مقالات

بين الوهم والسحر وعلم النفس

هالة عكاشة

يعد الوهم من أقوى الأدوات التي يمكن أن يتلاعب بها العقل البشري. في بعض الأحيان، قد يعتقد الشخص أنه يعاني من سحر أو تأثير خارق، ولكن في كثير من الحالات، تكون هذه المعتقدات نتيجة لتأثيرات نفسية أو ضغوط حياتية. يوضح علم النفس أن العقل البشري قادر على خلق واقع موازٍ مبني على الخوف والقلق، مما يجعل الشخص يعتقد أن هناك قوى خفية تؤثر عليه.

مثال حقيقي: كان هناك زوجان حديثا الزواج يعيشان في حالة من التوتر والقلق بسبب شعورهما بأنهما تعرضا لسحر. جربا عدة أطباء وشيوخ دون جدوى. ولكن بعد استشارة طبيب نفسي، تبين لهما أن مشكلتهما كانت ناتجة عن القلق النفسي الذي سيطر على عقلهما، وأنه لا وجود للسحر. بعد العلاج النفسي، عادوا إلى حياتهم الطبيعية.

السحر في القرآن: الحقيقة والفتنة

السحر موضوع حقيقي في القرآن الكريم، وقد وردت العديد من الآيات التي تحذر من السحر وتبين خطورته. من أشهر الآيات التي تتحدث عن السحر:

“واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يُعلّمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر.” (البقرة: 102)

توضح هذه الآية أن السحر هو فتنة من الشياطين، وتحث الناس على توخي الحذر منه.

أنواع السحر

السحر ينقسم إلى عدة أنواع، وكل نوع يستخدم لأغراض معينة. من أبرز أنواع السحر:

1. الدجال: هو الشخص الذي يزعم أنه يمتلك قوى خارقة أو سحرية ويستغل جهل الناس لتحقيق مصالحه الشخصية. هذا الشخص لا يمتلك أي قوى حقيقية، بل يعتمد على الخداع والتضليل.

2. المشعوذ: يستخدم الطلاسم والكلمات غير المفهومة للتأثير على عقول الناس. يعتمد المشعوذون على جهل الآخرين لتحقيق أهدافهم المالية.

3. الساحر العليم: هو الأخطر من بين السحرة، حيث يمتلك معرفة حقيقية في السحر ويستعين بالقوى الشيطانية لتحقيق أهدافه. يمكن للساحر العليم أن يؤثر بشكل كبير على حياة الآخرين.

كيف يعمل السحر؟

يعتمد السحرة على معلومات سطحية عن الشخص مثل اسمه أو اسم والدته، ويمكنهم من خلالها تحديد نوع السحر الذي يتناسب مع طبيعة الشخص. على سبيل المثال، يمكن استخدام السحر الناري إذا كان الشخص يمتلك طبعًا ناريًا أو السحر المائي إذا كان الشخص يمتلك طبعًا مائيًا. ولكن يجب التأكيد على أن أي تأثير يحدث من السحر هو بتقدير الله وحده. الله سبحانه وتعالى هو الذي يتحكم في كل شيء، ولا يستطيع الساحر أن يؤثر على شخص إلا إذا أراد الله ذلك.

كيف يعرف الساحر أسرارك؟

في الماضي، كان السحرة يعتمدون على الاستراق من الشياطين للحصول على معلومات عن الأشخاص. ولكن بعد أن أغلقت أبواب السماء، أصبح من المستحيل على الشياطين الوصول إلى هذه المعلومات.

استراق السمع: كان الشياطين في الماضي يستمعون إلى ما يقوله الملائكة في السماء، لكن الآن، كما ورد في الحديث الصحيح، فإن الله سبحانه وتعالى قد سدَّ السماء وأغلق الأبواب على الشياطين، فلا يستطيعون استراق السمع.

علم الجفر والطلاسم

علم الجفر هو علم قديم يعتمد على الرموز والأرقام ويزعم البعض أنه يستطيع التنبؤ بالأحداث المستقبلية. إلا أن هناك عدم توافق علمي مع هذا الادعاء، ويجب الحذر عند التعامل معه، لأنه يعتمد في النهاية على الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

أما “شمس المعارف”، فهو كتاب منتشر بين بعض المشعوذين يحتوي على طلاسم وأسرار يُزعم أنها تُستخدم لأغراض سحرية. لكن هذا الكتاب يعتبر مصدرًا خرافيًا ويجب الحذر الشديد عند التعاطي معه.

أنواع الأعمال السحرية

يُستخدم السحر لتحقيق أغراض متعددة، ومنها:

1. أعمال الخلف: مثل منع الإنجاب أو فرض سيطرة على حياة الزوجين.

2. أعمال الزواج: لجمع شخصين معًا أو التفريق بينهما.

3. أعمال الجلب: تهدف إلى جذب شخص أو شيء معين.

4. أعمال الفراق: تهدف لتفريق بين الأفراد.

5. أعمال المرض: تسبب أمراضًا جسدية أو نفسية.

6. أعمال الموت: تهدف إلى إلحاق الأذى الجسيم أو الموت.

7. أعمال الحظ: جلب الحظ الجيد أو السيئ لشخص معين.

شغل المندل: تلاعب بالأرواح

شغل المندل هو نوع من السحر يُستخدم للتنبؤ أو معرفة المستقبل باستخدام رموز أو أدوات معينة. ولكن في الحقيقة، هو مجرد تلاعب ذهني يعتمد على إيهام الشخص بوجود قوى خارقة تتحكم في مصيره. لا يوجد أي دليل علمي على فعاليته، ويجب الحذر من استخدامه.

أنواع السحر: من الخداع إلى الحقيقة المؤلمة

السحر ليس نوعًا واحدًا فقط، بل هو مجموعة من الأساليب التي يستخدمها السحرة لتحقيق أهداف مختلفة. في بعض الأحيان، يكون السحر جزءًا من ممارسات شريرة مثل الطلاسم أو الأعمال النفسية، بينما في أحيان أخرى يكون له شكل ملموس يتضمن أشياء يمكن تناولها أو وضعها في المكان. إليك بعض الأنواع:

1. السحر المأكول: يستخدم السحرة مواد مشبوهة أو طلاسم سحرية تُضاف إلى الطعام بهدف التأثير على الشخص جسديًا أو نفسيًا. قد يتسبب هذا السحر في اضطرابات صحية أو نفسية.

2. السحر المشروب: يتمثل في وضع مواد سحرية أو طلاسم في المشروبات بهدف التأثير على الشخص المستهدف. قد تسبب هذه المواد تغيرات في حالته النفسية أو الجسدية، أو حتى حدوث مرض مفاجئ.

3. السحر المرشوش: يستخدم مواد معينة يُعتقد أنها تحمل طاقة سحرية يتم رشها على الشخص أو المكان. قد يؤدي هذا إلى التأثير على الشخص نفسيًا أو بدنيًا.

4. السحر الملبوس: يتمثل في وضع مواد سحرية أو طلاسم على الملابس أو الأغراض الشخصية. قد يتسبب هذا في تأثيرات سلبية مثل المرض أو الحظ السيئ.

من يخشى الساحر؟

يخشى الساحر الأشخاص الذين لا يؤثر عليهم سحره، وأهمهم:

1. المؤمن القوي المتوكل على الله الذي يحافظ على الصلاة والأذكار.

2. قارئ سورة البقرة باستمرار لأنها تبطل السحر وتحرق الشياطين.

3. الشخص الذي يمتلك علمًا شرعيًا وفهمًا جيدًا لهذه الأمور.

4. الشخص القوي نفسيًا وعقليًا لأن السحر يعتمد على الوهم والخوف.

5. صاحب الطاقة الإيجابية، لأن السحر يحتاج بيئة نفسية ضعيفة ليعمل.

6. الشخص الذي يعرف كيفية حرق السحر وفساده.

الحماية من هذه الأنواع

يمكن للإنسان أن يحمي نفسه من تأثير هذه الأنواع من السحر من خلال:

الاعتماد على الله والذكر المستمر مثل قراءة آية الكرسي، وسورة الإخلاص، والفلق، والناس.

التحصين اليومي من خلال الدعاء والأذكار الواردة في القرآن الكريم.

الاستعانة بالرقية الشرعية، وهي طريقة شرعية لعلاج السحر باستخدام آيات من القرآن الكريم.

بينما يمكن أن يتخذ السحر أشكالًا متعددة مثل المأكول، المشروب، المرشوش، والملبوس، إلا أن الحماية الحقيقية تكمن في التقوى والاعتماد على الله، فالله وحده هو القادر على الوقاية من كل شر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى