العنوان: “سياسة الصمت: هل تراهن الحكومة على نسيان الناس؟”

ا.د عصام قمر
القائم بعمل رئيس حزب مصر المستقبل
في مصر اليوم، لم يعد الصمت مجرد رد فعل من الناس، بل أصبح في كثير من الأحيان أسلوبًا واضحًا في التعامل مع الأزمات. كلما ظهرت قضية — سواء كانت اتهامات بالتزوير، أو شبهات سرقة فكرية، أو حديثًا عن تضارب مصالح داخل الحكومة — يتكرر المشهد نفسه: تصريحات محدودة للغاية، وربما توضيح سريع غير منطقي، ثم صمت… وكأن القضية انتهت.
لكن هل انتهت فعلًا؟ أم تم تجاهلها فقط؟
السؤال الأهم هنا: هل هذا الصمت مقصود؟
وهل تراهن الحكومة على أن الناس ستنسى مع مرور الوقت؟
قد يكون هذا جزءًا من الواقع. فمع مرور الأيام، يهدأ أي جدل، وينشغل الناس بقضايا أخرى. لكن القول إن “الشعب ينسى بسرعة” ليس دقيقًا تمامًا. الحقيقة أن الناس لا تنسى بقدر ما تُرهَق.
فعندما تتلاحق الأزمات وتكثر القضايا، لا يجد المواطن وقتًا كافيًا لفهم كل موضوع أو متابعة تفاصيله، فضلًا عن المطالبة بحلّه. وهنا لا يكون النسيان هو المشكلة، بل كثرة الأحداث التي تُربِك المتابعة وتُضعف التركيز.
ومن ناحية أخرى، قد يكون الصمت أحيانًا نتيجة غياب إجابات واضحة. فبدلًا من تقديم تفسير صريح، يتم اللجوء إلى التجاهل لأنه الأسهل…و الأمثلة كثيرة:
وزير مزور و أخرى سرقت كتاب ،و حتى
في الجدل الدائر الآن حول رجل الأعمال المديون ب ٤٠ مليار جنيه للبنوك و منها بنوك حكومية ،ورئيس الوزراء و زواجه من احدى الوزيرات ،لم يكن اهتمام الناس منصبًا على الحياة الشخصية بقدر ما كان على أسئلة مهمة:
هل هناك تضارب مصالح؟
هل توجد شفافية كافية؟
هل تُدار الأمور وفق قواعد واضحة؟
هذه الأسئلة لم تجد إجابات حاسمة، ولذلك لم تنتهِ القضية، بل تم تجاوزها دون حل.
تكمن المشكلة في أن تكرار هذا الأسلوب يضعف ثقة الناس مع الوقت. فكل أزمة تمر دون توضيح أو محاسبة تترك أثرًا سلبيًا، وتجعل المواطنين يشعرون بأن الحديث لا جدوى منه.
وهنا يظهر وضع مقلق:
حكومة لا تتحدث بما يكفي، وشعب لا يتفاعل كما ينبغي… ليس لأن الرضا قائم، بل لأن الثقة تراجعت.
قد ينجح الصمت في تهدئة الأوضاع مؤقتًا، لكنه لا يعالج المشكلة من جذورها. بل على العكس، قد يؤدي إلى تراكم الأزمات حتى تنفجر بشكل أكبر في وقت لاحق.
في النهاية، إدارة الأزمات لا تقوم على الصمت، بل على الوضوح والمصارحة والمساءلة.
وبدون ذلك، سيظل السؤال قائمًا:
هل الصمت سياسة مقصودة، أم مجرد تجنب للمواجهة؟



