يوميات شهر رمضان المُعظَمْ.. اليوم الثالث ..

سلطان من سلاطين الفتوحات (( ابو الفتوح))
السلطان مراد بن اورهان بن عثمان…
في عهد هذا المجاهد الشجاع انتقلتْ عاصمةُ الدولةِ الإسلامية إلى أُوربا
أراد السلطان مراد أن تكونَ عاصمةُ الدولةِ الإسلامية باتجاه العُمق الأُوربي؛ ليرى أهلُها الإسلامَ عن قرب، ويعيشوا في عدله وأخلاق أبنائِه، فيستميلَ قلوبُهم ويدخلوا فيه، وذلك في مدينة (أدرنة) على حدود اليونان و بلغاريا
وفي عهده تمتْ أولُ معاهدةٍ بينَ صليبيي أُوربا والبلقان مع المسلمين، وصاروا يدفعون الجزيةَ مقابلَ حمايتِهم ورعايتِهم في الدولة الإسلامية، بعدَ أنْ فشلتْ حملاتُهم التي تحالفوا فيها وباركها بابا أوربا الخامس، فظهروا بالعجز والفشل أمامَ شعوبهم، فالتجؤوا للانطواء تحتَ حكمِ آل عثمان، ليعيشوا عدالةَ الإسلام !
مما جعل المؤرِّخَ الإنجليزيَّ (جيبون) يقول عن السلطان مراد: (عامل الأرثوذكس معاملةً أفضلَ بأضعافٍ مِن معاملة الكاثوليك لهم).
حتى صار السلطان مراد يُدافع عن مظلومي النصارى في ديارهم، مما جعله يتدخل في عزل إمبراطور القسطنطينية (يوحنا)، وتنصيب ابنه، فلما ظهر فسادُ الابن أكثرَ من أبيه، أشار عليهم بإعادة (يوحنا)
ولخَّص الحافظُ ابنُ حجرٍ العسقلانيُّ حياةَ هذا السلطان البطل فقال: (ركب البحرَ، ونازل ما وراءَ خليجِ القسطنطينة، وأذلهم حتى بذلوا له الجزيةَ، ونشر العدلَ في بلاده، ولم يزل مجاهدًا في اعداء الإسلام حتى اتسعتْ مملكتُه، ومات في حربٍ وقعتْ بينَه وبينَ العدو )،
فبعد انتهاء إحدى المعارك كان السلطان مراد كعادته يتفقَّد بنفسه جرحى المسلمين، فقام جنديٌّ صربيٌّ كان يتظاهر بالموت، واتجه نحوَ السلطان فتمكَّن الحراس من القاء القبض عليه، ولكنه ادعى التوبةَ وأنه يريد الدخولَ في الإسلام على يد السلطان، فأشار السلطان بتركه، فقام بحركةٍ سريعةٍ وأخرج خنجرًا مسمومًا كان يخفيه، وطعن به السلطان مراد فاستشهد على أرض المعركة، وكان ذلك في ليلة النصف من شعبان، وهو لابس لباسَ الجهاد في سبيل الله.
وكان مِن آخر ما أوصى به:
(لقد أوشكتْ حياتي على النهاية، ورأيتُ نصرَ جندِ الإسلام، لاتُعذِّبوا الأَسرى ولا تُؤذونهم ولا تَسلبوهم).
&المصادر :
الفتوح الإسلامية عبر العصور للدكتور عبد العزيز العمري، الدولة العثمانية للدكتور إسماعيل باغي،
تاريخ الدولة العثمانية للدكتور الصلابي..
تقبلوا تحياتي ومودتي، راجياً ربي أن يتقبل منكم الطاعات ويرزقكم العمل بالباقيات الصالحات..
رجب هلال حميده




