نجوى حجازى تسأل:لماذا تاخرنا فى السياحة العلاجية؟!

سوق العمل والسياحة العلاجية.
لا أعرف الأسباب التي جعلت مصر تتأخر في مشروع السياحة العلاجية ،فإلى الآن ورغم الشهرة الواسعة للطبيب المصري على مستوى الشرق والغرب إلا أنها اكتفت بتصدير خبراتها إلى دول العالم دون قيد أو شرط وجعلت العجز الطبي وسوء الخدمة الطبية والعلاجية ينخران فيها داخلياً ، مع أن فكرة السياحة العلاجية واستغلال الأطباء والتمريض كانت من الأفكار التي لو تبنتها الحكومة بشكل صحيح لكان دخل مصر اكثر بكثير مما يتم تحويله من وراء هجرة الأطباء خارج مصر ، ولكن وبمنتهى الصراحة فإن حكومتنا التي أصفها دائماً بالمتجمدة صاحبة العيون النائمة عن مشاكل الشعب ومصائبهم كانت تبحث عن الحلول السهلة فتسمح بهجرة الكوادر الطبية حتى لا يطالب هؤلاء بحقهم الآدمي في راتب يحمي وضعهم الإنساني والأسري ، والنتيجة التي وصلنا إليها بلا أدنى شك كارثية ، فالمواطن بات فريسة مستساغة إذا ما مرض ولجأ إلى مشفى خاص أو عيادة خاصة ، فعدد الأطباء داخل مصر لا يكفي لتغطية ربع عدد السكان ، وبالطبع كي تجذب السياح من أجل العلاج فأنت لا تملك السمعة والإمكانيات التي تجعلك مؤهلاً لاستضافتهم ، حتى من أكثر المواقف التي اشتهرنا بها سفر بعض الوزراء السابقين ورئيس سابق لمصر للعلاج بالخارج .
ولذا أردت أن أشير إلى أن مصر تخسر الكثير بعدم البدء في مشروع السياحة العلاجية . فمصر لا ينقصها ما يؤهلها لتكون رائدة في هذا المجال ، وهذا المشروع سيتيح لها دخول العملة الصعبة بمنتهى البساطة ، فالسياحة العلاجية لا تقل أهمية عن السياحة الدينية والترفيهية ، لأنها ببساطة تجمع كل هؤلاء ، ولكن إذا تم تنظيمها بشكل مدروس ، فبداية لابد من أن يبدأ المشروع من مدينة شرم الشيخ بحكم أنها مدينة صديقة للبيئة ومطارها دولي وقريب ، ولابد أن تُقام المشفى على مساحة كبيرة وتنقسم إلى غرف للمرضى كغرف الفنادق ، فتتراوح الغرف مابين الأجنحه الفاخرة إلى مستوى الغرف البسيطة ، ولا تتعجلوا من ذلك فهناك بعضدالشعوب الثرية التي ترى أنها لابد وان تتعامل بشكل أكثر تميزاً حتى ولو كان في غرفة لمريض ،وتكون المشفى متاحة لعلاج كل الأمراض وإجراء جميع العمليات حتى التجميلية والتي تعتبر الأهم حاليا لأنها ستجذب قطاعاً كبيراً من النساء ، ولابد ألا نغفل إنشاء فندق مجاور على أحدث طراز ملحق به مول تجاري كبير يضم كل المنتجات المصرية الصنع بجانب علامات تجارية أخرى ، ولابد أن تكون هناك شركات سياحية لتنظيم رحلات لرفقاء المرضى فترة تواجدهم .
وكما سنهتم بأن الحجز للمريض والمرافق سيتم دفعه وحجزه بقيمة دولارية محدده كبداية قبل الحضور ، لابد أن نهتم بأجر الأطباء والممرضين فلابد أن تكون أجورهم كافيه ووافيه ومجزية .
وكما يبدو فإن هذا القطاع السياحي سيفتح مجالات عمل لآلاف الشباب وآلاف القطاعات من زراعة وصناعة ومقاولات وفندقة وحتى الباعة الجائلين لو جهزت لهم الدولة عربات بأشكال متميزة كأشكال لعب الأطفال لبيع المنتجات المختلفه وبتراخيص ومراقبة ، لوجدنا اشغالا لقطاع كبير من الشباب وكل من يحتاج للعمل .
إن مصر مشكلتها كانت دائماً في عقول لا تفكر سوى في الكرسي الذي تجلس عليه وكيف تثبته بغراء عن طريق رمي الكرة في ملعب المواطن فعلى المواطن أن يفكر ويتحايل وإذا عجز يترك وطنه مهاجراً بأحلامه ، واعتقد أنه آن الأوان لتفكر الدولة في حلول لمشاكل المواطن وأن توفر له السبل لأن الدول تُبنى بالعقول وبسواعد أبنائها ، والمال عنصر من العناصر الهامة وليس كل العناصر ، ولذا فالتحرر من التفكير الفردي إلى الجماعي سيخلق نجاحا كالذي نطمح إليه من خلال سوق العمل والسياحة العلاجية.



