عبرة من قصة

قصة جميله
راقت لي احببت مشاركتها مع حضراتكم …
بقلم / محمد ابراهيم ربيع
كاتب و محلل سياسي..
كان إبراهيم النخعي أعور العين…
و كان تلميذه النجيب هو سليمان بن مهران أعمش العين “يعني ضعيف البصر”
و قد روى عنهما ابن الجوزي في كتابه الشهير “المنتظم”…
أنهما سارا في احدى طرقات الكوفه يريدان المسجد لكي يدرس ابراهيم النخعي علم الحديث…
و بينما هما يسيران في الطريق قال الإمام النخعي :
يا سليمان هل لك أن تأخذ طريقاً و أخذ آخر فإني أخشى إن مررنا سويا بسفهاء القوم يقولون أعور و يقوده أعمش فيغتابوننا و يأثمون…
فقال الأعمش :
يا أبا عمران و ما عليك أن نؤجر و يأثمون…
فقال إبراهيم النخعي :
يا سبحان الله !
بل نسلم و يسلمون خير من أن نؤجر و يأثمون.
جملة لا يقولها الا اصحاب العقول و القلوب التي تربت على منهاج النبوة…
قلوب محبة لاخراج العباد من ظلمة البصر الى نور البصيرة…
مالها من جمله هزت وجداني حينما قرأتها…
لانها لا تخرج الا من اناس يحبون الخير و يحرصون على انقاذ الناس…
لان العلم قول و عمل او بصورة ادق…
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم الايمان ما وقر في القلب و صدقه العمل…..
تفكروا فيها جيدا..
“نسلم و يسلمون خير من أن نؤجر و يأثمون”
واخيرا وليس اخرا اقول…
إنها قلوب تزينت بالإيمان حتى حلقت في السماء لتصل بأصحابها إلى أعالي الجنان…
إنها قلوب تشربت و وعت حديث الرسول صلى الله عليه و سلم
( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)…
ما اجمل هذه القلوب التي فقدناها في هذا الزمان العجيب… والذي تحول الناس فيه الى اصحاب اهواء و مصالح و حب الدنيا.. التي جعلت من الناس انهم يعيشون في ضنك كبير و ظلام نفسي و عدم راحة برغم ان امثال هؤلاء هم اكثر الناس بحثا عن الراحة… ولكن لا يعلمون ان الراحة في حب الاخرة و القرب من الله…
لان السعادة لا تأتي الا بما يريده الله وليس كما يريده اصحاب الاهواء…
حقا قصة و عبرة جميلة نستفيد منها الاخلاص لله وليس الاخلاص للنفس…
محمد ابراهيم ربيع
كاتب و محلل سياسي
مدير العلاقات العامة و الاعلام بالجريدة





