مقالات

كيفية صناعة فرد عظيم

بقلم : محمد دنيا

الفرد هو النواة الأولى للمجتمع، أو بالأدق هو الخلية التي يتكون منها المجتمع. وهناك سؤال مهم للغاية:
هل الفرد يُصنَع أم يكون مُعدًّا مسبقًا؟
في الحقيقة، الفرد يُصنَع.
إذًا، كيف تتم صناعة الفرد؟ وما الهدف المنشود من بنائه؟
كيفية صناعة الفرد
يُصنَع الفرد منذ ولادته، وهو بين أيدي أسرته؛ يتعلّم الحوار، وكيفية إدارة الفعل وردّ الفعل، وصناعة الأولويات بداخله.
إمّا أن يكون فردًا يبتغي المادة ويغلب عليه حبّ الذات،
أو يكون فردًا يسعى لمعرفة نفسه، ومعرفة رسالته في الدنيا، وكيف يكون إنسانًا بحق.
وهذا الدور يقع على عاتق الأسرة في البداية.
دور المجتمع في تكوين الفرد
عندما يلتحم الفرد بالمجتمع، تحدث بداخله تحوّلات:
هل يجد الترابط والحب والعاطفة وآفاق الحلم؟
أم يجد المكائد والدسائس، وحب المال والمادة، والعلاقات الكاذبة، والنفاق العارم؟
هنا قد يحدث لدى الفرد تصادم، وقد ينشأ بداخله صدام رهيب يؤدي إلى تحوّل:
إمّا أن يصبح نسخة من هذا المجتمع،
أو يكون أقسى منهم؛ ليثبت لنفسه أنه الأذكى، أو ربما بدافع الانتقام بطريقة أو بأخرى.
دور الدولة في بناء الفرد
وهنا مربط الفرس، وهذا هو الأمل الأخير.
ماذا إن لم تكن الأسرة على ما يرام، وكان المجتمع عدائيًا؟
ما مصير هذا الفرد؟
هنا يكون الأمل الوحيد معقودًا على الدولة.
ينبغي على الدولة أن تكون أكثر رحمة ورأفة بهذا الفرد، الفرد الذي تعرّض لهذه الانتكاسة.
هنا يجب أن تتدخل الحكومة لإنقاذ هذا الفرد، من أجل صناعة فرد عظيم.
ويكون ذلك عبر استخدام كل المنافذ الممكنة للوصول إليه، مثل:
الخطاب الديني، الإعلام، الفن، وجميع المنافذ الثقافية والتعليمية.
لا بدّ من وجود ميثاق تعاون بين كل هذه الجهات لصناعة فرد عظيم، ويحتوي هذا الميثاق على بنود واضحة، أطرحها الآن:
أولًا: الهدوء
كيف نجعل هذا الفرد يهدأ بعد كل هذه الجرعة التي تلقّاها من الجموع؟
كيف نجعله يهدأ ليرى نفسه من الداخل، ويتعرّف على ذاته؟
ثانيًا: الحب والتسامح
عندما تكون الأسرة قاسية، ويكون المجتمع أشدّ حدّة، يذهب الحب إلى غيابات الجب، إلى الظلام.
وقد ينظر هذا الفرد إلى الحب باعتباره وسيلة الضعفاء ومسلك الجبناء.
لكن عندما نُفعّل لديه حاسة الحب، سيبصره، ويعود إلى صوابه، ويدرك أن الحب والتسامح هما مسلك الشجعان ودرب الأبطال.
ثالثًا: الحرية ومفاهيمها الحقيقية
الحرية التي تجعل الفرد يكتشف أنه إنسان، من حقه الاختيار:
اختيار طريقته، اختيار حلمه، اختيار عمله، وتحديد مصيره.
الحرية هي الجسر الذي يجعل الفرد يدرك إنسانيته، ولو تمكنت الإنسانية منه، لكان فردًا عظيمًا.
رابعًا: الحوار
الحوار ليس مجرد كلمات، بل هو باب لتبادل الرؤى وتقاسم المشاعر.
المجتمعات التي لا يُجيد أفرادها الحوار هي مجتمعات جامدة، كالصخر الذي ينتظر انفجار البركان لتتناثر الأجساد إربًا في الهواء.
الحوار عملية تبادلية، وعدم إجادته يعني أننا أمام مجتمع أصمّ وأبكم.
الهدف المنشود من بناء فرد عظيم
إن الشعوب التي تهدف إلى التقدّم والنمو والازدهار، يجب أن يكون الفرد فيها ملازمًا لهذا التطور.
لأن الفرد إذا كان به عطب إنساني، فهو من سيدمّر هذا التقدم لاحقًا؛
إذ سيشعر أن البيئة المتقدمة لم تعد تناسبه، فينفر منها، ويعمل جاهدًا على تدمير ما تم إنجازه، عاجلًا أو آجلًا.
لا ينبغي أن نستهين بصحة الفرد الإنسانية، ولا بصحته النفسية، ولا بقوامه الشعوري وحُسن وجدانه.
كل ما ذكرناه يُصنَع، ولا يُترك للقدر، بل يجب أن تكون لدينا خطة ممنهجة لصناعة فرد عظيم.
في النهاية
نحن في مرحلة صناعة فرد عظيم، كما صنعنا وطنًا عظيمًا،
فعلينا أن ننتبه إلى هذا الأمر جيدًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى