جوهر التنوير..

بقلم ابراهيم رمضان المحامي
يبدو من متابعة التجربة الإنسانية أن عمليات العقل العليا تتعطل دائماً تحت وطأة الارتباط الانفعالي بأي ظاهرة، أو مكان، أو عقيدة، أو شخص، أو أيديولوجيا؛ وهو ما يسقط فيه المهنيُّ والحرفيُّ والقارئ والأميُّ على حد سواء. وهذا ما يدفعنا لتصحيح النظر في عملية التنوير؛ فلا نعتبرها عملية ترفيهية تقوم بها نخبة مترفة لا تجد ما تزجي به وقتها الفارغ، وإنما هي عملية جوهرية في صميم ضمان التطور الاجتماعي.
ذلك ما يلزمنا بألا يكون جوهر التنوير فضح الجهل فحسب —بوصفه مجموعة من الأكاذيب والخرافات والأوهام— وإنما تفكيك المنطق الفاسد الذي أنتجها. ولا يتم ذلك بصورة شمولية وجذرية إلا بفضح السياق المنتفع من تكريس الجهل (التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية القائمة على ترويج الخرافة والأكاذيب والأوهام)، وهي التشكيلة التي تقبع دائماً على قمتها فئة، أو شريحة، أو طبقة مستفيدة من هذا التجهيل؛ لذا وجب استهدافها بكشف تهافتها وانتهازيتها هي أيضاً. ذلك أن المستغل لجهد الإنسان يحتاج لأن يسلب روحه وعقله حتى يكون أسلس انقياداً، وذلك لا يتحقق إلا بتكريس الخرافة، والانفعالية، ونفسية القطيع.



