مقالات

فزاعة “الحسابات الاكتوارية”

بقلم : شحاتة ذكي

على مدي 32 عاماً (منذ يوليو 1987 وحتى نهاية 2019) وفي ظل القانون القديم (79 لسنة 1975) إعتادت الدولة علي منح أصحاب المعاشات زيادة سنوية دورية تراوحت نسبتها بين 10 و20% بل ووصلت إلى 30% في عام 2008 .
كانت هذه الزيادات تُقرر بمنأى عن تعقيدات ما يسمي بنسب التضخم أو الحسابات الإكتوارية وتهدف بشكل أساسي إلى صون كرامة صاحب المعاش .
إلي أن جاء القانون 148 الذي أقر ربط الزيادة السنوية بنسبة معدل التضخم وبما لا يتجاوز 15% متجاهلاً طبيعة التضخم المتغيرة التي لا تعرف الثبات مما أدى إلى إنهيار القيمة الشرائية للمعاشات حين قفز التضخم بمعدلات تجاوزت الـ 40%.
وذلك بحجة أن الحسابات الإكتوارية التي بني علي أساسها الصندوق توازن بين الإشتراكات والمزايا
بغرض الحفاظ علي الإستدامة المالية للصندوق ولا تسمح بأكثر من ذلك بل أقل .
(( الحسابات الإكتوارية كلمة حق يراد بها باطل )) .
حيث أن هذا المصطلح إستُخدم كفزاعة يشهرها المسؤولون في وجه أي مطالبة بحقوق إضافية أو ميزات إستثنائية حتي تحول هذا المفهوم إلى جدار صدٍّ يرهب جهات إتخاذ القرار والمؤسسة التشريعية بعدم المطالبة بما هو أبعد من العلاوة الهزيلة .

ياسادة إن صاحب المعاش لا تعنيه لغة الأرقام الجامدة في شيء فما يهمه هو القدرة على البقاء وما يدخل جيبه من دخل يعينه على أعباء الحياة .

فإذا كانت صناديق التأمينات تعجز إكتوارياً عن الوفاء بحياة كريمة لصاحب المعاش فإن التدخل هنا يصبح واجباً على الدولة بكافة أجهزتها.
فلا يمكن ترك فئة أفنت عمرها في خدمة الوطن فريسة لسياسات إقتصادية لم تكن طرفاً في صنعها ولا ينبغي أن تظل الحسابات الإكتوارية تؤخذ كفزاعة ومبرراً لإغفال البعد الاجتماعي والإنساني .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى