مقالات
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن آداب التعامل مع الخدم

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن آداب التعامل مع الخدم
بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لا شك فيه أن المرء قد يحتاج إلى من يعينه في أي عمل من الأعمال، وتختلف هذه المعونة باختلاف العمل المطلوب، وبالتالي فإن المحتاج إليهم من العمال أو الخدم أو الأجراء ونحوهم تختلف أحوالهم باختلاف الأعمال المنوطة بهم من خدمة، أو سياقة، أو سباكة، أو عمارة، أو غير ذلك.
وعليه فيمكن تقسيم الأحكام والآداب المختصة بهذا النوع من الناس إلى قسمين: حقوق عامة، وحقوق تختص بمن تطول معاشرته أو مساكنته، ويكون المرء مسؤولا عنه مباشرة، كالسائق والخادمة ونحوهما، وليست الأحكام التي ستذكر -إنشاء الله- مما تخصهم مطلقا، وإنما هم بها ألصق.
أولا: الأحكام والآداب العامة لكل مستخدم في عمل:
1- حسن المعاملة، وذلك من خلال التعامل بأدب ولطف، والتزام الأخلاق الحسنة التي يأمر بها الشرع، وتجنب ذميم الأخلاق من سب وشتم وسخرية وغيرها، والقدوة التامة في كل ذلك رسول الله، يقول أنس: (خدمت النبي عشر سنين، فما قال لي: أف، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت). رواه البخاري في الأدب، باب حسن الخلق (الفتح 10/456 ) رقم (6038 ).
2- إعطاؤه أجرته كاملة حسب ما تم الاتفاق عليه، والأحسن في مثل ذلك كتابة عقد يوضح فيه العمل وأجرته ويشهد عليه؛ للبعد عما يحصل من التنازع والاختلاف، وحرمان العامل من أجرته أو بعضها منكر عظيم، وكبيرة من الكبائر، لا يتهاون بها إلا من لا خلاق له، قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: (قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)، رواه البخاري في الإجارة، باب إثم من منع أجر الأجير (الفتح 4/447) رقم (2270).
كما أن تأخير أجرته داخل فيما حذر منه النبي –صلى الله عليه وسلم- بقوله: (مطل الغني ظلم). رواه البخاري: في الاستقراض وأداء الديون، باب مطل الغني ظلم (الفتح 5/ 61) رقم (2400 )، ومسلم، في المساقاة، باب تحريم مطل الغني 3 / 1197 رقم (1564).
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى: والمراد هنا تأخير ما استُحق أداؤه بغير عذر. ا هـ. فتح الباري 4/465، شرح الحديث رقم (2287).
وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – مرفوعا: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه). رواه ابن ماجه، كتاب الرهن، باب أجر الأجراء 2/817.
ـ رحمتهم والشفقة عليهم، والتجاوز عن زلاتهم، والعفو عن هفواتهم، وترك تحقيرهم وإذلالهم، أو الاعتداء عليهم بالضرب ونحوهم، فإنه ليس يخلو أحد من غلط وتقصير، والتجاوز خلق محمود، ومن كان ذلك من سمته وخلقه فهو أحرى أن يتجاوز الله عنه عند اشتداد حاجته، قال تعالى: والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين آية 134 من سورة آل عمران، وهذا فضل عظيم لمن هذه صفته.
وعن أبي مسعود البدري –رضي الله عنه– قال: كنت أضرب لي غلاما بالسوط، فسمعت صوتا من خلف: اعلم أبا مسعود، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فإذا هو يقول: (اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، قال: فقلت: لا أضرب مملوكا بعده أبدا). رواه مسلم، في الإيمان، باب صحبة المماليك (3 / 1281) رقم (1659).
– الحرص على تعليمهم أحكام دينهم، وآداب شريعتهم، بكل طريق ممكن، خصوصا أمر العقيدة والتوحيد، وبيان الشرك وخطره، وهذا أمر يهمله أكثر الناس، وحري بهم ضد ذلك، ومن ذلك الحرص على تعويدهم التزام الأحكام الشرعية، كالصلاة، والصيام، والتزام الخادمة بالحجاب الشرعي، وعدم إهمالها تخرج سافرة وتتعرض للرجال، بل يجب إلزامها به حتى داخل البيت، فهي امرأة أجنبية، وحكمها حكم سائر الأجنبيات.
ـ عدم تكليفهم ما لا يطيقون، فهم بشر لهم حدود وطاقة لا يمكنهم مجاوزتها، فلا يجوز تجاهل هذا الأمر؛ لما يترتب عليه من الأذى والضرر، وقد نبه النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى ذلك فقال: (إخوانكم، خولكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم) رواه البخاري، في الإيمان، باب المعاصي من أمر الجاهلية ( الفتح 1 / 84 )، رقم (30)، وفي العتق، باب قول النبي [: العبيد إخوانكم (الفتح 5/ 174) رقم (2545)، ومسلم، في الأيمان، باب إطعام المملوك مما يأكل (3/1283) برقم ( 1661).
5- عدم التساهل فيما يتعلق بالمحارم والأعراض، ولذلك صور منها:
أ – التهاون بالخلوة بالسائقين ونحوهم، أو خلوة الخادمة بصاحب البيت، أو بعض ولده، وكل ذلك محرم لا يجوز التساهل فيه؛ لما يجر إليه من المفاسد.
ب – التهاون في اختلاط الخدم أو الخادمات بأهل البيت من الرجال والنساء، أو فيما بينهم رجالا ونساء اختلاطا لا حدود له، ترفع فيه الكلفة والحشمة مطلقا، وهذا مما لا يجوز, بل يجب الحذر منه، وعدم التساهل فيه.


