مقالات

عيد الجلاء.. مصر تستعيد ذكرى «يوم تاريخي» برحيل الاستعمار البريطاني.


كتب ؛ناصر الجزار.
اليوم 18 يونيو هو عيد الجلاء،هل تذكرونه؟ إنه أحد أهم أعيادنا الوطنية، لكنه اختفى دون سبب معلوم.لقد ظلت مصر تحتفل به منذ خرج آخر جندى بريطانى من أراضيها في ذلك اليوم عام 1956،ثم في عهد الرئيس أنور السادات تم فجأة إلغاؤه،لماذا؟؟؟
ربما تحت تصور بأنه كان عيداً لعبدالناصر الذي وقع اتفاقية الجلاء مع الوزير البريطانى أنتونى ناتنج، وهو الوزير الذي كان مقرباً من رئيس الوزراء أنتونى إيدن، لكنه استقال بعدها بشهور قليلة،احتجاجاً على العدوان الثلاثى على مصر في نوفمبر من العام نفسه.
وجاء عهد الرئيس مبارك الذي لم يكن يميل لتغيير أي شىء،فأبقى على إلغائه ولم يكن يحتفل بعيد الجلاء،وتلاه عهد الإخوان الذين ناصبوا ثورة 1952 العداء، وقال رئيسهم عن سنوات الثورة«وما أدراك ما الستينيات»فكان يوم قيام الثورة في 23 يوليو، وهو العيد القومى لمصر أقصى ما يمكن أن يتحملوه.
والحقيقة أن جلاء قوات الاحتلال البريطانى عن مصر هو مناسبة قومية وهو جزء من تاريخ الشعب المصرى لاينبغى تجاهلها، فقد كافح أبناء هذا الوطن طويلاً من أجل خروج القوات البريطانية من مصر،ابتداء من ثورة عرابى ضد غزو الأساطيل والجيوش البريطانية،عبر ثورة 1919 التي قادها سعد زغلول،ثم انتفاضة الشعب بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بالإضرابات التي عمت جميع طوائف الشعب،بما في ذلك ضباط الشرطة الذين اعتصموا بنواديهم عامى 1947 و1948،وتلا ذلك الكفاح المسلح ضد القوات البريطانية في منطقة القناة بعد حرب 1948، وفى ذلك كله ضحى آلاف الشهداء بأرواحهم.
وقد وقع النحاس باشا معاهدة الصداقة والتحالف مع بريطانيا عام 1936 التي حددت وجود القوات البريطانية في منطقة القناة وحدها،ووعدت بريطانيا بإتمام الجلاء الكامل بعد انتهاء الحرب، لكنهم لم يفعلوا فأعلن النحاس إلغاء المعاهدة بكلمته الشهيرة «من أجل مصر وقعت المعاهدة،ومن أجل مصر ألغيها»،وبذلك أصبح وجود قوات الاحتلال في مصر غير شرعى،إلى أن قامت ثورة يوليو التي حققت حلم الجلاء بعد 74 عاماً من الاحتلال،ووقع الزعيم الراحل جمال عبدالناصر اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954،والتى تضمنت جدولاً زمنياً لانسحاب القوات البريطانية خرج بموجبه آخر جندى بريطانى من مصر يوم 18 يوليو 1956،أفلا يستحق هذا اليوم أن يكون عيداً نتذكره سنوياً إكراماً لأرواح الشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجله؟!
ويصادف اليوم الاثنين 18 يونيو،رحيل آخر جندي بريطاني عن أرض مصر، وفقا لما نصت عليه اتفاقية جلاء الإنجليز، التي وقعها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مع اللورد “ستانسغيت”.وتم تنفيذ الاتفاقية في 18 يونيو 1956 بعد توقيعها في 19 أكتوبر عام 1954، وخرج بموجبها 80 ألف عسكري إنجليزي من منطقة التمركز في قناة السويس، على خمس مراحل، مدة كل مرحلة أربعة أشهر، حتى جلاء آخر جندي إنجليزي.

وأزالت القوات البريطانية أعلامها من آخر نقطة لها في مصر، وهو مبني البحرية في بورسعيد، وهو أول مبني قاموا باحتلاله عام 1882، ليكون بذلك يوم الخروج عيدا قوميا تحتفل به مصر كل عام وسمي “عيد الجلاء”.

استمر الاحتلال البريطاني حوالي 74 عاما، جرى خلاله انتهاك مقدرات وموارد مصر واستنزافها،، حتى اكتمل عقد النضال الشعبي الذي بدأ منذ عام 1882 في مثل هذا اليوم من عام 1954.هذه نبذه عن تاريخ نضال مصر وابطالها لأبد من أن يعرفها الأجيال لكى يعرفوا التاريخ جيداً مصر جأت ثم جاء التاريخ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى