مقالات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الإسلام دين ودنيا

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن الإسلام دين ودنيا

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن من أعظم مقاصد النكاح في شرع الله المطهر أن تسود المودة والرحمة بين الزوجين ، وعلى هذا الأساس ينبغي أن تبنى الحياة الزوجية . قال تعالى : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم /21 .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ” المودة هي : المحبة ، والرحمة هي : الرأفة ، فإن الرجل يمسك المرأة إما لمحبته لها ، أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد ” .
والنصيحة إليك ، فهو حديث الناصح الشفيق ، وعتاب ممن يحبون له الخير ، ويخشون عليه عاقبة الليالي ، ويحذرونه من أن يطيع إبليس ويفرحه ، ويعصي الرحمن جل جلاله ويغضبه
أما طاعتك لإبليس ، فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ ؛ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً ؛ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا ، فَيَقُولُ : مَا صَنَعْتَ شَيْئًا !! قَالَ : ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ : مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ؟! قَالَ : فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ !! قَالَ الْأَعْمَشُ : أُرَاهُ قَالَ : فَيَلْتَزِمُهُ !! )
وأما أنك تغضب الرحمن وتعصيه ، فلتسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( َاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ .. ) رواه مسلم
أفهكذا يكون أمان الله ، يا عبد الله ؟!!
أوهكذا تفعل بكلمة الله ، يا عبد الله ؟!!
أهكذا تفعل بوصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال لك : ( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ) رواه البخاري ومسلم
.
وقال صلى الله عليه وسلم : وقوله صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي ) رواه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الترمذي .
أوهكذا يكون المعروف ، وقد قال الله : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) النساء/19 .
أو هكذا تكون الرعاية ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري ومسلم
.
أما سمعت الصحابي الجليل ، عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو ، رضي الله عنه ، وقد دخل عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، الوالي الظالم ، فَقَالَ له الصحابي : ( أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ؛ فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ !! ) رواه مسلم
.
أما تخشى أن تكون ـ أنت ـ منهم .
هل سمعت من قبل يا عبد الله أن للمرض سنا ، وأنه يشترط لوجود الصداع زمان أو مكان ؟!!
ما سمعنا بأعجب من هذا ولا أغرب !!
أم لعلك تحتاج دليلا ؟! فاسمع يا عبد الله :
عن عائشة قالت : (رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول وا رأساه فقال بل أنا يا عائشة وا رأساه) رواه ابن ماجه ، صححه الألباني في تخريج المشكاة
وينبغي أن تتذكر أيها الأخ المسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي وللسيدة عائشة رضي الله عنها ثمانية عشر عاما ، مما يعني أن شكواها هذا الصداع كان في حداثة سنها قبل الثامنة عشرة ، فصدقها النبي صلى الله عليه وسلم وتفاعل معها وجدانيا ، وسئلت السيدة عائشة رضي الله عنها مَا كَانَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم – يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ – تَعْنِى خِدْمَةَ أَهْلِهِ – فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ . رواه البخاري
.
فهذا الدليل إن كنت تحتاجه ، وما نظنك تحتاج دليلا ، أن تحتاج أن تعمل ؛ الطريق أمامك ، لكنك لا تسير !!
الحديث إليك طويل ، ذو شجون ، يا عبد الله ، ومن لم ينفعه القليل ، لم ينفعه الكثير !!
فاحذر يا عبد الله أن تبتلى يوما ، وتحتاج هذه المرأة الضعيفة أن تحملك ، وتقوم بأمرك ؛ أفتحب أن تعاملك بمثل ما تعاملها به ؟!!
أم تحب أن تكون هي أكرم منك ، وتصدقك ، وأنت تكذبها ، وتحملك ، وأن تضيعها ، وترفق بك ، وأنت تشق عليها ، وتحلم عليك ، وأنت تجهل عليها ؟!!
والله إن أحلاهما مر !!
فاختر لنفسك طريق الإحسان يا عبد الله : ( هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ) (الرحمن:60)
مَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازِيَهُ لا يَذهَبُ العُرفُ بَينَ اللَهِ وَالناسِ
👈🌹#اختي_الزوجة🌹👇
_________________________
والنصيحة لك أن لا يغيب عن بالك المودة والرحمة اللتين ذكرهما الله تعالى في الآية الكريمة بين الزوجين : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ) الروم /21 .
، وأن تتأملي في حال أمهات المؤمنين ونساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين لاسيما دور السيدة خديجة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجتهدي في إسعاد أسرتك وسوف تجدين أثر ذلك خيرا إن شاء الله .
ومن أكبر أسباب كسب القلوب البشاشة وإلانة القول كما جاء عن بعض الصالحين : ” إنما البر شيء هين ؛ وجه طلق وقول لين “
فتكلفي هذا البر مع زوجك – حتى يصير سجية لك – تكسبي قلبه وتنعشي في قلبه المودة والرحمة نحوك .
بل قبل ذلك كله ، وفوق ذلك كله ، قول ربنا الرحمن جل جلاله : ( وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) . فصلت/34-35
قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : ” أي: لا يستوي فعل الحسنات والطاعات لأجل رضا الله تعالى، ولا فعل السيئات والمعاصي التي تسخطه ولا ترضيه، ولا يستوي الإحسان إلى الخلق، ولا الإساءة إليهم، لا في ذاتها، ولا في وصفها، ولا في جزائها هَلْ جَزَاءُ الإحْسَانِ إِلا الإحْسَانُ
ثم أمر بإحسان خاص، له موقع كبير، وهو الإحسان إلى من أساء إليك، فقال: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي: فإذا أساء إليك مسيء من الخلق، خصوصًا من له حق كبير عليك، كالأقارب، والأصحاب، ونحوهم، إساءة بالقول أو بالفعل، فقابله بالإحسان إليه، فإن قطعك فَصلْهُ، وإن ظلمك، فاعف عنه، وإن تكلم فيك، غائبًا أو حاضرًا، فلا تقابله، بل اعف عنه، وعامله بالقول اللين. وإن هجرك، وترك خطابك، فَطيِّبْ له الكلام، وابذل له السلام، فإذا قابلت الإساءة بالإحسان، حصل فائدة عظيمة .
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ أي: كأنه قريب شفيق.
وَمَا يُلَقَّاهَا أي: وما يوفق لهذه الخصلة الحميدة إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا نفوسهم على ما تكره، وأجبروها على ما يحبه الله، فإن النفوس مجبولة على مقابلة المسيء بإساءته وعدم العفو عنه، فكيف بالإحسان؟”.
فإذا صبر الإنسان نفسه، وامتثل أمر ربه، وعرف جزيل الثواب، وعلم أن مقابلته للمسيء بجنس عمله، لا يفيده شيئًا، ولا يزيد العداوة إلا شدة، وأن إحسانه إليه، ليس بواضع قدره، بل من تواضع للّه رفعه، هان عليه الأمر، وفعل ذلك، متلذذًا مستحليًا له.
وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ لكونها من خصال خواص الخلق، التي ينال بها العبد الرفعة في الدنيا والآخرة، التي هي من أكبر خصال مكارم الأخلاق ” انتهى .
تفسير السعدي ص (549-550) .
فنقول لكل زوجة #أختاه
وإذا كان هذا كله في حق الخلق ،
فكيف في حق زوجك ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ النِّسَاءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَقِّ ) رواه أبو داود واللفظ له ، والترمذي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة
فإذا حدثت من
زوجك إساءة أو تقصير أو إهانة فلا تقابلي ذلك بالغضب ورد الاساءة بمثلها بل الأحسن ان تسامحي و تتنازلي عن بعض حقك ، وأن تعفي عمن ظلمك ، فلا بأس ؛ ومن الذي يزعم أن التنازل عن بعض الحقوق ، والعفو عن المظالم عيب أو نقصان ، بل هو الكمال كل الكمال .
روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ )
🌹💜👈ثانيا : المودةوالرحمةأساس البناءالأسري
**************************
الأسرة هي أساس المجتمع، وهي المحضن الذي يتخرج فيه العظماء والمستقيمون، ولذلك يهدف الإسلام من تكوين الأسرة إلى تحقيق أهداف كبرى تشمل كل مناحي المجتمع الإسلامي، ولها الأثر العميق في حياة المسلمين وكِيان الأمة المسلمة.
جاء في المعجم الوجيز: “الأُسرة: أهل الرجل وعشيرته، والأسرة: الجماعة يربطها أمر مشترك)، وجاء في لسان العرب لابن منظور: (الأُسْرة: الدِّرع الحصينة).
وتطلق الأسرة في الاصطلاح على رابطة الزواج التي يصحبها ذرية.
وهي: رابطة اجتماعية تتكون من زوج وزوجة وأطفالهما، وتشمل الجدود والأحفاد، وبعض الأقارب، على أن يكونوا في معيشة واحدة.
إن بناء الأسرة خير وسيلة لتهذيب النفوس وتنمية الفضائل التي تؤدي إلى قيام الحياة على التعاطف والتراحم والإيثار؛ حيث يتعوَّد أفرادها على تحمُّل المسؤوليات، والتعاون في أداء الواجبات، ومن خلال تحقيق هذه الأهداف الكبرى، يمكن أن تحقق هناك أهداف أخرى في ظلال الأسرة؛ مثل: إقامة شرع الله، وتحقيق مرضاته؛ لأن البيت المسلم ينبني على تحقيق العبودية لله تعالى، ولذلك ورد تعليل إباحة الطلاق حين تطلبه المرأة بالخوف من عدم إقامة حدود الله؛ قال تعالى: ﴿ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ﴾ [البقرة: 229].
كما أن الأسرة تحقق حفظ النوع الإنساني بإنجاب النسل، ثم تتحمل المسؤولية بتربيتهم وتوجيههم، بما يُسهم في بناء شخصيتهم السوية؛ لأن الإسلام جعل الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يقوم على رعاية الطفل، واعتبر كل انحراف يصيب الناشئة مصدره الأول الأبوان؛ لأنه يولد صافي السريرة، سليم الفطرة؛ قال عليه الصلاة والسلام: ((ما من مولود إلا يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوِّدانه أو يُنصِّرانه أو يُمجِّسانه، كما تُنتج البهيمةُ بهيمةً جمعاءَ، هل تحسون فيها من جدعاء؟!)).
ولهذا أثبتت الإحصاءات العلمية أن تربية الملاجئ تؤثر على نمو الطفل واتِّزانه العاطفي، كما أثبتت أن فترات الطفل هي سنواته الست الأولى، وأن طفل الأسرة المستقرة المتوافقة، غير طفل الأم العاملة المرهقة والمشتتة فكريًّا في أداء وظيفتها، كما أن نتائج التفكك الأسري في الغرب، سبب الجنوح والتشرد والجريمة والانحراف لمعظم الناشئة.
فالأسرة هي البيئة الأولى التي ينشأ فيها الأطفال الصالحون، كما أنها المجال الفريد لغرس عواطف حب الله ورسوله، وحب المسلمين، الذي تزول معه كل عوامل الشحناء والصراعات المختلفة، فيخرجون إلى الحياة رجالًا عاملين نافعين، يكونون لَبِناتٍ صالحة للمجتمع.
إنّ الحياة الزوجية هي انسجام وتكامل.. وهذا الانسجام يكون في جوّ من المودة والرحمة، أي في مناخ صحّي يؤمن الحياة الهادئة المستقرة للأُسرة. والمودة والرحمة عنصران أساسيان للتفاهم فيما بين الزوجين، ذلك أنّ الحياة اليومية لا تخلوا من مشاكل كبيرة أو صغيرة، ولا تخلوا من منغِّصات. ومن هنا وضع الفكر الإسلامي قاعدة أساسية للتفاهم والتعامل بين الزوجين، وهي المودة والرحمة، والمودة تعني المحبة والألفة وصفاء السريرة والتفاهم بالتي هي أحسن، فإذا توفّرت هذه العناصر الخيِّرة التي تجمعها كلمة المودة، فإنّ العلاقة الزوجية تكون سعادة وهناء. فالإسلام يريد للزواج أن يكون سكناً للإنسان وليس حالة من الاضطراب والقلق، يقول تعالى: ﴿وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الروم/ 21)
إذن الزوجة هي السكن، والزوج يسكن لدى الزوجة. الزوج هو ساكن وليس صاحب السكن حتى وإن كان يمتلكه، السكن شيء أبعد وأعمق من هذا. فالسكن هو سكينة النفس وطمأنينتها واستقرارها؛ السكن هو الحماية والأمن والسلام والراحة والظل والارتواء والشبع والسرور، السكن قيمة معنوية وليس قيمة مادية. ولأنّ السكن قيمة معنوية فإنّ الزوج يجب أن يدفع فيه أشياء معنوية، وهو أن يتبادل المودة والرحمة مع الزوجة. فهذا السكن يُقام على المودة والرحمة؛ فالمودة والرحمة هما الأساس والهيكل والمحتوى، وبغياب المودة والرحمة ينهار السكن. وجاء السكن سابقاً على المودة والرحمة، إذ لابدّ للإنسان أن يسكن أوّلاً،
أن يختار المرأة الصالحة ويتقدم إليها ويتزوجها ليتحقق السكن، فإذا قام السكن جعلت المودة والرحمة. إذن لا يمكن أن تقوم المودة والرحمة إلّا من خلال وفي إطار سكن، أي من خلال وفي وإطار زواج.
والكلمات الربانية البليغة تقول: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ)، أي أنّ الله هو الذي جعل؛ أي لابدّ أن يكون. فطالما أنّه زواج فلابدّ أن يستمر على المودة والرحمة، هذا ضمان من الله لكلِّ مَن أراد الزواج، فإذا أردت أن تسكن فلابدّ أن تتزوج. وإذا تزوجت فلابدّ أن تنعم بالمودة والرحمة. وبالتالي تصبح الزوجة هي أصل المودة وهي أصل الرحمة؛ لأنّها التي وفرّت السكن، فلا دعامة لهذا السكن إلّا بالمودة والرحمة. ووفق منهج القرآن وشريعته ومفاهيمه التي تحدَّثت عن الزوجية والزواج وبناء الأسرة، فإنّ القرآن يعتبر الأسرة هي وحدة البناء الأساسية في هيكلية المجتمع وبنائه،
وفي حال انهيارها سينهار المجتمع وتضطرب الحياة فيه.
وقد دعا القرآن الكريم والرسول العظيم محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى الزواج وتأسيس وبناء الأسرة، وشرَّعت الرسالة الإسلامية القوانين والأحكام وقيم الأخلاق لتنظيم الأسرة وبنائها والحفاظ على سلامتها على أساس ميثاق وعهد شرعي مقدس: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ (النِّساء/ 20-21).
وبهذا يوجب القرآن أن تكون أجواء الأسرة والحياة فيها ما تقّر به الأعيُن، وما يحقق الود والسعادة والراحة النفسية، وإنّ أفضل صيغ التعامل مع الزوجة وتثبيت حقوقها هو قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النِّساء/ 19)، ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ (البقرة/ 228). وبالمقابل فقد ثبّت القرآن حقوق الزوج على زوجته بالعدل والإحسان، ومن هذا المنطلق أوجب الإسلام العناية بالأبناء والرعاية المادّية والنفسية والعاطفية لهم، من الإنفاق المادي المتيسر، ومن الحبّ والاحترام والرعاية العاطفية، والتربية الصالحة والتعليم وغيره.
🌹💜👈ثالثا :خطوات تكوين الأسرة التي تحيا على التراحم:
************************
إن أردنا ان تكون الأسرة قائمة على التحرام فيما بينهم فلابد وان نتخذ الخطوات الصحيحة التي تبني عليها… و هي:
✅أولًا: الاختيار.
✅ثانيًا: الخطبة.
✅ثالثًا: الزواج.
👈🌹أولًا: الاختيار:
من أهمِّ مراحل تكوين الأسرة في الإسلام مرحلة الاختيار، وهو أهم عنصر في ترسيخ استقرار الأسرة المسلمة، فإذا ما تلاقت الطباع، وتوافقت النفوس، وتقاطعت الثقافات – كان ذلك عامل قوى لمجتمع أمتن روابط بين أُسَره، وأَشَد صلةً وأُلفة بين أفراده.
أخطر شيء في حياة الشاب هو اختيار الزوجة اليوم، وأخطر شيء في حياة الفتاة هو اختيار الزوج، مَن هذا الذي سترضين أن يقترن اسمه باسمك، ويكون أبًا لأولادك؟ وكذلك الشاب من هذه التي يقع عليها الاختيار، حتى تحمل اسمك وتكون أُمًّا لأولادك، وتكون شريكتك في الدنيا والآخرة؟
ولقد تحدث الشرع الحنيف عن هذا الجانب – جانب الاختيار – واعتبره العمود الفقري الذي تقوم عليه الأسرة المسلمة، وهذا الجانب هو ما يسميه الفقهاء بالكفاءة في الزواج: في الدين والورع، والعبادة، وفي الأموال، وفي الثقافات، ونحو ذلك.
فالإسلام يأمر الرجل أن يكون هدفه نبيلًا، وغايته شريفة، فيَطلُب المرأة، ويختارها لدينها لا لجسدها، ولوَرَعِها ونُبلها، لا لأموالها.
وليس معنى ذلك أنْ يتغاضى عن جمال المرأة!! كلاَّ بل أمرنا الإسلام أن نتزوج الجميلات، ولكن الجمال المقرون بالخلق والدين.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أمَرَ المغيرة بن شعبة – وقد خطب امرأة ليتزوَّجها – أن ينظر إليها، وقال له: ((أنظرت إليها؟))، قال: لا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها؛ فإنه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطب رجل امرأة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((انظر إليها؛ فإن في أعين الأنصار شيئًا)).
فهذا كلام صريح وقطعي الدلالة من النبي صلى الله عليه وسلم على مشروعية البحث عن المرأة الجميلة المحترمة المتدينة في ذات الوقت.
فالإسلام لم يمنع أن تُطلَب المرأةُ لجمالها، ولكن هذا إذا كان الجمال مقترنًا بالشِّيَم الأخرى التي من شأنها أن تُذلل العقبات التي قد تطرأ على حياة الأسرة المسلمة.
فالإعجاب وحده لا يكفي – ولو بلغ قمته – قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ [البقرة: 221].
فالإسلام يضع الإعجاب والحب ضمن عناصر اختيار الزوجة، المهم ألا يكون هو العنصر الوحيد الذي تقوم عليه الأسرة المسلمة، ولا شك أن الإعجاب والحب من عوامل استقرار الأسرة المسلمة، إذا كان هذا الحب نابعًا عن عقيدة دينية – والإنسان بطبيعته مُحب للجمال – وعلم الرجل أنه إذا لم يتزوَّج امرأة جميلة، كان ذلك سببًا في فتنته.
🌿🌹الأُسس التي يُبنى عليها الاختيار:
ووضَعَ الإسلام أُسسًا قويمة أَوْجَبَ على الإنسان أن يأخُذَها في عين الاعتبار حين قدومه على اختيار الزوجة.
💚👈اولا- الدين:
فروى ابن ماجه بسنده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تُنكح النساء لأربع: لمالها ولحَسَبها، ولجمالها ولدِينها، فاظفَر بذات الدين تَرِبَتْ يداك)).
وروى بسنده عن جابر بن عبدالله قال: تزوَّجت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلقيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((أتزوَّجتَ يا جابر؟!))، قلت: نعم، قال: ((أبكرًا أو ثيِّبًا؟!))، قلت: ثيِّبًا، قال: ((فهلاَّ بِكرًا تُلاعبها؟))، قلتُ: كنَّ لي أخوات، فخشِيت أن تدخل بيني وبينهن، قال: ((فذاك إذًا)).
وروى بسنده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((عليكم بالأبكار؛ فإنَّهن أعذبُ أفواهًا، وأنتق أرحامًا، وأرضى باليسير))،
وقال صلى الله عليه وسلم: ((إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخُلقه، فزوِّجوه، وإن لم تفعلوا، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
وعن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الدنيا متاع، وخيرُ متاعها المرأةُ الصالحة))؛ رواه مسلم.
وعن سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من السعادة: المرأةُ الصالحة، والمسكنُ الواسع، والجارُ الصالح، والمركبُ الهنيء، وأربع من الشقاء: الجارُ السوء، والمرأةُ السوء، والمركبُ السوء، والمسكنُ الضيِّق))؛ رواه ابن حبان وأحمد، وذكره الألباني في السلسة الصحيحة.
وعن ثَوبان قال: لَمَّا نزَل في الفضة والذهب ما نزَل، قالوا: فأي المال نتخذُ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((لِيتخذْ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجةً مؤمنةً تُعينُ أحدَكم على أمرِ الآخرة))؛ رواه ابن ماجه في النكاح، وأحمد والترمذي.
💚👈ثانيا-وأن تكون ولودًا:
وذلك لما ورد في الكتاب الكريم والسنة المطهرة، من تحبيب بطلب الذرية الصالحة، وحثٍّ على التكاثر في النسل، بما يحقِّق الغرض الأسمى من الزواج، والمتمثل في استمرار النوع البشري، وإنجاب الذرية، ودوام عمارة الإنسان للأرض، التي هي من الغايات الأساسية التي خلقه الله من أجلها.
وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تزوَّجوا الودودَ الولودَ، فإني مكاثرٌ بكم الأُمم)).
وهكذا نرى أنَ النبي صلى الله عليه وسلم بَيَّن للرجالِ طريقةَ الاختيار، ووضع منظومة كاملة ينبغي للإنسان أَنْ يُراعيها عند اختياره من دين وجمال وبكارة، ونحو ذلك… وهذا كله من دعائم استقرار الأسرة وأحرى لدوام هُدوئِها واستمرارِ معيشتها.
لا مانع أن يختار الرجل لابنته إذا وجد كُفئًا:
هذا الأمر محمود في الشرع الحنيف؛ لأن سوء الاختيار يؤدي إلى أحد أمرين:
1 – كثرة الطلاق.
2- حياة تعيسة.
وهذه أمثلة على ذلك:
1-مثل فى القرآن :
صاحب مدين الرجل الصالح
فمن السنن الغائبة والمستغربة التي هجرها أكثر المسلمين، وقد جاء ذكر هذه السنة في القرآن الكريم حين عرض الشيخ الصالح ابنته على موسى عليه السلام في قوله تعالى: ﴿ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [القصص: 27].
فصاحب “مَدْيَنَ” يعرض ابنته على موسى عليه السلام، وقد جاء غريبًا مهاجرًا، ولم يتحرج من هذا العرض، ولم يشترط في موسى أن يكون من قومه أو وطنه أو جلدته، وإنما اكتفى بشرط هو الدين والخلق والكفاءة.
2-مثل فى السنة:
أما السنة المطهرة فقد أكدت فكرة عرض الرجل ابنته على الرجل الصالح، ومثال ذلك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ أخرج الإمام البخاري – في باب: “عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير” – أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تأيَّمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفِّي بالمدينة، فقال عمر بن الخطاب: “أتيت عثمان فعرضت عليه حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي، ثم لقِيني، فقال: قد بدا لي ألا أتزوَّج يومي هذا، قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق، فقلت له: إن شئت زوَّجتك حفصة بنت عمر؟ فصمت أبو بكر، فلم يرجع إليّ شيئًا، وكنت أوجد عليه مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنكحتُها إياه، فلقِيني أبو بكر، فقال: لعلَّك وجدتَ عليّ حين عرضت عليّ حفصة، فلم أرجع إليك فيما عرضت عليّ، إلا أني كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن أُفشي سرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقبِلتها”؛ رواه البخاري.
♦️لا تزوِّج ابنتك إلا من مؤمن،
وسئل الإمام:الحسن البصرى إن لي ابنة لمن أزوِّجها؟ قال: لا تزوِّجها إلا لتقي، إن أحبَّها أكرمها، وإن كرِهها لم يظلِمها.
ابحث في زوج ابنتك أو أختك عن الإسلام أولاً✅
، ثم الصلاح ثانيًا، ✅وخلقه ودينه؛ (إذا جاءكم مَن ترضون دينه وخلقه، فزوِّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير).
✅ثالثا – العمل:
ثم ابحث هل له عمل أو وظيفة، له سكن؟ ثم ابحث هل هو كفؤ لها أم لا؟
✅رابعا-الكفاءة:
والكفاءة في التدين والإلتزام والورَع والوظيفة، والحسَب والنسَب.
👈🌹 ثانيًا: الخطبة:
الخِطبة: هي إبداء الرجل رغبته في الزواج من المرأة، وقَبولها هي ووليُّها هذه الرغبة، والتواعد على إبرام عقد الزواج مستقبلاً.
واختلف الفقهاء في حكمها بين قائل بالإباحة أو الاستحباب، وذلك لفِعْله صلى الله عليه وسلم؛ حيث خطب عائشة بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهما، وخطَب حَفصة بنت عمر رضي الله عنهما، والحديثان رواهما البخاري وأحمد، وغيرهما.
والخطبة ليست زواجًا ولا شبه زواج، وإنما هي مواعدة على الزواج بين رجل وامرأة، لا تُثبت حقًّا، ولا تُحِلُّ حرامًا.
رضا المخطوبة:
أن تكون راضيةً بالزواج ممَنْ تقدَّم لخطبتها، فينبغي على ولِي البنت أخذُ رأْيها فيمن رغب فيها، فلا يرغمها على الزواج من رجل لا ترغب فيه؛ ذلك أنَّ الزواج عقد الحياة، فيجب أن تتوافر فيه الإرادة الكاملة، والرضا التام، فلا إكراه لأحد الطرفين على الاقتران بطرف لا يرغب فيه، أمَّا إذا كانت المرأة تحبُّ الراغب في نكاحها، وتميل إليه، فالأولى تزويجها منه، إذا كان لها كفؤًا، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتى تُسْتَأمر، ولا تُنْكَحُ البِكر حتى تُستأذَن))، قالوا: يا رسولَ الله، وكيف إذنُها؟ قال: ((أن تسكت))؛ رواه البخاري، ومسلم.
أهداف فترة الخطوبة:
خمسة أهداف لا بد من تحقيقها، وهي:
1- التقارب الوجداني والفكري والأُسري بين الطرفين.
2- التعارف من حيث الطباع ومعرفة نقاط الضَّعف والقوة عند كل منهم.
3- التدريب على الالتزام في كل شيء، وهذا التدريب يكسب الطرفين تحمُّل المسؤولية، وضبْط النفس، ومراعاة شعور الطرف الآخر في جميع التصرفات.
4 – على الطرفين أن يتعاونا على التقارب الأُسري بين العائلتين أثناء فترة الخطوبة وقبل الزواج؛ حتى يحدُثَ التقارب المطلوب، بالإضافة إلى تركيزهما على التعارف على الطباع الشخصية والهوايات والميول، وليس التركيز على الماضي.
5- قد يعتقد البعض أن تجمُّل تصرُّفات الطرفين أمام بعضهما البعض قبل الزواج شيء خطأ، ولكن هذا غير صحيح، فالتجمل أثناء الخطوبة وقبل الزواج مطلوب، ولكن دون الزيادة فيه، أما بالنسبة للاختلاف على طول وقِصَر فترة الخطوبة، فلا بد أن ينتهز الخطيبان أي وقت مهما كان مساحته في تحقيق هذه الأهداف، ويفضل ألا تكون فترة الخطوبة طويلة أو قصيرة، فالتوسط هام في هذا الأمر؛ حتى يستطيع الطرفان تحقيق الأهداف المرجوة من فترة الخطوبة، ففترة الخطوبة القصيرة قد لا يكون بها مُتسع من الوقت للدراسة الكافية للطرفين، أما فترة الخطوبة الطويلة، فقد تؤدي إلى العديد من المشاكل بسبب شعور الطرفين بالملل.
وليس مطلوبًا من الطرفين تحقيقُ هذه الأهداف بنسبة 100 %، ولكن تحقيق القدر الذي يرضي الطرفين، وعلى الطرفين أن يتعاونوا على التقارب الأسري؛ حتى يَحدُثَ التقارب بينهم، كما أنه عليهم أن يركزوا على التعرف على الطباع الشخصية والهُويات والميول، وليس التركيز على الماضي.
تقييم الخطوبة:
هناك خمس حاجات لتقييم كل طرف للآخر، وهي:
1- الدين.
2- الأخلاق.
3- أسلوب التفكير.
4- النظرة المستقبلية.
5- العادات الاجتماعية.
👈🌹ثالثًا: تيسير أمر الزواج:
الزواج عبادة وطريق لكسْب الحسنات، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((وفي بُضْع – كناية عن الجماع – أحدكم صدقة))، قالوا: يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: (أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وِزْر؟))، قالوا: بلى، قال: ((فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر)).
ومَن رغب عن سنتي، فليس مني، فالزواج ليس مجرد فراش فقط، وإنما أمر تعبُّدي ينتج عنه أولاد وأسرة صالحة، ولذلك أوصى الإسلام بالتيسير في أمر الزواج، وإزالة كل العقبات التي تواجه الزواج من تكلفة ومؤنة، وما نسمعه من أعباء كماليات الأثاث، وفستان وزفة، وخلافه من أشياء ما أنزل الله بها من سلطان، وإن من يسَّر حلالاً فقد عسَّر حرامًا، ومن عسَّر حلالاً فقد يسَّر حرامًا، والمرأة كالثمرة إذا حان قطافها وتأخَّرت عن حان القطاف فسَدت، وكذلك الرجل.
(إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه)، ولا تتأخروا إذا وجدتم الكفء للمرأة الصالحة، فلا تتأخروا، فإن أقوامًا أخَّروا زواج بناتهم، فكسبوا إثمًا من الله الواحد الأحد.
انظروا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقد زوَّج فاطمة ابنته رضي الله عنها، فانظروا إلى مراسيم الزواج، ومَن هي فاطمة؟ يقول محمد إقبال شاعر باكستان:
هي بنت من؟ هي أم من؟ هي زوج من؟
من ذا يساوي في الأنام علاها
أما أبوها فهو أشرف مرسل
جبريل بالتوحيد قد رباها
وعلى زوج لا تَسَلْ عنه سوى
سيف غدا بيمينه تياها
كيف زُفَّت فاطمة من بيت أبيها إلى بيت زوجها؟ انظروا إلى مراسيم العرس:
🌺✅الثابت الصحيح
في قصة زواج عليّ رضي الله عنه بفاطمة الزهراء رضي الله عنها👇🌹👇
في السنة الثانية من الهجرة النبوية الشريفة تزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبَنىَ بها،
وقد ذكر البخاري أن ذلك كان بعد غزوة بدرٍ بقليل،
وكان الزواج في صدر الإسلام وفي هدي النبي سيد الأنام لا مغالاة فيه في المهور، ولا إرهاق في سبيل إعداد الجهاز كما هو حال الكثير من الناس اليوم، وإنما الحال سماحة وبساطة وتيسير، وتعاون في سبيل الحياة الزوجية الكريمة. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهر، ففي “الصحيحين” أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال لرجلٍ: (تَزْوَّجْ ولو بخاتمٍ مِن حديد)، ولو كانت المغالاة في المهور مَكْرُمَة لكان أولى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنته فاطمة رضي الله عنها.
أما قصة خِطبة وزواج علي من فاطمة رضي الله عنهما فقد ذُكِرَت في كتب الحديث والسِّيَر والتراجم، وقد رواها ابن كثير في السيرة النبوية والبيهقي في الدلائل عن علي رضي الله عنه قال: (خطبت فاطمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة خُطِبَت من رسول الله؟ قلت: لا، قالت: فقد خطبت، فما يمنعك أن تأتي رسول الله فيزوجك بها؟ فقلت: أو عندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم زوّجك. فو الله ما زالت ترجّيني حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما أن قعدت بين يديه أُفْحِمْتُ، فوالله ما استطعت أن أتكلم جلالة وهيبة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما جاء بك، ألك حاجة؟) فسكتّ، فقال: (لعلك جئت تخطب فاطمة؟) فقلت: نعم، فقال: (وهل عندك من شيء تستحلها به؟) فقلت: لا والله يا رسول الله! فقال: (ما فعلت درع سلحتكها؟) قلت: فوالذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيَّة ما قيمتها أربعة دراهم، فقلت عندي، فقال: (قد زوجتكها) فبعث إليها بها، فاستحلّها بها، فإن كانت لصداق فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم). وفي رواية للنسائي وصححها الألباني أن علياً رضي الله عنه قال: (تزوجت فاطمة رضي الله عنها، فقلت: يا رسول الله! ابْنِ بِي (اسمح لي بالدخول بها)، قال: (أعطها شيئاً) قلت: ما عندي من شيء، قال: (فأين دِرْعُكَ الْحُطَمِيَّة؟) قلتُ: هي عندي، قال: (فأعطها إياه) درعك الحطمية: منسوبة إلى بطن من عبد القيس يقال لهم حطمة بن محارب كانوا يعملون الدروع.
جهاز وأثاث الزواج
زواج عليّ من فاطمة رضي الله عنهما كان زواجاً سهلاً مُيَّسراً مباركاً، لزوجين لا تعرف الدنيا لقلبهما طريقاً، وأما جهاز وأثاث زواجهما فكان: قطيفة، وقِرْبَة، ووسادة من جلد حشوها ليف أو نبات، فعن علي رضي الله عنه قال: (جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة في خميل (قطيفة)، وقِرْبة، ووسادة أدم (جلد) حشوها إذخر (نبات رائحته طيبة) رواه أحمد، وفي رواية ابن حبان: (وأمرهم أن يجهزوها، فجعل لها سريراً مشرطاً بالشرط، ووسادة من أدم حشوها ليف).
فائدة
ـ فاطمة رضي الله عنها أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ كانت زينب الأولى، ثم رُقيَّة الثانية، ثم أم كلثوم الثالثة، ثم فاطمة الرابعة، وهي أطول أولاد النبي صلى الله عليه وسلم صُحبة له، وأحبهن إليه، قال ابن حجر في كتابه “الإصابة”: “كانت فاطمة أصغر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وأحبَّهنَّ إليه”. وقد قال عنها صلى الله عليه وسلم: (فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني) رواه البخاري. وفاطمة رضي الله عنها سيدة نساء هذه الأمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم لها: (يا فاطمة! ألا ترضَينَ أن تكوني سيدة نساءِ المؤمنين، أو سيدة نساءِ هذه الأمة؟) رواه البخاري، وفي رواية الطبراني وصححها الألباني: (الحسن والحُسَين سيِّدا شباب أهل الجنَّة، إلا ابنَي الخالة عيسى ابن مريم ويحيي بن زكريا، وفاطمة سيدة نساء أهل الجنَّة، إلا ما كان من مريم بنت عمران).
ـ إنها فاطمة الابنة الحبيبة، الرفيقة الشفيقة، المواسية لأبيها صلى الله عليه وسلم، أم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وزوج علي رضي الله عنه، وابنة خديجة رضي الله عنها، وهي أكثر الناس شبهاً بأبيها صلى الله عليه وسلم، الذي لم يكن له عَقِب (أحفاد) إلا منها رضي الله عنها، قال ابن حجر: “وأقوى ما يُستدل به على تقديم فاطمة علىَ غيرها من نساء عصرها ومن بعدهن ما ذُكِرَ من قوله صلى الله عليه وسلم: (إنها سيدة نساء العالمين إلا مريم)، وأنها رزئت بالنبي صلى الله عليه وسلم (أصيبت بموته) دون غيرها من بناته، فإنهن متن في حياته، فكن في صحيفته، ومات هو في حياتها، فكان في صحيفتها”.
لقد كانت فاطمة رضي الله عنها تعلم أنها بنت سيد المرسلين وخاتم النبيين وسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك رضيت بالقليل، ولم تطمع في متاع الحياة الدنيا، ولم تطمح نفسها إلى العيش الراغد، بل ضُرب بها المثل في زواجها اليسير المهر، القليل المؤنة.. ولم تكن حياتها في بيت زوجها مُترفة ولا ناعمة بل كانت أقرب إلى التقشف والخشونة؛ لأن علياً رضي الله عنه -على عِظم مكانتهـ لم يكن صاحب حظ من مال، ومن ثم فقد عاشت رضوان الله عليها في بيتها حياة بسيطة متواضعة، فهي تطحن وتعجن خبزها بيديها مع إدارة كافة شؤون بيتها الأخرى، إضافةً إلى حقوق زوجها عليها، وحين تعبت من عمل البيت وأثَّرَ عمل الرَحَى في يديها، طلبت من أبيها صلى الله عليه وسلم خادماً يساعدها، فأرشدها النبي صلى الله عليه وسلم لما هو أفضل لها، روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أنَّ فاطمة أتتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً، وشكتِ العملَ، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما أَلفَيتِيه عندنا) قال: (ألا أدُلُّكِ على ما هو خيرٌ لك من خادمٍ؟ تسبِّحين ثلاثاً وثلاثين، وتحمَدين ثلاثاً وثلاثين، وتكبِّرين أربعاً وثلاثين حين تأخذين مضجعَك). قال القرطبي: “إنما أحالها على الذكْرِ ليكون عِوضاً عن الدعاء عند الحاجة، أو لكونه أحب لابنته ما أحب لنفسه من إيثار الفقر، وتحمل شدته بالصبر عليه تعظيماً لأجرها”.
. كان ثمرت هذا الزواج سيدا شباب الجنة الحسن والحسين رضى الله عنهما
🌹💜👈رابعا : مقومات استقرار وسعادة الاسرة على اساس التراحم
*****************************
قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21].
فالحياة الزوجية رحلة طويلة تتحقق فيها السعادة والهناء إذا أخلص كل من الزوجين، وابتغى بعمله وجه الله، فابتسامة الزوج تُضفي إشراقة على الأسرة، وابتسامة الزوجة تدخل السرور على الزوج، وتكريس كل منهما وقته وجهده في سبيل إسعاد الآخر؛ مما يُعين على بقاء هذه اللبنة، وامتدادها على مَرِّ السنين والأعوام، فالزوجان هما دعامة الأسرة وسر سعادتها.
ولا تتحقق السعادة والاستقرار في الأسرة إلا بالعمل على البذل والتضحية، ونُكران الذات، وشيء من الأَناةِ، وسَعة التفكير، وإذابة أي مشكلة قد تعترض هذا العش الهانئ.
ومن أسباب سعادة هذا الكِيان الأسري:
1- المعاشرة بالمعروف:
قال بعض المفسرين في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ [النساء: 19]، قالوا: ليست المعاشرة بالمعروف أن تمتنع عن إيقاع الأذى بها، بل أن تحتمل الأذى منها.
#وبالمثال_يتضح_المقال
👇👇👇👇👇
روت كتب الأدب والسير أن قاضيًا شهيرًا اسمه “شُريح” لقِيه صديقه الفضيل، فقال له: يا شريح، كيف حالك في بيتك؟ قال: والله منذ عشرين عامًا لم أجد ما يُعكِّر صفائي، قال: وكيف ذلك يا شريح؟ قال: خطبتُ امرأة من أسرة صالحة، فلما كان يوم الزفاف، وجدتُ صلاحًا وكمالًا، يقصد صلاحًا في دينها، وكمالًا في خُلقها، فصليتُ ركعتين شُكر على نعمة الزوجة الصالحة، فلما سلَّمت من صلاتي وجدت زوجتي تُصلي بصلاتي، وتسلِّم بسلامي، وتشكر شكري، فلما خلا البيت من الأهل والأحباب، دنوتُ منها، فقالت لي: على رِسلك يا أبا أُميَّة، ثم قامت فخطبت، وقالت: أما بعد، فيا أبا أُمية، إنني امرأة غريبة، لا أعرف ما تحب، ولا ما تكره، فقل لي ما تحبه حتى آتيه، وما تكره حتى أجتنبه، ويا أبا أمية، لقد كان لك من نساء قومك من هي كفء لك، وكان لي من رجال قومي من هو كفء لي، ولكن كنت لك زوجة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فاتَّقِ الله فيّ، وامتثل قوله تعالى: ﴿ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ﴾ [البقرة: 229].
ثم قعدتُ، قال: فألجأتني إلى أن أخطب، فوقفت وقلت: أما بعد، فقد قلتِ كلامًا إن تصدقي فيه، وتثبتي عليه، يكن لكِ ذخرًا وأجرًا، وإن تَدَعيه يكن حجة عليك، أُحِبُّ كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما وجدتِ من حسنة فانشريها، وما وجدتِ من سيئة فاستريها.
ولقد وصف النبي عليه الصلاة والسلام المرأة الصالحة بأنها ستِّيرة، والمرأة الفاجرة فضَّاحة، وقال في بعض الأحاديث: إني أكره المرأة تخرج من بيتها تشتكي على زوجها.
وعن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرأةٍ سَأَلَتْ زَوْجَها طَلاقًا من غير بأسٍ، فحرامٌ عليها رائِحةُ الجنةِ))؛ الترمذي.
ولا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها، وهي لا تستغني عنه، وما وجدت من حسنة فانشريها، وما وجدت من سيئة فاستريها، قالت: كيف نزور أهلي وأهلك؟ ما رأيك في هذا الموضوع؟ قال: نزورهم غِبًّا، مع انقطاع بين الحين والحين لئلا يَمَلُّوا، وفي الحديث الشريف: ((زُرْ غِبًّا تَزْدَدْ حُبًّا))؛ الطبراني عن عبدالله بن عمرو.
قالت: فمَن مِنَ الجيران تحب أن أسمحَ لهنَّ بدخول بيتك؟ ومن تكره؟ قال: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم غير ذلك، يقول شُريح: ومضى عليّ عام عُدتُ فيه إلى البيت، فإذا أم زوجتي عندنا، رحَّبت بها أجمل ترحيب، وكانت قد علِمت من ابنتها أنها في أهنأ حال، قالت: يا أبا أُمية، كيف وجدت زوجتك؟ قلت: والله هي خير زوجة، قالت: يا أبا أُمية، ما أُوتي الرجال شرًّا من المرأة المدللة فوق الحدود، فأدِّب ما شئت أن تؤدِّب، وهذِّب ما شئت أن تُهذِّب، ثم التفتْ إلى ابنتها تأمرها بحُسن السمع والطاعة، ومضى عليّ عشرون عامًا لم أجد ما يعكِّر صفائي إلا ليلة واحدة كنت أنا الظالم.
واعلم أخي أن المسلم إذا بنَى الزواج على طاعة الله، تولَّى الله في عليائه التوفيق بين الزوجين، أما إذا بناه على معصية الله، فإن الشيطان هو الذي يتولَّى التفريق بينهما، وإذا أطاع المسلم ربَّه، ألْهَمه الحكمة، فعاش مع زوجته حياة سعيدة، وإذا عصى المسلم ربَّه ألْهَمه الحمقَ، فكم من إنسان يحفر قبره بيده، ويهدِم سعادته بيده! إنه حينما ينقطع عن الله عز وجل يُحرم من الحكمة.
الآية الأولى: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].
2- الأسرة حقوق وواجبات:
قال تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ ﴾ [البقرة: 228].
كما أنك تحب أن تحترم أهلك، هي أيضًا تحب أن تحترم أهلها، وكما تحب أن تراها بمظهر أنيق، هي أيضًا تحب أن تراك بمظهر أنيق، وكما تحب أن تكون صادقة معك، فهي أيضًا تحب أن تكون صادقًا معها، وكما تحب أن تقدِّر شعورك، فهي أيضًا تحب أن تقدِّر شعورها.
﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾، والمعروف ما في الفطرة مما رُكِّز في أهل الفطرة، وما جبل عليه الإنسان، وكما تحب العناية بالنظافة الشخصية والاهتمام بحُسن المظهر، فكذلك الزوجة، ورحم الله ابن عباس – رضي الله عنهما – فقد قال: ((إني لأَتزيَّن لامرأتي كما تتزيَّن لي، وما أحب أن أستنظفَ كل حقي الذي لي عليها، فتستوجب حقها الذي لها عليّ؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾.
أما هذه الدرجة التي للزوج، فهي درجة واحدة، درجة القيادة؛ لأن الزواج والبيت مؤسسة لا بد لها من قائد واحد، وصاحب قرار، لكن الزوج ينبغي أن يستشير زوجته أحيانًا، والدليل أن الله عز وجل يقول: ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ ﴾ [الطلاق: 6].
بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديبية استشار أُمَّ سلَمةَ، وأشارت عليه، ونفذ استشارتها، وحُلَّت المشكلة؛ لذا ينبغي أن تستشيرها، وتستشيرك، وتتبادلا الآراء، ولكن هذه المؤسسة تحتاج إلى صاحب قرار، فالله عز وجل يقول: ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾ [آل عمران: 159].
فهذه الدرجة درجة القرار؛ لأن الذي يراه الزوج قد لا تراه الزوجة، والذي يعرفه الزوج من الظروف المحيطة بالبيت، قد لا تعرفه الزوجة، أما أن يظن الزوج أن له كل شيء، وليس لها شيء، فهذا جهل فاضح في حقوق الزوجة.
3- مفهوم حق القوامة:
﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾[النساء: 34]، قوَّامون: جمع قوَّام، وهي صيغة مبالغة تعني: شديد القيام، وبعض الناس يفهم القوامة على أنها سيطرة، وعنجهية، واستعلاء، واستبداد، وتعسُّف، لا أبدًا، بل قوامة الرجل جهد كبير في داخل البيت وخارجه، متابعة للأمور، تصحيح للمسار، تصويب للأخطاء، هذه قوامة الرجل، فالله سبحانه وتعالى أناط مسؤولية الأسرة بالرجل؛ لأنه – بحسب تكوينه الفكري والجسمي والاجتماعي والنفسي – أقدرُ على قيادة هذا المركب من الزوجة، فلذلك حينما يقول الله عز وجل: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾، بمعنى أنهم يتحملون مسؤولية سلامة ونُمو هذه الأسرة.
أذكر أن سيدنا عمر مرة قال: لست خيرًا من أحدكم، ولكنني أثقلكم حملاً، وينبغي أن يقول الزوج: لست خيرًا من واحد من أُسرتي، ولكنني أثقلهم حملاً، هذا معنى قوامة الزوج: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34]، فهي تكليف، وليست تشريفًا، هي إشراف، وخدمة، وحرص، ودأب، وجهد، وسعي، وليست استعلاءً وغطرسة، وتحكمًا، وتعسُّفًا، واستبدادًا.
4- إصلاح العلاقة مع الله عز وجل:
إذا أصلحت علاقتك مع الله، أصلح معك كل شيء، حتى إن بعض العارفين يقول: إني أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي، إذا كانت علاقته بالله قوية، يُلهم الله الزوجة أن تنصاعَ له، وتَعتني به، وتحبه وتكون في خدمته، فأعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي؛ قال تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ﴾ [الأنفال: 1].
أنت حينما تطبِّق منهج الله عز وجل تكون كبيرًا في نظر زوجتك، وذا هيبة كبيرة، وعندئذ تنصاع لك، وتتودد إليك، وتتقرب منك، وإذا صلحت العلاقة مع الله صلح معك كل شيء، ومما ورد في الأثر القدسي: “ابن آدم، اطلبني تجدني، فإذا وجدتني وجدت كل شيء، ابن آدم، كنْ لي كما أريد، أكنْ لك كما تريد”.
5- الاهتمام بالمشاعر الإنسانية:
أ- الثناء والمديح من الزوج لزوجته في ترتيب البيت، أو اختيار أصناف الطعام، أو إتقان الطبخ، وكذلك لُبسها وعطرها، وأسلوب تربيتها لأولادها، أو أسلوب تعامُلها مع الآخرين، كل هذا مما يُدخل السرور والسعادة على نفسها، وقد ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث أن أحب الأعمال إلى الله سرور تُدخله على مسلم، فكيف بمن هي أحب الناس إليه وهي زوجته؟ فليحتسب الزوج كل هذا عند الله – سبحانه وتعالى.
وفي الحديث الصحيح
((.. والكلمة الطيبة صدقة))
ب – الكلمة الطيبة والابتسامة المشرقة لها أثرٌ عظيم في إسعاد الزوجة؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((الكلمة الطيبة صدقة))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحْقِرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق))، وقال صلى الله عليه وسلم: ((تبسُّمك في وجه أخيك صدقة))، فكيف بالزوجة، فإن الأجر أعظم، وكم لهذه الابتسامة من الزوج من أثرٍ على نفسية الزوجة، وكم من الكلمات الطيبة التي تسعد الزوجة، وتُزيل آلامها، وتَشحَذ هِمتها لمواصلة الجهد في إسعاد هذه الأسرة.
ج – إذا أردتَ أن تعاتب أو تعاقب، فلا تنفعل أمام الآخرين – والأبناء على وجه الخصوص – ولا توجِّه إليها ألفاظًا قد تجرح مشاعرها، أو تُقارنها بغيرها من النساء، وأعلم أن مشاعر المرأة مثل الزجاج شفَّافة، حسَّاسة، سهلة الخَدش والكسر؛ لذلك قال صلى الله عليه وسلم: ((رفقًا بالقوارير))، ويجب على الزوج تعليم الزوجه ما ينفعها في أمور دينها ودنياها.
د- تقديم الهدية المناسبة للزوجة تعبيرًا عن حبه لها، وتقديره لها؛ مما يقوِّي أواصر المحبة بين الزوجين، وقد قال رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام: ((تهادُوا تحابُّوا)).
هـ – حفظ السر:
فكلٌّ من الزوجين أمين على أسرار الآخر، يجب عليه حفظها وعدم إفشائها، ومن أعظم هذه الأسرار وأشدها: أسرار الجماع وما يجري بين الزوجين في الفراش.
وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم الزوج أو الزوجة الذي ينشر الأسرار الزوجية بأنه شيطان؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هل منكم رجل أتى أهله، فأغلق عليه بابه، وألقى عليه ستره، واستتر بستر الله؟))، قالوا: نعم، قال: ((ثم يجلس بعد ذلك، فيقول: فعلت كذا، فعلت كذا))، فسكتوا، ثم أقبَل على النساء، فقال: ((منكنَّ مَن تُحدِّث؟)) فسكتنَ، فجثَت فتاة كعاب على إحدى ركبتيها، وتطاولت لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ليراها ويسمع كلامها، فقالت: يا رسول الله، إنهم ليُحدثون، وإنهن ليُحدِّثْنَ، فقال: ((هل تدرون ما مثل ذلك؟ إنما مثل ذلك، مثل شيطانة لقيت شيطانًا في السكة، فقضى حاجته والناس ينظرون إليه))؛ رواه أبو داود، وصحَّحه الألباني.
بل بيَّن أن مفشي سر زوجه من أشَر الناس منزلةً يوم القيامة؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ مِن أشرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة، الرجل يفضي إلى المرأة وتُفضي إليه، ثم ينشر سرَّها)).
و- التعاون في الأعمال المنزلية:
مساعدة الزوج زوجتَه في أعمال البيت اقتداءً بالرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، ولو بالقليل – يُضفي على جو البيت بهجة، ويُسعد الزوجة، ويُشعرها بتقدير زوجها لها، فيسعدان معًا بهذه المشاركة؛ عن عمرة قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته، قالت: ” كان فى مهنة أهله كان بشرًا من البشر، يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه”.
7- الحكمة في حل المشكلات:
لنفترض أن الوقاية لم تنجح، وأن الخلاف بين الزوجين قد وقع بالفعل، فماذا عساه يفعل الزوج لحلِّ هذا الخلاف والقضاء على هذه الأزمة؟! هنا تكون الأُسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم واجبة وضرورية، فإننا سنرى مدى حكمة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته في حلِّ الخلافات الزوجية.
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: ” جَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَمِعَ عَائِشَةَ وَهِيَ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: يَا ابْنَةَ أُمِّ رُومَانَ وَتَنَاوَلَهَا، أَتَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ جَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لَهَا يَتَرَضَّاهَا: ( أَلَا تَرَيْنَ أَنِّي قَدْ حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ )، قَالَ: ثُمَّ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ يُضَاحِكُهَا، قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: ” يَا رَسُولَ اللهِ أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا، كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا “.
وصححه محققو المسند ، وكذا صححه الألباني في ” الصحيحة “(2901) .
فاللهم احفظ بيوتنا من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، اللهم آمين!

((وآتوا حقه يوم حصاده))
#أخى_الزارع
==========👇👇👇
#أوصيك بإخراج زكاة القمح
فموسم #حصاد_القمح في هذه الايام
والقمح عليه زكاة لو بلغ النصاب #والنصاب:
50 كيلة
#الكيلة =12 كيلو
وال50 كيلة =600 كيلو
إذن لو بلغ المحصول 600 كيلو أو أكتر …فيجب اخراج الزكاة
#مقدارالزكاة على القمح
نظرا لان الأراضي اغلبها بتسقى بآلة كالمكينة وغيرها…….
فالزكاة نصف العشر يعني 5٪
بمعني ان 50 كيلة
والتي = 600 كيلو
يخرج عليهم 30 كيلو.
اي أن كل 20 شيكارة
يتم اخراج(1) شيكارة للفقراء.
#الزارع_بالمناصفة
يخرج على نصيبه لو بلغ خمسين كيلة (600كيلو)
اما لو كانت الأرض مستأجرة
فتحرج الزكاة عن المحصول كله
أما المالك فيضم إيجار الأرض إلى زكاة ماله
أي يخرج زكاة مال وليس زكاة زرع
#مصاريف الزرع لاتخصم
#وقت اخراج زكاة القمح
يوم الحصاد
لقوله تعالى “وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ “
يعني وانت في الغيط
ولو بعت المحصول في الأرض ومعه التبن وقبضت الفلوس طلع نصف العشر على الألف 50خمسين جنيها …
إحذر من #عقاب الله على عدم اخراج الزكاة في الدنيا
قال الله تعالي
: “وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ”سورة آل عمران (آية 180)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى