مقالات

​بين العقل والنقل: وقفة تأمل في “نظام الطيبات” للدكتور ضياء العوضي

بقلم «محمد عمر»  نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
​في الآونة الأخيرة، تصدر “نظام الطيبات” الذي نادى به الراحل الدكتور ضياء العوضي منصات التواصل الاجتماعي، وأثار جدلاً واسعاً مسّ حياة الملايين. ومن باب إعمال العقل والمنطق، وتقصي الحقائق قبل إطلاق الأحكام، نجد أنفسنا أمام ظاهرة تستوجب التحليل الهادئ، بعيداً عن العاطفة أو الاستقطاب.
​أولاً: الميزان العلمي والديني
​لقد اعتمد الدكتور العوضي -رحمه الله- أسلوباً في العرض يمزج بين النصيحة الغذائية والوازع الديني، إلا أن البحث المتأني يكشف عن فجوات واضحة:
​موقف السنة النبوية: ادعاء أن الدجاج والبيض “قاذورات” أو لم يرد في السنة ما يبيح أكلهما هو قول يجافي الحقيقة التاريخية والدينية؛ فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ أكل لحم الدجاج، وهو ما جعل علماء الدين يردون بالحجة والبرهان بوصفهم “أهل الذكر” المنوط بهم توضيح الحلال والحرام.
​المنطق العلمي: حظر الألبان ومشتقاتها بشكل مطلق والزعم بعدم وجود فوائد علمية لها يصطدم مع حقائق الطب والتغذية المستقرة، مما يجعل هذا النظام الغذائي في نظر المختصين مخاطرة قد تصل إلى حد “الدمار الشامل” للصحة في بعض الحالات.
​ثانياً: فخ التسييس والاستقطاب الإعلامي
​من المؤسف أن الحقائق العلمية ضاعت وسط ضجيج إعلامي؛ حيث دخلت بعض “الأبواق الإعلامية” -المرفوضة شعبياً- على خط المواجهة بمهاجمة النظام وتهديد متبعيه.
هذا الأسلوب المستفز دفع قطاعاً من الجمهور للتعاطف مع نظام الطيبات من باب “مخالفة هؤلاء المكروهين”، فظنوا أن الحق في عكس ما يقوله هؤلاء الإعلاميون. وهنا تكمن الخطورة؛ فالحق لا يُعرف بالرجال أو بالإعلام، بل يُعرف بالدليل والمنطق والكتاب والسنة.
​ثالثاً: دعوة لإعمال العقل
​إننا إذ ندعو بالرحمة للدكتور العوضي كونه الآن في ذمة الله، فإننا لا نملك إلا أن نناقش فكره وأطروحاته بميزان النقد:
​البحث والتقصي: لا ينبغي الانجرار خلف “التريند” دون بذل مجهود في البحث عن أصل المعلومة وصحتها.
​سؤال أهل الاختصاص: كما أمرنا الله تعالى بسؤال أهل الذكر في الدين، فإن للأبدان علماءها وأطباءها الذين يجب الرجوع إليهم قبل اتباع أي نظام غذائي غريب.
​تجنب التهلكة: الصحة أمانة، وإلقاء النفس في تجارب غذائية غير مؤسسة علمياً هو نوع من التفريط الذي نهى عنه الشرع.
​وختاما
​نصيحتنا للجميع: اجعلوا العقل والمنطق والبحث الصادق هو بوصلتكم. لا تتبعوا الأقاويل لمجرد غرابتها، ولا ترفضوها لمجرد من يهاجمها. استفتوا الأطباء والعلماء، وتذكروا أن الصدق والصواب لا يظهران إلا بالدليل القاطع، “واللي يفهم يريح”.
​وتحياتي،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى