بين نبل التنافس وسقوط التعصب: رسالة من مدرج الأهلي العريق

بقلم محمد عمر
في عالم كرة القدم، تظل الرياضة قبل كل شيء مساحة للقيم، الأخلاق، وبناء الجسور الإنسانية بين الشعوب والجماهير. وانطلاقاً من هذه المبادئ الراسخة التي تربينا عليها في مدرسة النادي الأهلي العظيم، كان من الطبيعي والبديهي أن نبادر—كجمهور واعٍ ومحب للعبة—بتقديم التهنئة لنادي الزمالك وجهازه الفني وجماهيره المحترمة عقب فوزهم الأخير، إيماناً منا بأن الروح الرياضية هي المكسب الحقيقي لأي بطولة.
ولكن، ويا للأسف، وبدلاً من أن تُقابل هذه المبادرة الراقية بالترحاب والمثل، فوجئنا بسيلٍ جارف من التجاوزات، والإساءات، والسباب الذي طال كيان النادي الأهلي، ورموزه، ومجلس إدارته، وجماهيره العريضة، من قِبل فئة غلب عليها التعصب الأعمى، وافتقدت لأبسط قواعد الأدب واللياقة.
إن هذا السلوك غير المسؤول لا يمكن السكوت عنه أو قبوله بأي حال من الأحوال. وحين وصفتُ هذه الفئة المتجاوزة بأوصاف قاسية، لم يكن ذلك رغبة في الإساءة، بل كان توصيفاً واقعياً لحالة التدني الأخلاقي التي يمارسونها، وهو وصفٌ لا أندم عليه؛ فمن يتطاول على كرامة الأهلي وجماهيره يجب أن يُردع ويُتصدى له بكل حزم وقوة، ولكن—وهذا هو الفارق بيننا وبينهم—سيكون تصدينا بأدبٍ رفيع، ومنطقٍ مستمد من كبرياء نادينا.
وختاما:
إن هجومنا على المتعصبين والجهلاء لا يمكن أن ينسينا تقديم كل الاحترام والتقدير للشرفاء والمحترمين من جمهور نادي الزمالك، وهم كثر. هؤلاء الذين يفهمون معنى الرياضة، ويحترمون المنافس، ويبادلون الود بالود. سيبقى الأهلي دائماً كبيراً بأخلاقه، شامخاً ببطولاته، ومترفعاً عن الصغائر، مع الحفاظ الكامل على كرامة كباره وجماهيره في كل مكان وزمان.




