يا وزير : لا تُهِن إنسانًا أمام الناس

ا.د عصام قمر
أستاذ أصول التربية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية٠
ما حدث من الوزير كامل الوزير تجاه أحد المهندسين خلال عرضٍ فني، عندما قال له أمام الجميع: “امشي خالص من قدامي… امشي خالص”، ليس مجرد انفعال عابر، بل مشهد مؤلم يمس كرامة كل مهندس وكل صاحب خبرة يعمل بإخلاص داخل مؤسسات الدولة.
فالخطأ في الشرح أو التقدير أمر وارد في أي عمل بشري، خاصة في المشروعات الكبرى المعقدة، لكن الإهانة العلنية ليست وسيلة إصلاح، ولا تصنع بيئة عمل محترمة أو منتجة. القائد الحقيقي لا يهدم مرؤوسيه أمام الناس، بل يصحح الخطأ بحكمة ويحفظ للإنسان كرامته.
وقد علّمنا رسول الله ﷺ أرقى معاني القيادة والرحمة، فحين أخطأ بعض الصحابة، لم يكن يفضحهم أو يكسر خواطرهم أمام الناس، بل كان يقول: “ما بال أقوامٍ فعلوا كذا وكذا”، دون أن يجرح شخصًا بعينه. وكان ﷺ رفيقًا حتى في أشد المواقف، لأن المقصود من التصحيح هو الإصلاح لا الإهانة.
والأمر اللافت أن الوزير نفسه مرّ بمواقف شهدت أخطاءً أو أزمات في ملفات ومشروعات ووسائل نقل، ولم يقبل أحد أن تتم إهانته علنًا أو الانتقاص من تاريخه بسببها. فالعمل التنفيذي بطبيعته يحتمل النجاح والخطأ، والعدل يقتضي أن نمنح الآخرين نفس القدر من الاحترام الذي نطالب به للمسؤولين.
ومن المؤكد أن هذا المهندس لم يصل إلى موقعه إلا بعد سنوات طويلة من الدراسة والخبرة والعمل الشاق، وهو على الأرجح من خيرة مهندسي مصر الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية البناء والتنفيذ. لذلك فإن الإساءة إليه أمام الكاميرات لا تمثل إهانة لشخصه فقط، بل رسالة سلبية لكل مهندس مجتهد.
إن موقف نقابة المهندسين المصرية بالمطالبة باعتذار رسمي موقف محترم ومستحق، لأن الاعتذار هنا لا ينتقص من الوزير، بل يرفع من قيمته ويؤكد أن الدولة تُدار بالاحترام المتبادل لا بالخوف أو الإهانة.
لقد أخطأ الوزير خطأً جسيمًا في طريقة التعامل، والاعتذار واجب أخلاقي قبل أن يكون مطلبًا نقابيًا.




