منوعات

خريف الأقنعة: عندما تلتهم “نرجسية السلطة” مواثيق العالم الحر

​بقلم:[ الأستاذ/ محمد عمر ]

​بين ضجيج الشعارات الانتخابية وهدير الطائرات التي لا تهدأ، يبرز مشهدٌ سياسيٌّ سريالي يُعيد تعريف “الكذب” ليصبح عقيدةً للدولة. نحن لا نتحدث هنا عن مجرد مناورات دبلوماسية معتادة، بل عن نهجٍ يقوده “الرئيس البرتقالي” الذي جعل من الاستخفاف بعقول الشعوب مادةً دسمة لخطاباته، محولاً الساحة الدولية إلى “حلبة استعراضية” تفتقر لأدنى معايير الأخلاق السياسية.
​نوبل الملطخة بالدماء
​من المفارقات الصارخة التي تثير السخرية المريرة، هي تلك المطالبات الواهمة بانتزاع “جائزة نوبل للسلام”، في الوقت الذي تقتات فيه السياسة الأمريكية على تأجيج الصراعات. فمن “صب الزيت” على نيران الحرب الروسية الأوكرانية لضمان استمرار الاستقطاب العالمي، إلى التواطؤ السافر في حرب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة، يبدو “السلام” في قاموس هذا الرجل مجرد كلمة مطاطة تُستخدم لتغطية صفقات السلاح ودعم الجلاد ضد الضحية. إن مقتل 165 طفلة في مدرسة واحدة ليس مجرد “أضرار جانبية”، بل هو وصمة عار في جبين نظام يتباكى على الديمقراطية ويدعم القتلة في آنٍ واحد.
​لعبة الفتنة وشبح “إسرائيل الكبرى”
​لم يتوقف العبث عند حدود التصريحات، بل امتد ليشعل فتيل الفتنة بين دول الخليج وجيرانهم، سعياً لتمزيق النسيج الإقليمي تحت ذريعة “الخطر الإيراني”. إن المتابع المنصف يدرك أن هذا التصعيد، من اغتيالات لقادة الحرس الثوري إلى الضربات المتواصلة، ليس إلا تنفيذاً أميناً لرغبات “حليفته” المدللة في تل أبيب، لتمهيد الطريق لمشروع “دولة إسرائيل الكبرى” على حساب سيادة الدول العربية وحقوق شعوبها.
​أكاذيب تحت قصف الواقع
​يخرج علينا “ترامبولا” السياسة المعاصرة ليدعي بصلفٍ أنه “أنهى إيران من الخارطة”، في خطابٍ موجّه لجمهورٍ يُراد له أن يظل مغيباً. لكن الواقع المرير للصواريخ العنقودية التي تدك المواقع الصهيونية ليل نهار يصفع تلك الادعاءات. إن التساؤل المنطقي الذي يطرحه المواطن الأمريكي الواعي هو: “إذا كانت إيران قد انتهت، فمن أين تخرج كل تلك القوة التي تُقض مضاجع حلفائنا؟” إنها ذروة الكذب الممنهج الذي وصل إلى حد الادعاء السخيف بأن الإيرانيين يريدون تنصيبه “مرشداً أعلى”، في مشهدٍ ينم عن نرجسية مرضية تجاوزت كل الحدود.
​دولة الإجرام الدولي
​إن ما نشهده اليوم ليس إلا تجسيداً لدولة “الإجرام الدولي” التي ترعى الإرهاب العالمي ببدلات رسمية وربطات عنق زاهية. إن الرئيس الذي يقود أقوى قوة في العالم لا يليق به أن يكون “حكواتياً” ينسج الأساطير بينما تسيل دماء الأبرياء في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.
​الخلاصة: إن التاريخ لا يكتبه الكاذبون، مهما علا ضجيجهم، والمنظومة الدولية التي تشرعن هذه “العربدة” محكوم عليها بالسقوط الأخلاقي والقانوني أمام صمود الحقائق والمقاومة المشروعة للشعوب المظلومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى