خطر خنق مصر

الخطر يطل من “الأزرق”.. هل بدأت خطة خنق مصر مائيًا؟
بقلم: [محمد عمر ]نائب رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري
يبدو أن الدور المصري المتنامي في ملفات المنطقة، بدءًا من غزة وصولًا إلى التوازنات الإقليمية تجاه إيران، فضلًا عن تصاعد القوة العسكرية المصرية، قد دفع خصوم القاهرة وفي مقدمتهم “دولة الاحتلال” للبحث عن ثغرة استراتيجية للضغط على الدولة المصرية. وهنا، تبرز إثيوبيا مجددًا كـ “رأس حربة” في مخطط يستهدف الإمساك بمصر من نقطة قاتلة: شريان الحياة.
ما بعد “النهضة”.. سلسلة سدود لا تنتهي
في تطور يحمل أبعادًا شديدة الخطورة على الأمن القومي لبلدي المصب (مصر والسودان)، كشفت تقارير تقنية عن طرح الحكومة الإثيوبية مناقصات رسمية لإنشاء ثلاثة سدود جديدة على مجرى النيل الأزرق. هذه الخطوة التي تأتي فور اكتمال مشروع “سد النهضة”، تؤكد أن ما جرى لم يكن مجرد مشروع لتوليد الكهرباء، بل هو بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا تهدف إلى السيطرة الكاملة على تدفقات النهر.
المعطيات الفنية تشير إلى أن القدرة الإنتاجية لهذه السدود الجديدة تصل إلى نحو 10 جيجاوات، وهو ما يعادل تقريبًا ضعف القدرة المتوقعة لسد النهضة نفسه. هذا الطموح الإنشائي يعكس توجهًا إثيوبيًا لفرض سياسة “الأمر الواقع” وتحويل النيل الأزرق إلى “بحيرة إثيوبية” تخضع لإدارة أحادية الجانب.
تهديد وجودي.. لماذا الآن؟
لطالما أكدت الدولة المصرية أن قضية المياه ليست مجرد ملف دبلوماسي، بل هي قضية وجود. فمصر تعتمد بشكل شبه مطلق على مياه النيل، وأي تلاعب في الحصص المائية، خاصة في سنوات الجفاف والجفاف الممتد، يضع الملايين تحت تهديد العطش والانهيار الزراعي.
بناء ثلاثة سدود إضافية يعني عمليًا:
التحكم المطلق: لن يصبح التحكم في نقطة واحدة، بل في سلسلة “عنق زجاجة” متكاملة.
سلاح الحجز المائي: قدرة أديس أبابا على حجز كميات ضخمة من المياه لفترات أطول، والتلاعب بتوقيتات وصولها بما يخدم مصالحها فقط.
إضعاف السودان: وضع الخرطوم في مواجهة مباشرة مع مخاطر الفيضانات أو الجفاف المفاجئ حسب هوى المشغل الإثيوبي.
غياب الاتفاق.. نفق مظلم للمنطقة
إن الإصرار الإثيوبي على المضي قدمًا دون “اتفاق قانوني ملزم” ينظم قواعد الملء والتشغيل، يفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة. فالتوسع غير المدروس في بناء السدود قد يؤدي إلى تصاعد حدة التوترات السياسية، ويجعل من أزمات المياه وقودًا لصراعات إقليمية لن يسلم منها أحد.
الوضع الراهن لم يعد مرتبطًا بـ “سد واحد”، بل بمنظومة تآمرية قد تعيد تشكيل خريطة القوى في المنطقة عبر سلاح “التعطيش”.
في ظل هذا التحدي غير المسبوق والسؤال الذي يطرح نفسه.. كيف يجب أن تتعامل الدولة المصرية مع هذا التصعيد؟ هل ما زال هناك متسع للحل الدبلوماسي والسياسي؟ أم أن تعنت أديس أبابا قد يدفع الأمور نحو مسارات اضطرارية أخرى لحماية حق الحياة؟




