مقالات

فجرٌ جديد فوق الخارطة: كيف انكسرت رهانات “الرويبضة” وانتصرت إرادة الدول الراسخة؟

​بقلم: المستشار. محمد عمر

​في مشهدٍ جيوسياسي كان يتوقع له الكثيرون أن ينتهي بخضوعٍ كامل، طويت مؤخراً فصول المواجهة الصهيو-أمريكية ضد إيران، لتميط اللثام عن حقيقة لم تعد تقبل القسمة على اثنين: لقد خرجت القوى الإقليمية القادرة على الصمود بمكاسب استراتيجية غير مسبوقة، بينما تهاوت قلاع الأوهام التي شيدها “رويبضة” الإعلام ومن سار في ركبهم.
​انكسار الموجة وتغير موازين القوى
​لم تكن المواجهة الأخيرة مجرد صراع عسكري أو دبلوماسي عابر، بل كانت اختباراً لإرادة الدول في مواجهة الهيمنة. وبينما كانت آلات الإعلام المأجور تروج لسيناريوهات السقوط والانهيار، أثبتت الوقائع على الأرض أن الحسابات الاستراتيجية لا تُبنى على “التريندات” أو الصراخ العوِيّ في الاستوديوهات، بل تُبنى على توازنات الردع والمصالح الوطنية العليا.
​لقد استطاعت القوى الفاعلة في المنطقة أن تفرض واقعاً جديداً، محققة مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية، جعلت من خيار المواجهة الشاملة عبئاً لا تستطيع واشنطن ولا حليفتها في تل أبيب تحمله.
​”الرويبضة” وسقوط أقنعة الإعلام العميل
​في خضم هذه التحولات، برزت ظاهرة إعلامية بائسة، جسدها نماذج مثل “توفيق عكاشة وعماد الدين أديب” وأمثالهما من أبواق “إعلام الرويبضة” في مصر والمنطقة، خاصة أولئك الذين ارتضوا لأنفسهم دور العمالة والتبعية. هؤلاء الذين راهنوا على تدمير المنطقة وتفتيت دولها خدمةً لأجندات خارجية، يجدون أنفسهم اليوم في “سلة مهملات التاريخ”.
​لقد سقطت الأقنعة عن وجوهٍ كانت تقتات على بث الفتنة والترويج للهزيمة النفسية، وظنوا بجهلهم أن الصراخ أمام الكاميرات يمكن أن يغير مسار التاريخ أو يكسر شوكة الشعوب الواعية. ولا عزاء اليوم للجبناء الذين باعوا ضمائرهم مقابل صفقات مشبوهة، ليجدوا أنفسهم وحيدين أمام وعي الشعوب الذي تجاوز ترهاتهم.
​مصر.. المنارة والدرع في قلب العاصفة
​وفي قلب هذا المشهد المتلاطم، تبرز جمهورية مصر العربية كنموذج للدولة المستنيرة والراسخة. إن صمود الدولة المصرية تحت قيادتها الحكيمة، وبقوة جيشها الذي يعد درعاً للعرب أجمعين، وبوعي شعبها الذي لا تنطلي عليه ألاعيب “الرويبضة”، يمثل حجر الزاوية في استقرار المنطقة.
​إن “تحيا مصر” ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة تتجسد في قدرة هذا البلد على قراءة المشهد العالمي بدقة، والنأي بنفسه عن المحاور التدميرية، مع الحفاظ على دور الريادة الذي يحمي الأمن القومي العربي.
​خاتمة: التاريخ يكتبه الصامدون
​إن انتهاء هذه الجولة بانتصار منطق الدولة والمصالح الإقليمية على منطق الهيمنة والتبعية، يرسخ حقبة جديدة. حقبة لا مكان فيها للخونة أو المرجفين، بل هي زمن الشعوب التي تعرف قدرها، والقادة الذين لا يرهنون قرارهم لغير مصلحة أوطانهم.
​ستبقى المنطقة لأصحابها، وسيرحل “الرويبضة” وأبواقهم إلى غيابات النسيان، لتبقى مصر عزيزة، أبية، وشاهدة على انكسار كل من تآمر على وعي الإنسان العربي وكرامته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى