فن وثقافة

مساء ثقافى

مساء ثقافي جدا

د.هانى العباسي

في بلادي العجيبة تتماثل الفصول وتتشابك وتوحد حدة سيفها للانتقام من بني البشر0 لم يعد الصيف مثلما كان وتجاوز ظلم الصيف المدى أما الربيع فيصر على خذلان من بايعوه ليكون فصل الجمال 0 يتبقى الخريف الذي يمنحك وميض الأمل لكن سرعان ما يتذكر تلون أقرانه فيتحول ويخرج لسانه لمن بايعوه على أن يبقى أفضل الفصول0

كان من البديهي أن يتمخض هذا الطقس الغادر ويفرز لنا أربعة صنوف من البشر على شاكلته: الصنف الأول هم أولئك الحمقى شديدي الغباء والجهالة أدعياء التدين وهم أشد وطأة على الوطن من الأعداء ومنهم المتعلم الموتور المبرمج0

الصنف الثاني: هم اللصوص الفوضويون وهم صنف ناقم مستغل إن لم يستفيد يعرقل كل شيء0 ثالث الصنوف: هم شبابنا اللذين تبلورت أفكارهم حول لاعبي الكرة والفنانين وداعري التوكتوك وهدفهم كله هو الثراء السريع وهم على أشد الاستعداد لبيع كل شيء مقابل هذه الأحلام الفانية0

الصنف الرابع من البشر اللذين يسكنون هذه الأرض المباركة المظلومة هم الشرفاء المحبطون واللذين تهزم أحلامهم دوما على عتبات المستحيل ومع ذلك يظل أبناء هذه الفئة مؤمنون بمبادئهم و راضون بالقليل يحلمون دوما بالخلاص الذي لن يأتي إلا إذا أدرك الجميع أن البناية العالية لن تنقذ سكانها إن لم يرقبوا أولئك اللذين يسكنون الطرقات ويبحثون عما يسد الرمق 00 الجو شديد الكآبة لكن الربيع يمكن أن يعود إلى سابق عهده لو عرفنا التراحم والتآزر وقيم جميلة كانت تدون على أغلفة كراستنا البسيطة بدلا من العبارات المشينة التي تلوث واجهات قمصان شبابنا

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى