مقالات

بين صليل السيوف وهدير الصواريخ: هل يعيد الصهيوني “بيت هيغسيث” صياغة العقيدة العسكرية الأمريكية بروح “الفرسان الصليبيين”؟

بقلم« محمد عمر» نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
​يستيقظ العالم اليوم على وقع زلزال سياسي وفكري يضرب جدران “البنتاغون”، حيث لم يعد الحديث مقتصرًا على توازنات القوى أو المصالح الجيوسياسية، بل انتقل إلى مربع “العقيدة والمقدس” مع صعود الصهيوني بيت هيغسيث إلى سدة وزارة الدفاع الأمريكية. نحن أمام مشهد استثنائي يتجاوز موازين القوى التقليدية؛ فوزير الدفاع الجديد لا يطلّ على العالم كمسؤول تكنوقراط، بل كمنظّر يحمل رؤية غارقة في التاريخ، مستحضرًا أشباح القرن الثاني عشر الميلادي، ومحولاً منصة القيادة العسكرية إلى منبر للدفاع عن حضارة يراها مهددة بـ “جحافل” من نوع خاص. إن الوشوم المحفورة على جسده، من صليب القدس إلى صرخة الحرب “Deus Vult” (مشيئة الله)، ليست مجرد زخارف شخصية، بل هي “بيان مهمة” تعكس عقيدة قتالية يتبناها في كتابه “الحملة الصليبية الأمريكية”، حيث يرى في المواجهة مع العالم الإسلامي، وتحديداً مع النفوذ الإيراني، امتداداً لصراع وجودي لم تنطفئ ناره منذ ألف عام.
​هذه “الراديكالية الفكرية” تجعل من البنتاغون أشبه بـ “كنيسة حرب” تعيد قراءة الصراعات السياسية من خلال عدسة دينية صرفة، حيث تُمزج آيات الكتاب المقدس بمشاهد القصف في الفيديوهات التعريفية، وتُقام القداسات في أروقة صنع القرار العسكري. لا يرى هيغسيث في الإسلام مجرد منافس سياسي أو حضاري، بل يعتبره نظاماً شمولياً لا يقبل التعايش، محذراً مما يسميه “الغزو الديموغرافي” أو “حرب الأرحام”، مستحضراً ذكرى حصار فيينا للتحذير من تحول العواصم الغربية إلى مراكز نفوذ شرقية. إن الخطورة تكمن في أن الرجل الذي يضع يده على أزرار الترسانة النووية الأقوى في التاريخ، ينطلق من قناعة “مزمورية” بأن الرب هو من “يدرب يديه للقتال”، مما يحول الصراع من حسابات “الربح والخسارة” السياسية إلى “انتصار وانكسار” قدسي، وهو ما يضع المنطقة والعالم أمام فوهة بركان لا يمكن التنبؤ بلحظة ثورانه، فهل يصطدم هذا “الفارس المكلوم” بصخرة الواقع الميداني في مضيق هرمز، أم أن شرارة العقيدة ستكون أسرع من صوت العقل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى