مقالات

الحصافة السياسية والبعد الإجتماعي.

كتب : شحاتة ذكي

الإدارة السياسية هي فن إحتواء الشعوب وتقدير إحتياجاتها .
وما حدث مؤخراً من إعلان زيادة الأجور مع تهميش أصحاب المعاشات تحت ذريعة عدم الإنتهاء من الدراسات ما هو إلا غياباً تاماً للحس السياسي والإجتماعي وإستهانة بمشاعر ملايين المواطنين.

إن التمييز بين المواطنين في لحظات الأزمات الإقتصادية بالإعلان عن زيادة الأجور مع ترك القطاع الأكبر والأكثر إحتياجاً
أدي إلي حالة من الإحتقان في نفوس أصحاب المعاشات .
إن التحجج بالدراسة الإكتوارية لتحديد نسبة الزيادة إنما هو عذر أقبح من ذنب ، فالحكومة التي تملك أدوات إحصائية متطورة وتكنولوچيا متقدمة لا يعجزها إنصاف المتقاعدين بالتزامن مع العاملين إلا إذا كان هناك قصور في الإرادة والإدارة وليس في البيانات .
إن تأجيل حقوقهم بحجج إجرائية واهية هو رسالة تهميش واضحة تخبرهم بأن عطاءهم قد نُسي، وأن كرامتهم لم تعد أولوية .

فهل تدركون حجم المهانة النفسية التي يشعر بها ” كبار الوطن “وهم يرون أنفسهم في ذيل قائمة الإهتمامات؟
فالسياسة التي تفتقر إلى الروح هي إدارة جامدة تصنع الأزمات بدلاً من تقديم الحلول .

إن أصحاب المعاشات ياسادة هم شركاء أصليون في هذا الوطن ومن حقهم الطبيعي أن تشملهم مظلة الحماية الإجتماعية التي يتمتع بها أبناؤهم من العاملين ، فهم ليسوا أقل شأنًا منهم بل هم الأَولى بالرعاية والتقدير .

لذا فقد بات من الإنصاف أن تتساوي الزيادة في معاشاتهم مع ما يتم منحه للعاملين من زيادات بعيداً عن تعقيدات الحسابات الإكتوارية وأرقامها التي لا تطعم جائعاً .
فالجميع يكتوي بنار الأسعار والسوق لا يفرق بين من لا يزال في الخدمة و ومن غادرها .
والحقوق المتأخرة هي ظلمٌ بَيِن يشرخ جدار الثقة بين المواطن والدولة .

فأعيدوا لأصحاب المعاشات إعتبارهم السياسي والإجتماعي،
فترسيخ مبادئ العدالة الإجتماعية هو السبيل الوحيد لإصطفاف وطني صلب خلف القيادة في مواجهة الأزمات والتحديات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى