«أنا مش قصر قزعة أنا طويل وأهبل»

كتب( محمدعمر) «أزمة الحزب العربي الديمقراطي الناصري» مابين صراع يحتمي بالحصانه وصراع يحتمي بشرعية مؤتمر عام حقيقي. أولًا: تشخيص الأزمة (لماذا يتشرذم الناصريون؟)
التيار الناصري ليس مجرد حزب، بل هو “عقيدة وفكرة وجدانية حية” في قلوب ملايين المصريين والعرب، لكن أزمته التنظيمية تكمن في عدة نقاط:
متلازمة “الزعامة الكاذبة”: التيار الناصري يمتلك إرثًا كاريزميًا ضخمًا أسسه الزعيم جمال عبد الناصر. للأسف، يعتقد البعض واهمًا أن اعتلاء منصة أو إطلاق تصريح ناري كفيل بأن يصنع منه “عبد الناصر جديد”، فيتحول العمل الحزبي المؤسسي إلى صراع شخصي على الكرسي.
غياب ثقافة الانحناء للأغلبية: الديمقراطية تعني الاحتكام للصندوق وللمؤتمرات العامة اللائحية. الصدمة تأتي عندما يرفض “المهزوم” والمنتهية ولايته بالوسائل الشرعية الاعتراف بالنتيجة، فيقرر الانشقاق والادعاء بأنه أعيد أنتخابه هو وإبنه رئيسا للحزب ونائب أول، مدعيًا أنه الأصل وجاء بمؤتمر عام أجراه في الحلم يوم 6/3/2026 وعندما فطن لتلك الإكذوبة طلب تمديد عام ولم يؤيده في ذلك المقربين منه فنشر انه تم اعتماد مؤتمره العام من لجنة شئون الاحزاب وهو الان يتحرك بصفة غير شرعية وغير لائحية وتتعارض مع كل القيم الحزبية والسياسية.
«العيش في جلباب الماضي»: الانشغال بالخلافات التاريخية والشخصية على حساب تقديم حلول برامجية واقعية للمواطن المصري اليوم (في الاقتصاد، التعليم، والصحة) جعل الحزب ينكفئ على ذاته، فصارت معاركه “داخلية” بدلًا من أن تكون “جماهيرية”.
ثانيًا: معضلة “الشرعية” و سبب تراخي الدولة في أعتماد الشرعية اللائحية أو اتخاذ موقف محايد، يمس جوهر الأزمة القانونية والسياسية:
الحياد السلبي (مسافة واحدة من الجميع): في كثير من الأحيان، عندما يحدث نزاع داخلي على رئاسة حزب، تقف الجهات الرسمية (مثل لجنة شؤون الأحزاب) على الحياد وحيادها الان قد يكون إستفزازا للشرعية، لكنه حياد “إجرائي”؛ فهي لا تتدخل للفصل في النوايا، بل تجمد التعامل مع الحزب ماليًا أو رسميًا لحين صدور حكم قضائي نهائي وبات من المحكمة الإدارية العليا، وهو ما يستغرق سنوات يضعف فيها الحزب.
استغلال التناحر: في السياسة، تشتت أي تيار قوي (كالتيار الناصري) يخدم طموحات قوى سياسية أخرى لا تريد رؤية جبهة معارضة وطنية قوية وموحدة. طالما أن “الناصريين” يقصون بعضهم بعضًا، فلن تحتاج أي جهة لبذل مجهود لإضعافهم، فالمهمة تُنجز داخليًا بأيدي “مرضى العظمة”.
ثالثًا: كيفية الخروج من نفق “أنا طويل وأهبل” السياسي؟
الشرعية لا تُنتزع بصراخ الشكاشك والتشويح في ندوة صحفية، بل تفرضها القواعد على الأرض. ولكي يستعيد الحزب العربي الديمقراطي الناصري عافيته بقيادته الحقيقية المنتخبة (الأستاذ محمد عبد الدايم)، لا بد من خطوتين:
الشرعية القانونية الحاسمة: المسار القانوني والقضائي هو الفيصل الوحيد لقطع الطريق على “المدعين”. توثيق المؤتمر العام الحقيقي بالصوت والصورة، و ومستقبلا بحضور ممثلي وسائل الإعلام والقامات السياسية الناصرية المحترمة (مثل الدكتور عبد الحليم قنديل والأستاذ محمد الشافعي، الاستاذ عبد الله ربيع)، هو حائط الصد الأول قانونيًا وسياسيًا.
النزول إلى الشارع: الرد الحقيقي على المدعين ليس بالدخول معهم في مشاجرات، بل بالعمل الجماهيري. عندما يرى الشارع والمسؤولون أن الأستاذ محمد عبد الدايم يقود حركة حقيقية في المحافظات، ولديه مقرات فاعلة وشباب يلتفون حوله، ستفرض هذه الشرعية نفسها على الجميع، ويموت “الوهم” تلقائيًا.
خلاصة القول:
المشهد الذي حدث في نقابة الصحفيين، رغم مأساويته، هو “مصل تفكيك الأوهام”. لقد ضحك الحضور لأن العقل والمنطق يرفضان “الادعاء الزائف”. القامة الطويلة بالحق لا تحتاج أن تطول “عشرة سم” بالصراخ؛ فالأشجار المثمرة تعرفها الأرض، أما الأعشاب الطفيلية فستجف وتذروها الرياح مع أول اختبار حقيقي للديمقراطية والعمل المؤسسي.




