مقالات

هيكلة التأمينات.. بين العدالة والاستدامة .

كتب : شحاتة ذكي
تعد منظومة التأمينات الاجتماعية ركيزة أساسية في استقرار المجتمعات، حيث تمثل المعاشات الضمانة الأساسية للحفاظ على كرامة المواطن بعد بلوغ سن التقاعد.

وفي ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية المتسارعة، وما صاحبها من موجات تضخمية أثرت بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والخدمات وأدت إلى انخفاض القوة الشرائية للمعاشات، تبرز ضرورة ملحة لمراجعة قيم المعاشات بما يضمن تحقيق الحياة الكريمة التي كفلها الدستور والقانون.

وفي هذا السياق، برزت بعض المقترحات التي نراها من وجهة نظرنا غير واقعية، حيث تنادي بإلغاء صندوق التأمينات أو دمجه في ما يُسمى بالصناديق السيادية وغيرها من المسميات. حيث يكمن القصور العلمي في هذه الطروحات في عدم مراعاتها لطبيعة أموال التأمينات كونها أموالاً خاصة ذات طبيعة ائتمانية والتزامية قصيرة وطويلة الأجل ولا تتوافق فلسفتها الإستثمارية القائمة على التحوط وضمان السيولة مع العقيدة الاستثمارية للصناديق السيادية التي تركز غالباً على الاستثمارات عالية المخاطر أو طويلة الأجل.

إن أي مقترح يهدف إلى رفع قيمة المزايا دون الاستناد إلى دراسة اكتوارية دقيقة قد يؤدي إلى إحداث عجز مالي يهدد استمرارية المنظومة والأمان المالي للأجيال القادمة.

بناءً على ذلك فإننا نرى أن تطوير المنظومة الذي يهدف إلى زيادة المعاشات يستلزم بالضرورة تبني رؤية إصلاحية شاملة تشمل مراجعة نسب الاشتراكات ورفع الوعاء التأميني (أجر الاشتراك) ورفع كفاءة استثمار أموال التأمينات بما يضمن تحقيق التوازن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية.

ويتطلب ذلك تحديث الإستراتيجية الإستثمارية للإحتياطيات المالية عبر إعادة هيكلة المحفظة الإستثمارية وتوزيع الأصول المكونة لها وذلك بهدف تعظيم العوائد الحقيقية المرجحة بالمخاطر ويتم ذلك من خلال خفض نسبة الإستثمار في أدوات الدين الحكومي (أذون وسندات الخزانة) لتصبح بنسبة 50% كحد أقصى بدلاً من النسبة الحالية البالغة 75% مع إعادة توجيه السيولة الفائضة (الـ 50% المتبقية) نحو أوعية إستثمارية متنوعة ومنتجة ذات عوائد مرتفعة قادرة على التحوط ضد التضخم وتحسين كفاءة المحفظة.

مع العلم أن القانون الحالي قد أفرد بالفعل مجلساً مستقلاً لأمناء إستثمار هذه الأموال منفصلاً عن يضم خبراء متخصصون في إستثمار الأموال .
أما مجلس إدارة الصندوق فإننا نرى ضرورة إعادة هيكلته عبر توسيع نطاق تمثيل أصحاب المعاشات بأعضاء من ذوي الخبرة والكفاءة والتخصص الفني بما يضمن صون هذه الأموال وإدارة وتطوير خدمات الصندوق والإستفادة منها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى