منوعات

الشرق الأوسط على فوهة بركان

بقلم الأستاذ محمد عمر

في ظل التوترات المتصاعدة التي تخيم على سماء المنطقة، تبرز ملامح مواجهة كبرى يبدو أن نذرها قد اقتربت، حيث تشير كافة المعطيات الميدانية إلى أن أي تحرك عسكري يقدم عليه التحالف بقيادة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لن يكون مجرد عملية عابرة، بل سيواجه برد إيراني حازم يقلب الموازين. إن المحاولات المتوقعة لشن هجمات جوية كاسحة تستهدف المنشآت الحيوية في العمق الإيراني، أو التفكير في غزو بري للجزر الاستراتيجية في الخليج، ستصطدم بجاهزية قتالية عالية للحرس الثوري والجيش الإيراني، اللذين أعدا “مفاجآت” تكتيكية وتقنية لم تكن في حسبان المعتدين، مما سيحول أي مغامرة عسكرية إلى مستنقع يستنزف قوى هذا التحالف ويوقعه في خسائر بشرية ومادية فادحة لا يمكن التنبؤ بمدى دمارها.
​وعلى صعيد التوازنات الإقليمية، تبرز التحذيرات من الخطأ الاستراتيجي والتاريخي الذي قد تقع فيه بعض الدول العربية في حال انضمامها لهذا التحالف الغاشم. إن الاصطفاف مع قوى ترى في المنطقة مجرد ساحة لتحقيق مصالحها هو بمثابة انتحار سياسي، وتوريط للشعوب العربية في صراع لا يخدم سوى أجندات التوسع الصهيوني والهيمنة الغربية. إن التاريخ لن ينسى لمن قدم التسهيلات أو فتح الأجواء لضرب دولة جارة، خاصة وأن كلفة هذا الانخراط ستكون باهظة، وستجعل من المنخرطين فيه أهدافاً مباشرة في معركة الدفاع عن السيادة.
​إن حجم الخسائر التي ستطال المعتدين، بدءاً من شلل الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية وصولاً إلى تدمير القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، يؤكد أن القوة العسكرية الإيرانية ليست في وضعية الدفاع الساكن، بل هي قوة ردع قادرة على نقل المعركة إلى معسكر المعتدي. إن هذه المواجهة، إن وقعت، ستثبت للعالم أجمع أن زمن الاستفراد بالشعوب قد ولى، وأن إرادة الصمود والتمسك بالأرض والجزر والسيادة هي الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام التحالف الغاشم وأدواته في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى