منوعات

رسوم النظافة والمواطن والحكومة وسيادة القانون

محمود ونى

ان مبدءا سيادة القانون يعني ان جميع المواطنين بشخصيتهم الطبيعية والاعتبارية والدولة نفسها بكل مؤسساتها يخضعون للمساءلة وفقا للقانون. أي ان الجميع بما في ذلك الدولة ذاتها ٨مسئولين أمام القانون. وأكد الدستور ذلك  في المادة (94) علي” سيادة القانون أساس الحكم في الدولة “. وفي المادة (100)”تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب … ويكون الامتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون ” . وإذا خرج المواطن عن سيادة القانون سيجد من يردعه اما اذا ضربت الحكومة بسيادة القانون عرض الحائط فمن سيردعها.

وهنا تكمن المشكلة ..!! فقد اصدرت المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عبد الوهاب عبد الرازق ورئيس مجلس الشيوخ الان حكما تاريخيا في القضية رقم 95 لسنة 30 قضائية دستورية بتاريخ الاول من اغسطس 2017م نص علي: 

“حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (8) من القانون رقم 38 لسنة 1967 فى شأن النظافة العامة معدلاً بالقانون رقم 10 لسنة 2005 فيما تضمنه من النص على تفويض المحافظ المختص فى تحديد إجراءات تحصيل رسم ألنظافة وجاء في حيثيات الحكم “وحيث إنه لما كان ذلك  وكان نص الفقرة الرابعة من المادة (8) من القانون رقم 38 لسنة 1967 المشار إليه معدلاً بالقانون رقم 10 لسنة 2005 قد فوض المحافظ المختص فى تحديد إجراءات تحصيل رسم النظافة شاملة تحديد طرق وأدوات ذلك حال أن هذه المسائل جميعها تدخل فى نطاق الاختصاص المحدد للسلطة التشريعية دون سواها مما يعد تسلبًا منها من اختصاصها المقرر طبقًا لأحكام الدستور ولا يرفع هذه المخالفة الدستورية اشتراط موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة أو أخذ رأى المجلس الشعبى المحلى للوحدة المحلية ذات الشـأن ومن ثم يقع هذا النص مخالفًا لنصوص المواد (86، 119، 120) من دستور سنة 1971 وتقابلها المواد ( 38، 101، 126) من دستور سنة 2014مما يتعين معه القضاء بعدم دستوريته فى حدود النطاق المتقدم ورفض ما عدا ذلك من الطلبات.

والمحكمة الدستورية العليا تكون احكامها في الدعاوى الدستورية وقراراتها بالتفسير ملزمة لجميع سلطات الدولة لكن اجهزة الحكومة وعلي رأسها الحكم المحلي ضربت مبدءا سيادة القانون عرض الحائط واستمرت في تحصيل رسوم النظافة منذ صدور الحكم في أغسطس  2017 وحتى الان  وعلي سبيل المثال لا الحصر الوحدة المحلية لمركز ومدينة بني مزار استمرت  في تحصيل هذه الرسوم  من 2017 وحتى الان من اهالي بني مزار بل يطالبونهم بدفع الرسوم المتأخرة من 2017 وعند مطالبة الوحدة المحلية بالالتزام بالقانون كما ورد بالشكوى المقدمة اليهم بتاريخ 2021/12/15 والمقيدة برقم 605210066712 والتي تجاهلتها الوحدة المحلية ولم يتم الرد عليها حتى الان لأنهم لا يعترفون بأحكام المحكمة الدستورية فسيادة القانون لديهم تنطبق علي المواطن فقط لا علي اجهزة الدولة . 

لكن القضاء المصري ينتصر للقانون ويكون حكمه هو عنوان للحقيقة بان اجهزة الدولة لا تحترم القانون

حيث حكمت محكمة القضاء الادارى بالمنصورة الدائرة الاولى – رقم (52) فى الدعوى رقم 2325 لسنه 37 قضائية برئاسة المستشار / جمال عبد العظيم درويش غانم نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة بالتالي:

“ومن حيث ان المحكمة الدستورية العليا انتهت الى عدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة (8) من القانون رقم 38 لسنة 1967 فى شان النظافة العامة معدلا بالقانون رقم 10 لسنة 2005 فيما تضمنه من النص على تفويض المحافظ المختص فى تحديد اجراءات تحصيل رسم النظافة “.

“وكان المقرر قضاء انعدام القرارات الصادرة استنادا الى نص قضى بعدم دستوريته لان قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص يكشف عما به من عوار دستورى مما يؤدى الى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به  فيسرى هذا القضاء على الوقائع والعلاقات السابقة على صدور الحكم بعدم الدستورية والتى اتصل بها النص مؤثرا فيها ما لم تكن الحقوق والمراكز التى يرتبط بها قد استقر امرها قبل قضاء هذه المحكمة بناء على حكم قضائى بات فيضحى القرار الصادر بناء على النص هو والعدم سواء الامر الذى يتعين معه القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحصيل رسوم النظافة على الوحدة السكنية المقيم بها المدعى رقم 13 بعمارة رقم 2 بمساكن التامين الصحى بجديلة بمدينة المنصورة ، مع ما يترتب على ذلك من اثار .”

واضطرت الحكومة ازاء حكم المحكمة الدستورية الي إصدار القانون رقم 202 لسنة 2020  قانون تنظيم إدارة المخلفات والمنشور بالجريدة الرسمية العدد رقم (41) مكرر(ب) السنة 63 بتاريخ 13 أكتوبر 2020 م والذي نص في المادة الخامسة منه علي ” .. يلغي نص المادة (8) من القانون رقم 38 لسنة  1967 في شأن النظافة العامة ويلغي قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3005 لسنة 2015 بإنشاء جهاز تنظيم ادراة ألمخلفات ” وصدرت اللائحة التنفيذية للقانون بقرار من رئيس مجلس الوزراء رقم 722 لسنة 2022 ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 22 فبراير 2022 العدد 7 مكرر(ج) السنة الخامس والستون .

 ومع ذلك لا يحترمون احكام القضاء …؟؟؟  ويستهزئن من  مبدءا سيادة القانون ..!!

ويبقي سؤال نقدمه للمستشار عبد الوهاب عبد الرازق رئيس المحكمة الدستورية العليا الذي اصدر هذا الحكم التاريخي  كنت منصفا محافظا علي سيادة القانون .. وأنت الان رئيساً لمجلس الشيوخ ونحن نحتاج للإنصاف وترسيخ سيادة القانون كما انصفت سيادة القانون من قبل.  فهل من مجيب..؟؟!!

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى